قال الدكتور أحمد زايد، أستاذ علم الاجتماع السياسى، إن مصطلح الدولة المدنية سيتحقق عندما لا تعلو سلطة على سلطة أخرى، ويكون بينها توازٍ، وألا تحتكر أى منها الفضيلة، منتقداً بذلك إطلاق كلمة "فلول" على المنتمين للنظام البائد، مؤكدا أنهم ربما يكونون قد أخطأوا، ولكن لا يحق لأحد تهميشهم "فليضع كل شخص نفسه مكان الآخرين".
وأضاف "زايد" فى كلمته خلال الندوة التى عقدت مساء أمس الاثنين، بالمجلس الأعلى للثقافة، للحديث عن مفهوم الدولة المدنية، أنه لا يمكن أن يأتى إلا بشكل من أشكال المدنية، مؤكداً أن من ينكر المدنية ينكر وجود المجتمع، مشدداً على الحكومة القادمة يجب أن يحترم المواطن، لكونه إنسانا بصرف النظر عن انتماءاته، مؤكداً أن المواطنة طاقة وجودية يحملها الإنسان لوطنه.
بينما قال الدكتور جمال نصار، مدير المركز الحضارى للدراسات المستقبلية، إن الخوف من الإسلام السياسى افتعال لا أساس له من الصحة، مشيراً إلى أن الشريعة الإسلامية لا خوف من تطبيقها، مستشهداً بكلمة البابا شنودة الثالث التى قالها يوم 6 مارس عام 83 "الأقباط سيكونون أسعد حالا لو طبقت الشريعة الإسلامية، فنحن جربنا كل شىء، ولم نجرب تطبيق الشريعة".
وأضاف "نصار" أن الملاحظات على بداية دخول مصر دولة مدنية كثيرة، ولكن بعد قيام ثورة يناير يمكن تقويم أى أخطاء يقع فيها المسئولون، لأنهم مازالوا فى طور التجربة.
وأكد الدكتور أنور مغيث أن الشعوب لا يحكمها إلا القوانين الوضعية، لأنها قابلة للتعديل، ولكن القوانين السماوية يصعب تعديلها، قائلا "الإسلام لا يعرف سوى الدولة الدينية مثله مثل المسيحية واليهودية"، مشيرا إلى أن الدولة الدينية لا تعرف حكام رجال دين، ولكن حروبها وضرائبها وتشريعاتها كلها منبثقة من الدين، وضرب مثالا بمعركة دارت بين الدكتور محمد حسين هيكل والشيخ بخيت عندما قال هيكل لبخيت لابد أن يكفل الدستور للمواطنين حرية الاعتقاد ولهم الحق فى الارتداد على الإسلام، مؤكدا أنه يريد من ذلك التأكيد على أن مبادئ الدولة المدنية التى لا تتنافى مع التشريعات السماوية.
وكان من المقرر أن يحضر هذه الندوة كل من أبو العلا ماضى رئيس حزب الوسط والدكتور عصام العريان القيادى البارز بجماعة الإخوان المسلمين لكنهما تغيبا عن الحضور.