خالد صلاح

أحمد أيوب

المستقبل الذى نريد أن نراه

الجمعة، 01 يونيو 2012 06:16 م

إضافة تعليق
من يريد استقراء مستقبل الديمقراطية فى مصر عليه أن يركز ويدفق فى المشهد الحالى، وتحديدا ًالتداعيات والأحداث التى شهدناها عقب إعلان وصول الدكتور محمد مرسى والفريق أحمد شفيق إلى جولة الإعادة فى الانتخابات الرئاسية، فهذا المشهد كاشف تماماً لصورة مصر المستقبلية التى لا نريد أن نراها أو نعترف بها.

المشهد بكل صراحة يؤكد أننا مازلنا بعيدون تماماً عن الديمقراطية، لا نفهم قواعدها ولا نحترم قانونها ولا نريد منها إلا بند واحد وهو الوصول إلى السلطة فقط، ومن بعد ذلك قطع لسان من يتحدث عن الديمقراطية.

المشهد الحالى بما فيه من مظاهرات ومسيرات رافضة لنتيجة الجولة الأولى ومهاجمة مقر حملة أحد المرشحين وحرقه والتهديد والوعيد بما لا يحمد عقباه إذا وصل إلى الرئاسة، كل هذا يكشف لنا أن الديمقراطية التى نريدها فى مصر لاعلاقة لها بالديمقراطية الموجودة فى العالم كله، فالديمقراطية المطلوبة فى مصر هى ديمقراطية "المرة الواحدة" أى ديمقراطية على المقاس فبعض المرشحون الخاسرون الذين فشلوا فى الوصول إلى جولة الإعادة انقلبوا على كل شعاراتهم السابقة التى صدعونا بها عن الديمقراطية وحكم الصندوق واحترام رأى الشعب وتداول السلطة بالشكل السلمى.

كل هذه الشعارات التى سمعناها مئات المرات من شخصيات نقدرها ونحترمها ثبت بعد إعلان النتيجة أنها لم تكن سوى تصريحات هدفها تكتيكى، ولا تعبر عن منهج أو عقيدة ثابتة لديهم لأنهم لا يقبلون من الديمقراطية إلا ما يصل بهم إلى السلطة ولا يفهمون منها إلا ما يضمن لهم أصوات الأغلبية أما لو جاءت الديمقراطية فى صالح الآخرين فهى مكروهةً وربما محرمة.

من كانوا ينادون باحترام ارادة الشعب غاضبون الآن لأن الشعب قال كلمته، من كانوا يتشدقون بأن الثورة قامت من أجل منح المواطن حقه فى اختيار من يحكمه صدمهم رأى المواطن فانقلبوا على المواطن نفسه وخرجوا يعلنون رفضهم له.. ودفعوا حملاتهم وأنصارهم بشكل مباشر أو غير مباشر للخروج إلى التحرير لضرب الديمقراطية فى مقتل وإفساد أول تجربة انتخابية حقيقية أشادت بها كل المنظمات الدولية قبل المحلية.

أغلب المرشحون الخاسرون اكتشفوا أن الديمقراطية لم تصب فى صالحهم والصندوق أغلق بابه فى وجوههم، فأرادوا الوصول إلى السلطة التى يحملون بها بالقوة، لم يتمكنوا من حصد الصوت الانتخابى فقرروا القفز على الكرسى بالصوت العالى.

من يركز فى هذا المشهد جيداً سيتأكد أن مستقبل الديمقراطية فى مصر حتى الآن بعد الثورة ليس مضموناً، وأنها مجرد ديمقراطية مرحلية يريدها البعض ويشدد عليها حتى يصل بها إلى كرسى الحكم، أى أن الديمقراطية التى كانوا يريدونها مجرد وسيلة مواصلات إلى قصر العروبة وبعدها سيتم تعطيل المواصلات حتى لا يستخدمها آخر.

بصراحة من حسن حظ مصر أن هؤلاء لم يصلوا، على الأقل هذه المرة، إلى كرسى السلطة لأنهم وأن نادوا بالديمقراطية فهم ليسوا من أنصارها ولو وصلوا إلى السلطة فلن يغادرو الكرسى وسيلتصقون به ولن يعترفوا بالديمقراطية مرة أخرى وربما تحولوا إلى رؤساء أكثر ديكتاتورية ممن ثاروا عليهم.

هذا هو مستقبل الديمقراطية الذى لا نريد أن نراه الآن لكن ما حدث كشفه لنا بكل تفاصيله.. فهل نتعظ ونفهم الشخصية المصرية.
إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة