مروة خليل محمد تكتب: شعب الثورة ونخبة السلطان

الإثنين، 25 يونيو 2012 11:41 م
مروة خليل محمد تكتب: شعب الثورة ونخبة السلطان احتفالات ميدان التحرير

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
كشفت انتخابات الرئاسة خاصة فى جولة الإعادة عن واقع مهم جدا وأليم جدا وهو الاختلاف الكبير والعميق بين الشعب وبين النخبة التى تدَعى الوطنية والتى طالما تحدثت بلسان المعارضة كى تنقل هموم الناس ومشكلاتهم ومعاناتهم ورفضهم لتسلط النظام واستبداده لكن واقع الأمر الذى فرضه تأجيل الإعلان عن نتيجة الانتخابات لمدة طويلة وغير مبررة فضلا عن حرب البيانات والتصريحات كشف عن كل النوايا وعن حقيقة جلية أن هناك شعبا يثور ونخبة سياسية أو مثقفة أو حزبية أو أى من الألقاب التى يخلعونها على أنفسهم تتجه دوما إلى الافتراق تبعا للمصالح متسترة خلف شعار المصالح العليا للوطن وتحقيق مطالب الثورة.

من يطلق عليهم مصطلح النخبة لم يستطيعوا أن يعبروا عن أحلام شعب الثورة، لم يرقوا إلى عقلية وأفكار الثوار، لم يكونوا على قدر وعظمة وجلال ما أنجزته الثورة فى زعزعة أركان نظام مستبد وإسقاط رأسه بل على العكس جاءت الخطوات التالية بعد ثورة عظيمة وتضحيات أعظم جاءت متباطئة ومترددة فلم تستطع النخبة حتى التوحد فيما بينها لإنقاذ الثورة والحيلولة دون إعادة خروج نفس وجوه النظام السابق ولكن هذه المرة لن تعود لتشغل نفس المناصب بل لتشغل المناصب الأعلى ما ينذر بضياع الثورة فعلا واصطلاحا فقد وقفت تلك النخبة عاجزة وهى تشاهد خطوات إعادة إنتاج النظام بل وشاركت فيه واختتمت بعض الرموز النخبوية المشهد بدعم مرشح نظام مبارك. ولمرة ثانية تُرك الشعب لينقذ ثورته بنفسه لنجد أن الكثير ممن انتخب الدكتور مرسى قد عدل عن قراره فى اللحظة الأخيرة بالمقاطعة أو الإبطال ليس اقتناعا بالرجل مع - كامل الاحترام لشخصه - أو لأنه يعتبر الأقرب للثورة - فهذا أمر فيه خلاف كبير- أو تأييدا لجماعة الإخوان التى يؤخذ عليها وعلى مواقفها السياسية الكثير من المآخذ التى أفضت فى النهاية إلى هذا الوضع شديد الارتباك ولكن لأنها الفرصة الأخيرة التى حاول فيها شعب الثورة منفردا رفض وجود أحد وجوه نظام مبارك بعد أن فشلت سلطة التشريع فى ضمان عدم عودتهم وأيدت سلطة القضاء أحقيتهم بالوجود على ساحة السياسة، وهكذا يضرب شعب الثورة المثل فى العلو عن الأخطاء حتى وإن كانت جسيمة أمام مخاطر محدقة من شأنها أن تقضى على كل ما قامت من أجله الثورة وإلى الأبد فلا أحد ينكر أبدا أخطاء الإخوان الفادحة بعقد الصفقات مع المجلس العسكرى بل أكثر من ذلك يمكن القول بأن كلا من الإخوان والمجلس العسكرى قد تكلما بلسان واحد فى بعض الأوقات لكن لم يكن الإخوان وحدهم هم من يجلسون ويتفاوضون مع المجلس العسكرى بل إن كل النخبة على اختلاف انتماءاتها السياسية ومرجعيتها الفكرية سارعت وهرولت للقاء العسكرى سواء دُعوا إلى لقائه أم لم يُدعوا وهؤلاء الآن هم من يقوم مقام الإخوان ويتبادل الأدوار معهم فنجدهم يتحدثون الآن عن سلامة نية المجلس العسكرى فى إصدار الإعلان الدستورى المكمل وإقرار قانون الضبطية القضائية، وأكثر من ذلك أصبحت الوجوه الثورية التى كان من بينها من يطلق عليهم أيقونة الثورة أصبحوا الآن لا يعبرون عنها لمجرد ظهورهم فى مؤتمر الدكتور محمد مرسى ياللعجب!

هؤلاء المدَعون مستعدون دوما لأن يجلسوا مع العسكرى مئات المرات لكنهم ليسوا على استعداد أن يجلسوا مجتمعين بما فيهم الإخوان ولو لمرة واحدة على أرضية مشتركة يغيب عنها المصلحة والحديث عن تقاسم السلطات ذلك أنهم دوما تحركهم دوافع المصلحة الشخصية أو الحزبية فهم متعلقون بالسلطة ملتصقون بالسلطان كى ينعم عليهم ببعض المناصب أو النفوذ.

معركة شعب الثورة مختلفة ومتناقضة تماما مع معركة النخبة فهذا الشعب ينشد التغيير والإصلاح والحقوق والعدالة هذا الشعب ينشد دولة الإنسان وليست دولة السلطان التى لا يراها إلا النخبة التى تقود معركتها الخاصة فى حيز السلطة الضيق.





مشاركة






الرجوع الى أعلى الصفحة