محمد جمعة يكتب ذهبت الثورة

الخميس، 03 مايو 2012 11:38 م
محمد جمعة يكتب ذهبت الثورة صورة أرشيفية

مضت الأيام سريعا، حتى خبت نار الثورة وأصبحت مليونيات التحرير من الأيام الخوالى نتذكرها بين الفينة والأخرى، حين خرج الملايين متلاحمين متراصين كالبنيان جنبا إلى جنب فى وجه الطغاة، لمناهضة حكم العسكر وديكتاتورية رموز الفساد فى وطن شاخ قبل الأوان.

مر أكثر من عام وكأنه قرن من الزمان شهدت مصر أحداثا، سنظل نتذكرها ما أمد الله فى أعمارنا، يراودنا الأمل بالانتصار لثورة على المحك، ثورة لم تؤت ثمارها بعد، ثورة مضت وضلت الطريق وكشفت عورات الكثيرين، بدءا من المشتغلين بالسياسة من أصحاب الياقات البيضاء والمناصب الرفيعة مرورا بالمتاجرين بالدين وبالممتهنين للإسلام وصولا إلى الأغلبية الصامتة التى مازالت ترتضى المهانة، سيذكر التاريخ كلا باسمه، الإخوان وشهوة الحكم والسلف والرسوب المخزى فى السياسة ويستمر مسلسل نقض العسكر لوعودهم بدءا من ثورة 52 حتى ثورة 2011.

لا أستثنى أحدا حتى نفسى لقد انشغلنا بالصراعات الجانبية والتجاذبات السياسية، وأفسحنا المجال للعسكر ليقوض الثورة ويعيد ترتيب أوراقه حتى أصبح يملك زمام المباردة ومفاتيح اللعبة فأصبحنا قاب قوسين من العودة لنقطة الصفر، أكتب اليوم لأسجل شهادة جيل قد يفوت فرصة تاريخية ليعيد وطنا انحرف عن مساره إلى الطريق السليم.

وطن أدخلناه نفقا مظلما فسبقتنا إليه خفافيش تعشق الظلام وتجيد اللعب فيه تتربص ببهية العجوز التى أثقلتها الديون وأنهكتها السرقات، ولم تعد قادرة على الحركة، استسلمت لنا عندما قررنا الانتفاض لكرامتها لنعبر بها إلى الجانب الآخر من القرن الحادى والعشرين، لعلنا نجد إكسير الحياة الذى يعيد لها شبابها ولنسطر فصلا جديدا فى تاريخ أم الدنيا عنوانه عيش حرية عدالة اجتماعية.
نعترف أنها كانت مغامرة غير مأمونة العواقب عولنا على ولادك يا مصر لنكمل المشوار لم نمانع فى أن نحملك ونهرول إلى الأمام، واجه شبابك الموت لم يردعهم سقوط أول شهيد ولم يثنهم رحيل الآلاف من الشهداء ولن يوقفهم لو فتحوا النار علينا جميعا، فأرواحنا نقدمها قربانا للحرية، فسامحينا لو تعطل الركب قليلا فالأمواج عاتية والفاسدون متربصون بنا أعدادهم قليلة ولكن نفوذهم أقوى مما كنا نتصور.

لن يكفى شعار الثورة مستمرة حتى نطهر مصر، يجب أن نمضى فى ثورة ثانية ننتزع بها حقوقنا من أذناب مبارك وتجار الدين.. ثورة ثانية تعيد الأمور إلى نصابها يكون شعارها لا للعسكر لا للإخوان لا للسلف، نعم لشعب مصر، لننتصر لإرادتنا، لنعيد الهيبة لأبناء المحروسة الذين طردوا بفعل فاعل مثل البرادعى وزويل.

ثورة ثانية على التخلف والجهل والفقر حتى لا نسمح لأحد باستخدام المواطن المصرى البسيط، فهل نفعلها لنكشف مزيدا من العورات ونسقط العديد من الأقنعة؟ أم نرتضى أن تذهب ثورتنا ودماء شهدائنا أدراج الرياح ويعتلى سدة الحكم فى مصر مبارك آخر؟.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة