مرت الانتخابات بكل ما فيها من معارك كما مرت امتحانات الثانوية العامة بسلام بعد أن انشغلت أسر كثيرة مع تطورات الأحداث واختيارنا وقتا للانتخابات هو الأسوأ على الإطلاق للتركيز فى الامتحانات والدراسة بهدوء، لأننا نسير دائما بقوة الضغط وكأن الدولة داخل زجاجة مياه غازية نقوم بخضها عدة مرات، فلا نحن فتحنا لها ولا رحمنا الضغط داخلها فكانت المليونيات الضاغطة التى حددت لنا هذه المواعيد كى نتخلص بسرعة من جحيم الدولة العسكرية المستبدة إلى جنة الدولة المدنية المجهولة الموعودة.
ودائما هناك حالة استنفار كبرى داخل البيوت التى يوجد بها أحد فى الثانوية العامة، حرصا على صناعة مستقبل جيد فأهم شىء هو الحصول على مجموع عالى يسمح بالدخول إلى إحدى كليات القمة ويوم ظهور النتيجة هو يوم الفرحة الكبرى أو الصدمة، خوفا أن يفصل بين تحقيق الحلم درجة أو نصف درجة، ومع الحصول على الدرجة النهائية تكون الفرحة طاغية وإذا حصل على 95 % تقل الفرحة تماما، وإذا حصل على 60 % يتهم بالفشل ويكون الحزن والصراخ أما إذا حصل على 52 % اعتبروه راسبا وفكر فى الإعادة وأقيمت الأحزان ولو كان الطالب لديه بعضا من الإحساس بالمسئولية يجلس مع نفسه معاتبا محاسبا ومراجعا لمساره، وكيف يبدأ من جديد بصورة أفضل وتركيز أكثر، هكذا لكل مقام درجة وحساب ومن أراد القمة سعى واجتهد ليحصد ويفرح ويسعد.
نفعل هذا للحصول على مستقبل فرد لا لنصنع مستقبل أمة، ولكن منها لله الديمقراطية وقوانينها فلقد جعلت للحصول على درجة 50 % زائد واحد قيمة وفرحة، لأنها تسمح للحاصل عليها أن يجلس على عرش وطن، ولو كنت من واضعى القوانين لرفضت قصة الأغلبية بواحد بالمائة ولوجدت حلولا وتشريعا لها للدول المبتدئة فى كى جى ون ديمقراطية التى لم تعرف بعد قيمة التصويت وخطورته وضرورته فى صناعة مستقبل الأمم وحتى لا يكون هناك شعب يتم التعامل معه كأنه طفل رضيع يتم حمله بسيارات المرشح للصناديق أو يتم شراء صوته بالمال أو حتى بالسكر والزيت، وأخيرا البطاطس ولا يكون هناك متاجرة بكل شىء للحصول على صوت الناخب، ويكون هذا الصوت الذى يصنع مستقبل وطن ويختار قائد لأمة منزها عن كل خطايا البشر ومطامع النفوس، وأن تتم توعية الجميع ليعرف كيف يختار أولا وعلى أى أساس، وثانيا أن اختلافنا فى الاختيار لا يعنى اختلافنا فى حب الوطن فالجميع يحبه، لكن من منظور مختلف فهناك فرق شاسع بين حب السلطة لنحكم ونسيطر على المقاليد وبين حب الوطن.
فلا مجال هنا للتخوين ولا مجال للإقصاء لأن الوطن ملك للجميع ولو ألمت به نازلة لكان الهم لأبنائه دون تفرقة ولو حل الخير لسعد كل من فيه، متى نفهم ذلك ومتى نعلم أن الوطن للأغلبية والمعارضة حتى لو كانت نسبتها 5 %، فما بالك لو أنها تقارب الخمسين بالمائة وأى نشوة فرحة تلك، وأنت تجلس على كرسى الحكم وتعلم يقينا أن نصف الشعب لم يختارك ولا يريدك أن تحكمه وأن عليك أن تبذل أقصى ما فى وسعك لتجعل من لا يثق فيك واثقا فى عدلك، ويتمنى لك الخير بدلا من أن يظل طيلة فترة حكمك عدوا لك ويقف بالمرصاد ينتظر لك هفوة ولا يستطيع أن ينسى أبدا أنك بالكاد رئيس، ولكن رئيس بالعافية أو رئيس بشرطة أو رئيس بملحق أو رئيس بدرجة واحدة حتى لو كانت واحد بالمائة.
مظاهرات 25 يناير