ولد المفكر والفيلسوف الفرنسى المسلم، روجيه جارودى، لأب ملحد وأم كاثوليكية، فى 17 يوليو 1913 بمرسيليا بجنوبى فرنسا، وحصل على الدكتوراه من جامعة السوربون عن النظرية المادية فى المعرفة عام 1953، ثم الدكتوراه فى الحرية من موسكو عام 1954.
اعتنق المفكر الكبير، الذى رحل عن عالمنا فى 13 يوليو الجارى، البروتستانتية وهو فى سن الرابعة عشرة، وانضم إلى صفوف الحزب الشيوعى الفرنسى، وفى عام 1937، عين أستاذًا للفلسفة فى مدرسة الليسيه من ألبى، وخلال الحرب العالمية الثانية أُخذ كأسير حرب لفرنسا الفيشية فى الجلفة بالجزائر بين 1940 و1942، وفى عام 1945 انتخب نائبًا فى البرلمان، وصدر أول مؤلفاته عام 1946، وحصل على درجة الدكتوراه الأولى سنة 1953 من جامعة السوربون عن النظرية المادية فى المعرفة، ثم حصل على درجة الدكتوراه الثانية عن الحرية عام 54 من موسكو، وطرد من الحزب الشيوعى الفرنسى سنة 1970م، وذلك لانتقاداته المستمرة للاتحاد السوفيتى، وفى نفس العام أسس مركز الدراسات والبحوث الماركسية وبقى مديرًا له لمدة عشر سنوات.
وبما أنه كان عضواً فى الحوار المسيحى- الشيوعى فى الستينيات، فقد وجد نفسه منجذباً للدين وحاول أن يجمع الكاثوليكية مع الشيوعية خلال عقد السبعينيات، وبدأ يميل ويقترب إلى الإسلام فى هذه الفترة، حتى أشهر إسلامه فى الثانى من يوليو لعام 1982 بالمركز الإسلامى فى جنيف، ليبدأ نضاله الفكرى والسياسى ضد الحركة الصهيونية العالمية ودولة الاحتلال الإسرائيلى فى فلسطين، كانت أول محطات التصادم بينه وبين الصهيونية بعد مذبحة صابرا وشاتيلا فى لبنان عام 1982، حيث نشر مقالة فى صحيفة "لوموند"، الفرنسية تحت عنوان "معنى العدوان الإسرائيلى بعد مجازر لبنان".
وفى عام 1996، واصل جارودى نضاله الفكرى ضد الاحتلال الصهيونى، بإصدار كتاب "الأساطير المؤسسة للسياسة الإسرائيلية"، الذى شكك خلاله فى أسطورة "الهولوكوست"، مكذبا بالحجة والدليل المغالطات اليهودية حول عدد الضحايا اليهود فى محرقة النازى، ليلاحقه الجانب الإسرائيلى قضائيا ويصدر ضده عام 1998 حكمًا بالسجن سنة مع إيقاف التنفيذ من إحدى المحاكم الفرنسية.