صورة أرشيفية
سنتابع فى الساعات القليلة القادمة وعلى مدى العشرين يومًا المقبلة كم التنازلات التى ستقوم بها جماعة الإخوان المسلمين فى محاولة استمالة ولم شمل القوى الثورية المصرية، وماحدش يزعل منى وقتها لما أقول: ما كان من الأول.
هذه التنازلات ستجعل من مشروع الحرية والعدالة نسخة بالكربون من برنامج الدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح أو خليطًا من مشروع التيارات الثورية (حمدين وأبوالفتوح - كما أتمنى)، وتأكدوا وقتها أن تمسك الإخوان بمرشحهم الخاص لم يكن بدافع وطنى أو دينى بحت، وإنما شابه الكثير من الرغبة فى التمكين للجماعة والمحافظة على مكتسباتها،
ليس اليوم يوم عتاب أو لوم أو شماتة. ولكن على الجماعة أن تدرك حجمها الطبيعى الذى لا يتعدى الـ 10% من كل القوى الموجودة على أرض الواقع أو أقل من ذلك، فلم تحصل الجماعة على أكثر من 5 ملايين ونصف المليون صوت تقريبًا بما فيهم البسطاء الذين حشدوا عنوة عن طريق العربات الخاصة والتكاتك والموتوسيكلات للجان التصويت.
5 ملايين ونصف المليون، أى أن الجماعة لم تحصل إلا على أصوات الإخوان النظاميين فى الجماعة والحزب "حزب الحرية والعدالة".
أكرر: ليس اليوم يوم لوم ولا عتاب ولا شماتة، فلن أنتخب أنا عن نفسى ومعى كل المخلصين لهذا الوطن "أحمد شفيق" ولو لم يكن هناك غيره، ولكنى أيضًا لن أنتخب "محمد مرسى" إلا إذا حدث الآتى:
1- تنازلت الجماعة عن نبرة الثقة والعنجهة وأكذوبة الكتلة التصويتية التى ملأت بها آذاننا ضجيجًا، وأشركت باقى القوى الوطنية المخلصة صاحبة القوة الحقيقية على أرض الواقع فى مراكز صنع واتخاذ القرار.
2- أن تعلن الجماعة عن بدء تشكيل مجلس رئاسى حر – مكون من نائبين للرئيس ورئيس لمجلس الوزراء - يجمع كل التيارات الثورية الوطنية صاحبة الأغلبية الحقيقية أمثال حمدين صباحى وأبوالفتوح والبرادعى وغيرهم.
3 - مجلس رئاسى لا تستأثر فيه الجماعة بكل المناصب ولا يخضع لأوامر مكتب الإرشاد الذى يكفر به أغلبية قوى المجتمع المصرى الثورى.
4 – أن تتنازل الجماعة عن فكرة رئيس الوزراء التابع لحزب الحرية والعدالة وأن يكون واحدًا من أصحاب الأغلبية الحقيقية على أرض الواقع.
5 - أن تراجع الجماعة موقفها المخزى من تأسيسية الدستور وأن تجمع لجنة تأسيسية الدستور كل أطياف المجتمع بطريقة صحيحة ولائقة، وتضم أشخاصًا لهم الخبرة والدراية بالعمل المنوط باللجنة.
6 - توضيح الشكل النهائى للنظام الرئاسى "برلمانى أم رئاسى أم مختلط ".
7 - توضيح الشكل الذى ستئول إليه العلاقة بين رئاسة الجمهورية ومكتب الإرشاد، مع تقديم ضمانات لذلك.
8 - أن تدرك الجماعة أن كل صوت لها فى جولة الإعادة زائد على ما حصلت عليه فى المرحلة الأولى إنما هو صوت المكره، الذى لم يجد بديلاً غيرها. وألاَّ تنسى هذا أبدًا ولا تؤذى آذاننا مجددًا بأكاذيب قوة الشارع والكتلة التصويتية وغيرها، فلم تعد لكم الغلبة بعد اليوم بدون الثورة والثوار.
9- أن توضح الجماعة موقفها بشكل قاطع ونهائى وخال من الشك والاحتمالات من المجلس العسكرى، والشكل النهائى للمجلس الرئاسى ونواب رئيس الجمهورية وصلاحيات الرئيس وغيرها من الموضوعات المعلقة محل الخلاف.
لقد كان الدرس موجعًا لكل التيارات الثورية. وكلفنا الكثير، وكلفنى أنا على الأقل "تركيبة جلوكوز تحوى 4 حقن ومسكنات وغيرها"،
وأرجو ألاَّ تنساه جماعة الإخوان المسلمين مجددًا وتلغى من مصطلحاتها نبرة التعالى التى لم يعد لها محل من الإعراب.
وعن نفسى سأنتظر لأرى هل هناك أمل فى تعديل الجماعة لمواقفها ولم شمل التيارات الثورية أم سأضطر آسفًا لإبطال صوتى، لتصبح بذلك آخر زيارة لى إلى صندوق انتخابى. لألتقط أمامه صورة تزكارية، تذكرنى بحلم ضائع وأمل مفقود.