جلست حزينًا أرثى حالاً لا تسر الناظرين.. ثم تطلعت إلى صفحات رسم عليها معالم الدول والحضارات، فوجدت تمثال الحرية الذى لم يتجاوز الـ150 عامًا رمزًا للقوة العظمى، قلبت الصفحة، فإذا ببرج إيفل ذى 130 عامًا، رمز شامخ لمدينة النور، وتلاه ساعة بيج بن التى لم تتعد سنينها الـ170 عامًا.. ثم اختتمت جولتى بمصر، لأرى الهرم الشامخ فيها ذا 3000 عامًا صامدًا ومتحديًا كل مصائب الدهر، ليحفظ لساكنى أرضه ما يزهون به أمام جميع الأمم..
ولكنى حينما بدأت أستذكر الدول العريقة الأخرى، وجدت الصين لا تزهو بسور الصين العظيم قدر زهوها بغزوها لبيوت جميع ساكنى المعمورة بعرق وجهد أبنائها العاملين، ووجدت الناس لا يذكرون لإيطاليا روما العظيمة قدر ذكرهم للبورش والفيرارى وصناعاتها البديعة، فرجعت إلى مصر وتفكرت قليلاً.. إلى أى عام تعود أحدث قطعة أثرية فى المتحف المصرى؟.. فوجدت أنها تعود لألف سنة قبل الميلاد، ومن بعدها انتهى عصر مصر العظيمة، ولم يترك المصريون من وقتها أثرًا حديثًا يدعونا للفخر بتراب وطننا.. ومن حينها قررت ألا أختبئ مجددًا وراء الهرم لأهرب من فشل أجيال متعاقبة، قررت ألا أحتمى بعظمة أجدادى لأدفع وزر السلبية عنى..
نعم قررت أن أبنى ما يضاهى الهرم فى عظمته وجلاله بل ويفوقه لأثبت للجميع أن سلالة الفراعنة العظماء لم تنته بعد، وأن المجد ما زال يجرى فى عرقى، وأنى سأبقى تاج العلاء فى مفرق الشرق ما دام النيل يغذى شرايينى الحية.. حينها فقط سأخرج من خلف الهرم وسأزهو به.. لأنه حينها فقط سأكون شامخًا بمجدى الذى سبقنى إليه أجدادى.. لا متمسحًا بقطع من صخر تركها الأولون لى كى لا يدثرنى الدهر مع من ناح بهم، ولا يبقى منى سوى قطرات حبر على كتاب عتيق.
الأهرامات