خالد صلاح

خالد صلاح يكتب.. "كلمة واحدة": حكم عمر بن الخطاب على حسنى مبارك

الأحد، 03 يونيو 2012 07:20 ص

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

إذا كنا لا نستطيع التعليق على الأحكام القضائية، حسناً، فإننا على الأقل نستطيع مقارنة الأحكام بعضها ببعض فى النصوص القانونية، وفى الآثار الاجتماعية والسياسية لكل حكم، لنرى ما إذا كان على القاضى فى المصائب الكبرى.. وفى القضايا التاريخية التى يشهد عليها العالم، بل ويشهد عليها القاضى نفسه صاحب الحكم، أن يحكم بين الناس بالمعايير (الاحترافية) وحدها، أى من واقع الأوراق والمستندات والسجلات وشهادات الشهود والمواد المجردة الصماء المصمتة للقانون، أم يجوز له أيضاً أن يقضى بالعدل الذى يطمئن إليه قلبه من خارج هذه النصوص، وأن يدرأ المفسدة قبل أن يجلب المصلحة، وأن يصل إلى العدل الذى يعرفه ضميره، لا ما تخفيه الأوراق عمدا، أو تتواطأ على طمسه الأجهزة الكبرى، أو تمحوه من السجلات ومن الشهادات قوى تملك البطش والقوة والمكر فى محو آثار أقدام الجناة من مسرح الجريمة.

حسناً.. إذن أنت تريد دليلاً منى على ذلك، أقول لك الدليل، قانونياً وفقهياً، هذا الدليل الذى نسوقه لنناطح به هؤلاء الذين يظنون أن التشريع الإسلامى جامد لا مرونة فيه، وقاطع لا رحمة فى نصوصه، وها نحن الآن نسوقه هنا مرة أخرى فى مواجهة ليونة تشريعية لا جدال فيها، ورفاهية قانونية قد تطيح بثقة الناس فى منصة العدالة، فمرة أخرى نقول «لو كان الأمر بالنص القانونى وحده، ما حكم عمر بن الخطاب رضى الله عنه بأن ينجو السارق من حكم قطع اليد فى عام المجاعة»، عمر الفاروق هنا كان بين يديه نص صريح من كتاب الله، ووصية حاسمة من النبى صلوات الله عليه، بأن حكم الله يمضى حتى على فاطمة بنت محمد، ومع كل هذه النصوص التى لا تنطق عن الهوى، وإن هى إلا وحى يوحى، قرر الفاروق، أعدل قضاة أهل الأرض على الإطلاق، أن يمنع تطبيق الحد على السارق، مخالفا النص لصالح ما اطمأن إليه قلبه من العدل، ومخالفاً قاعدة تشريعية لا جدال فيها، ومستندات وشهادات شهود واعترافات موثقة، ليراعى السياق السياسى والاجتماعى والاقتصادى والأمنى فى دولة المدينة المنورة وقت إصدار حكمه التاريخى.

لو كان عمر رضى الله عنه قد حكم على السارق وقتها بقطع اليد، ما وجه أحد إليه اللوم، إذ يطبق حتما نص القانون، ويحكم فيما بين يديه من مستندات، لكن الفاروق، أطاح بالمستندات جانبا، وعصف بشهادات الشهود، ليقينه بأن الواقع لا يسمح بحكم من هذا النوع، وأن الوضع الأمنى فى البلاد خلال (عام الرمادة)، كان أصعب من أن يحكم فيه الخليفة على الجياع من أبناء الأمة بقطع اليد، ولهذا دخل هذا الحكم صفحات التاريخ كنموذج للعدل العابر للنصوص، وللمرونة القضائية التى تعلو فوق المستندات وفوق الأدلة المطموسة، وفوق التسجيلات التليفونية، وأوامر ضرب النار، أو أوامر وقف عمليات القتل فى الشوارع.

أيهما هو العدل إذن؟
أن تقضى بما تعرفه يقينا، وبما استقر فى ضميرك، وبما تعرف أنه يحقق مصلحة بلادك ويشفى صدور قوم مؤمنين، أم أن يكون الحكم للمستندات وحدها؟، لنسلم العدالة بكاملها إلى الأجهزة الأمنية التى تخفى ما تشاء، وتظهر ما تشاء وبيدها (سيديهات كل شىء).
لو كان عمر بن الخطاب حياً لسحق تحت حذائه الأدلة والمستندات، ولتجاهل مكر الماكرين من محترفى إزالة الآثار فى مسرح الجريمة، ولحكم على الجناة بما اطمأن إليه قلبه، وبما يضمن مصلحة بلاده، وبما يحقق النجاة للأمة من الطغيان.

عمر بن الخطاب.. أين أنت يا سيدى.. أين أنت يا أعدل القضاة.









مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
التعليقات 10

عدد الردود 0

بواسطة:

محمد سعد على

القران الكريم يا اخى خالد به الحكم واضح جدا

عدد الردود 0

بواسطة:

وليد المصري

رحم الله اميرالمؤمنين عمر بن الخطاب

عدد الردود 0

بواسطة:

احمدالشاعر

احكم الحاكمين واعدل العادلين

عدد الردود 0

بواسطة:

osama

سلمت يداك يا خالد صلاح

عدد الردود 0

بواسطة:

قدرى نلفع

الاختصار المفيد

أوجزت فأنجزت وأعجزت

عدد الردود 0

بواسطة:

جهاد السكندرى

توضيح

عدد الردود 0

بواسطة:

HATEM

التعليق رقم واحد

ممكن انقل تعليقك

عدد الردود 0

بواسطة:

محمود السيسى

شئ مؤسف

عدد الردود 0

بواسطة:

م/هيثم

اصابعك يا خالد تكتب بماء الذهب

عدد الردود 0

بواسطة:

محمد سمير دويدار - مصري مقيم في قطر

أول مرة أعلق لك على مقال كهذا - أحسنت و أبليت بلاء حسنا يا أ/ خالد .

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة