قال معهد بروكنجز الأمريكى إن الأحكام التى صدرت ضد الرئيس السابق حسنى مبارك ووزير داخليته حبيب العادلى بالسجن المؤبد وبراءة ستة من قيادات الداخلية ونجلى مبارك، ترسل رسالة لا لبس فيها لها عواقب وخيمة على الانتقال السياسى فى مصر.
وأضاف المعهد فى تقرير لعمر عاشور، خبير شئون الشرق الأوسط بجامعة إكستير البريطانية، أن هذه الأحكام تعزز ثقافة الإفلات من العقاب داخل الأجهزة الأمنية، فمباحث أمن الدولة وأقسامها كانوا مسئولين عن الكثير من انتهاكات حقوق الإنسان من بينها التعذيب الجماعى والقتل خارج نطاق القانون، وذلك على مدار حكم مبارك الممتد ثلاثين عاما. فعندما اقتحم المتظاهرون مبنى أمن الدولة وفروعه فى المحافظات فى مارس 2011، وجدت غرف التعذيب وأدواته فى كل مبنى. كما أن عمليات الاعتقال غير القانونية والاختطاف والاختفاء والتعذيب المنهجى والاغتصاب وظروف السجن غير الإنسانية كلها تم توثيقها من قبل مؤسسات حقوق الإنسان وعدد قليل من المحاكم المصرية. وقد أدى تبرئة قيادات الداخلية بعد الثورة التى كان أحد أسبابها وحشية الشرطة إلى احتجاجات جديدة فى ميدان التحرير.
والأثر الثانى لهذه الأحكام، كما يشير تقرير المعهد الأمريكى، هو أن الكثير من المصريين بما فيهم كبار القضاة لا ينظرون إلى السلطة القضائية كمؤسسة مستقلة. ونقل عاشور عن رئيس نادى القضاة السابق، زكريا عبد العزيز، تعليقه على الحكم بوصفه بأنه يمثل خطأ مهنيا كبيرا، فقيادات الداخلية كان يجب أن تحصل على أحكام بالسجن المؤبد مثل مبارك والعادلى. وأضاف أن "القتل استمر لعدة أيام أثناء الثورة، ولم يأمر أيا من هؤلاء بوقفه، ووزارة الداخلية ليست المكان الوحيد الذى يجب تطهيره، فالقضاء فى حاجة إلى ذلك أيضا"
أما الأثر الثالث لهذه الأحكام، فيتعلق بتمكين الفصيل المناهض للإصلاح فى وزارة الداخلية، وهو الفصيل الأكثر قوة.
من ناحية أخرى، قال بروكنجز إن الأحكام ستؤثر على عمليتين آخرتين: قدرة القوى الثورية على الحشد ومن ثم الضغط على المجلس العسكرى، وعلى الانتخابات الرئاسية. فهدف هؤلاء المحتجين فى التحرير وغيره من الميادين الأخرى هو تطهير القضاء وإقرار قانون يحرم كبار مسئولى عهد مبارك من تولى مناصب سياسية لعشر سنوات "قانون العزل السياسى"، ومحاكمات جديدة لجنرالات العادلى وإقالة النائب العام.
كما أن هناك دعوات أخرى لم تتطور بعد لوحدة أكبر قبيل جولة الإعادة من الانتخابات الرئاسية، هذه النداءات تأتى من مجموعة تطالب بنقل فورى للسلطة وتحالف المرشحين الثوريين، على الرغم من غموض الآلية، لتشكيل جبهة رئاسية موحدة فى الإعادة. وقد دعا البرلمان كلا من محمد مرسى وعبد المنعم أبو الفتوح وحمدين صباحة للمجىء إلى البرلمان من أجل التفاوض.
ورأى المعهد الأمريكة أن الأحكام ستعزز تأييد مرسى فى الإعادة، وهو الذى قسم أصوات الإسلاميين فى الجولة الأولى مع مرشحين آخرين. فضلا عن ذلك، فإن نسبة كبيرة من أصوات الثوريين غير الإسلاميين ستذهب إلى مرسى، فى ظل غياب بدائل ثورية.
وختم بروكنجز تقريره بالقول إن البرلمان لا يزال يتعين عليه أن يقرر بشكل شامل ما إذا كان يريد جذب أصوات من أيدوا أبو الفتوح وصباحى لصالح مرسى فى جولة الإعادة. لكن حتى الآن، فإن التحرير والميادين الأخرى توحد من جديد القوى المؤيدة للتغيير، سواء كانت إسلامية أم لا.
والتحدى الأساسى أمام الثوار الآن هو الحفاظ على الوحدة، وتأسيس ائتلاف قيادة وترجمة شعاراتهم إلى مطالب محددة، والحفاظ على الضغط أثناء التنفيد. فثورة مصر لا تزال مستمرة.
بروكنجز: تبرئة قيادات الداخلية يعزز ثقافة الإفلات من العقاب داخل الأجهزة الأمنية
الثلاثاء، 05 يونيو 2012 12:47 م
العادلى أثناء النطق بالحكم