حالة من المراقبة والرصد، ومحاولة التحليل، وفك طلاسم الأحداث، لمعرفة ما ستسفر عنها، ليعقبها بعد ذلك تحليل وتقييم لأحداث ثورة الخامس والعشرين من يناير المجيدة، تلك الحالة هى التى يعيشها مؤرخو مصر الآن، وربما فى العالم العربى أيضًا، وتبدو وكأنها أصيبت بالكثير من التساؤلات وعلامات التعجب، التى ما تزال تقف عاجزة تنتظر من الأيام المقبلة أن تجيب عن هذه التساؤلات أو يجيب عنها التاريخ.
يقول الدكتور قاسم عبده قاسم، رئيس قسم التاريخ بآداب الزقازيق، إن الأوضاع التى تشهدها مصر، خاصة منذ بدأ العملية الانتخابية لاختيار رئيس الجمهورية، تبدو غير مريحة ومربكة، خاصةً فيما وصفه بالقفز الناعم للقضاء، الذى يشبه كلمة الحق التى يراد بها باطل، وهو ما لا يعطى الفرصة أو القدرة للمحللين أو الخبراء، خاصة المؤرخين، صورة واضحة خلال رصد وتأريخ أحداث ثورة الخامس والعشرين من يناير المجيدة، وتوابعها، ومحاكماتها، كما أن الأمور تبدو للكثيرين وكأن هناك انقلابًا عسكريًا بصورة مختلفة وبطريقة ما للاستحواذ على السلطة، وذلك من خلال محاولات تحليل أو فهم الأحكام القضائية التى يبدو وكأنها محاولة للثأر من جماعة الإخوان المسلمين والتيارات الدينية، ولكننا لا يمكننا فى النهاية أن نطلق أحكامًا أو آراءً تحليلية لهذا الوضع المربك، سوى العديد من التساؤلات التى ننتظر أن تجيب عنها الأيام المقبلة.
وفى السياق نفسه، يقول الدكتور إسحاق عبيد، أستاذ تاريخ العصور الوسطى بجامعة عين شمس، إنه من المعروف تاريخيًا أن جميع الثورات على وجه الأرض تأخذ فترة لالتقاط الأنفاس، وهذا لا يزعج المؤرخين بشكل عام، ولكن الذى ينبغى على كافة المؤرخين والمراقبين فى الداخل والخارج، هو أن ينظروا إلى أن الشعب المصرى يختار ولأول مرة فى تاريخه رئيسًا له، أيًا ما كانت الاعتراضات والآراء حول المرشحين، أو العملية الانتخابية برمتها، وأن يتم رصد هذه الحالة وتسجيلها للأجيال القادمة.
أما عن التساؤلات التى تشغله، فأوضح عبيد، أن تتلخص فى حول قيام انتخابات مجلس شعب جديد أم لا؟، وهل سيؤدى الرئيس اليمين الدستورية أمام المحكمة الدستورية العليا أم أمام من؟ وهل سيذهب المصريون جميعًا إلى أعمالهم لإنتاج لقمة العيش بدلاً من أن نكون مجتمعًا استهلاكيًا؟.