ترحيب مبالغ فيه قابلنا به نحن العرب فوز المرشح الاشتراكى فرانسوا هولاند برئاسة فرنسا أعاد للذاكرة استقبالنا للرئيس الأمريكى باراك أوباما على أنه نصير العرب والمسلمين، وبمرور الأيام أتضح أن أوباما ما هو إلا نسخة مكررة من رؤساء أمريكا الآخرين، رهينا اللوبى اليهودى، منفذا لتعليماتهم، وغير قادر على إغضاب قادة تل أبيب.
الغرابة فى هذا الترحيب أن هولاند منذ أن بدأ حملته الانتخابية وحتى فوزه تحدث عن هموم الفرنسيين وعن أوروبا لكن نادرا ما تحدث عن مستقبل علاقات فرنسا بالقضايا العربية.. لم يخرج عن غموضه فيما يتعلق بسياسة فرنسا الشرق أوسطية كما سماها الرئيس الأسبق جاك شيراك.. كلنا هللنا لفوز هولاند رغم أنه لم يأت لنا بجديد، فإذا ما نظرنا إلى القضية الفلسطينية التى نعتبرها الميزان الذى نحدد من خلالها مواقف الدول معنا، سنجد أن هولاند تحدث مثل سابقيه، فهو مع تأييد دولة فلسطينية يعترف بها المجتمع الدولى، لكنه متشدد جدا فى مسألة المحافظة على أمن إسرائيل، فأمن الدولة العبرية من ضمن أولوياته.
حتى إذا ما نظرنا إلى هولاند باعتباره تلميذا للرئيس الراحل فرانسو ميتران نستطيع أن نتلمس سياسته تجاه فلسطين، فميتران كانت له سياسة متوازنة مؤيدة لحق الشعب الفلسطينى فى إقامة دولته المستقلة، لكن هذا التأييد لم يكن مفتوحا، فحين بدأت منظمة التحرير الفلسطينية تقديم تنازلاتها للإدارة الأمريكية، وقام عرفات بزيارة للعاصمة الفرنسية، باريس واستقبله ميتران، جلس معه وزير الخارجية الفرنسى، رولان دوما واقترح عليه أن يقدم تنازلا، يدعم به موقف ميتران أمام الذين ينتقدون سياسته المؤيدة للفلسطينيين، وبالتالى كانت الإشارة الفرنسية لعرفات واضحة "لقد قدمتم تنازلات كثيرة لوزير الخارجية الأمريكي، جورج شولتز، ومن حق الإدارة الفرنسية، التى تتبنى تأييد القضية الفلسطينية، أن تنال شيئا منكم"، ولم يكن الوزير الفرنسى خالى الوفاض، فهو كان يتحدث مع عرفات ومعه اقتراحه بأن يعلن الرئيس الفلسطينى تخلى منظمة التحرير عن مواد الميثاق الوطنى الفلسطينى التى تختص بإسرائيل، وتنص على عدم الاعتراف بها وتطالب بتدميرها، وكانت الاستجابة سريعة جدا، فأمام الصحفيين الذين ينتظرون خارج مكتب وزير الخارجية أعلن عرفات بالفرنسية أن الميثاق الوطنى أصبح لاغ.
نعم هولاند سيكون أفضل لنا من نيكولا ساركوزى، وربما تكون سياسته تمثل اتجاه أكثر اعتدالا مقارنة مع سياسة ساركوزى التى كانت موضع انتقاد عربى وفرنسى نظرا لخروجها عن السياسة التى رسمها مؤسس الجمهورية الخامسة الجنرال شارل، لكن لن يكون هولاند هو المخلص بالنسبة لنا، فالاشتراكية الفرنسية دوما هى رهينة مصالحها الداخلية، ولم تكن يوما مناصرة لقضايا العرب والمسلمين إلا فيما يتوافق مع مصالحها، والدليل على ذلك أن فرنسا عندما شاركت فى العدوان الثلاثى على مصر عام 1956 كانت تحت حكم الاشتراكيين.
وحدهم الاشتراكيون الأوربيون من حقهم التهليل لوز هولاند، فوصوله لقصر الإليزيه سيعيد إطلاق عملية إعادة توازن فى أوروبا لصالح اليسار ويعطى أولوية للنمو فى مواجهة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل التى تريد رغم كل شىء الحرص على ضبط الموازنة الأوربية.
هولاند مثل أوباما رهين مصالحه الداخلية.. والعرب خارج حساباته
الثلاثاء، 08 مايو 2012 04:57 م
هولاند