ورد فى الأثر مقولة شهيرة تقول "لا يفتى ومالك فى المدينة ؟! " هكذا تعلمنا أن لكل حدث حديثا، ولكل مقام مقالا، نرى منذ أيام الحملة الشنعاء وكأن الدنيا قامت ولم تقعد على زيارة الشيخ على جمعة مفتى الديار المصرية إلى القدس الشريف، لم أعد أدرى هل أصبح حقداً على أن العالم الجليل رزقه الله بركعتين فى كنف الأقصى قبل مماته، أم هو نوع من التجريح الذى تعودنا عليه هذه الأيام وأصبح عادة للعباد، فنرى تهافت ميكروفونات القنوات الإعلامية صاحبة الفتن وأقلام الصحف المزيفة والتى تسعى فقط لملء جنبات أوراقها وحشو منتجها الإعلامى وهى تسعى للنيل من فضيلة المفتى، بإلصـاق تهم التطبيع والخسة وحاشا لله أن يكون مقصده هذا.
وعلى الرغم من أن تصريحات الشيخ بأن الزيارة شخصية ولم يرتب لها وجاءته كدعوة شخصية من الأردن لشخصه الكريم فيطالبونه بالاستقالة وأن يترك منصبه فوراً، لا أريد أن أقسم بأن هذه الزيارة لو كانت أيام العصر المباركى لوجدنا لها مزامير تعزف وأبواقا تنادى ببركة الزيارة وكيف وقعت على قلوب الفلسطينيين الأسرى والأمهات الثكالى وكاميرات التغطيات المنافقة، التى كانت ستنتظره فى المطار، ولكن السؤال الذى حرمه الجميع فى أن يُطرح وهو " هل لايدرى فضيلة المفتى مدى تأثير زيارته هذه، وتصرفاته ورد الفعل السلبى تجاه هذا السلوك؟ " أظنه لا وألف لا حيث إنه يدرك جيداً أن منصبه وتصرفاته وسلوكياته هى فتوى فى حد ذاتها فنحن لم نر فى الكتاب ولا السنة ما يثبت حرمانية زيارة القدس فهو ثالث الحرمين والكثير من أئمة الإسلام قاموا بزيارته، أما أصحاب التخوين والتنكيت لا مجال لهم سوى التحدث عن خلق الله، وفيما يتحدث الجميع الآن بأن التأشيرة أتت من الكيان الصهيونى وهو مالم يحدث بالفعل فأظنه من المعيب أن تأتى لشخص منا زيارة للصلاة فى القدس الشريف والدعاء لأهلها ( الفلسطينيين) ولجميع المسلمين ويأبى ويرفضها فسيادته عالم جليل، ويعى تأثير سلوكه على العالم العربى بل والإسلامى كله، وإلا لماذا الدعاء الذى يلقنه لنا أئمة المساجد فى كل صلاة جمعة، بأن يرزقنا الله سبحانه وتعالى بركعتين فى المسجد الأقصى قبل الممات، ونحن جميعاً نؤمَن على دعائهم ، أما من يتحدثون عن التطبيع وعن الخنوع فأدعوهم إلى شد الرحال للقدس وتحريره بالسيف والرمح، وقبل هذا وذاك أتمنى أن يفضوا ما بينهم وبين اليهود من شراكة إقتصادية ملأ العين والبصر من المحيط إلى الخليج يعيشون ويتعايشون مع الصهاينة على مستوى العالم العربى كله تاركين إخوتهم فى فلسطين تحت يد الاحتلال الغاشم الذى لم يثمر عنه سوى الذل والهوان للإسلام كله، والعروبة قاطبة، وأخيراً كم أتوق إلى وضع الأمور فى نصابها حتى لايُفقـد الاحترام بين الجميع.
على جمعه