أسامة داود

مرشح الشعب.. وخسارة الفقراء

السبت، 26 مايو 2012 11:38 م


خروج حمدين صباحى من الجولة الأولى للانتخابات الرئاسية بأصوات 5 ملايين و400 ألف، متصدراً المركز الثالث يمثل انتصاراً لصباحى الذى لم يقف خلفه مؤسسات تمول وتخطط هنا وهناك فى كل أنحاء مصر مثلما كان يتم لصالح الفريق أحمد شفيق، أو كما تولت جماعة الإخوان والتى أخذت تنفق الملايين وتتحرك بأفرادها فى كل مكان وداخل البيوت لصالح الدكتور مرسى.. فحمدين صباحى هو مرشح الشعب.. ومرشح كل الطبقات المغلوبة على أمرها والمهمشة.. مرشح الفقراء وما أكثرهم فى الوطن، لأنه خرج من قاع الريف ومن محافظة أطلق عليها البرارى أى (المراعى) ورغم كثرة الفقراء فى مصرنا إلا أن الآلة الإعلامية الجبارة والوضع المؤسسى لكل من الفريق شفيق والدكتور مرسى انتزع آخر أمل للفقراء فى أن يكون حكم مصر لواحد من بينهم رجل يشعر بآلامهم وأحزانهم.. رجل يمثل الأمل لهم..

لقد خسر الفقراء فى مصر كما يخسرون دائماً، فهم من تتحدث الحكومات والأنظمة بأنها تعمل لصالحهم وتنطق باسمهم باعتبارهم محدودى أو معدومى الدخل، بينما يعملون لصالح الأثرياء والكبار.. هم من تخصص الدولة مئات المليارات كدعم فى الطاقة والكهرباء وأيضاً باعتبارها موجهة لهم، بينما ينعم به أصحاب السيارات الفارهة والقصور المشيدة والمصانع التى تحقق عائدات توازى استثماراتها سنوياً، بينما الفتات هو نصيب الفقراء.. فهم من يتحدث عن أمنهم أحمد شفيق وعن نهضتهم محمد مرسى، بينما لكل منهما منهج يحقق مصالح من يقفون خلفهم.. ولا يبقى سوى الحسرة والألم والجوع والتشرد نصيباً للفقراء، كما يترعرع فى الجانب الآخر الفساد الذى يتحول إلى زرع شيطانى يترعرع على دماء الفقراء.

نعم نحترم رغبة الأغلبية حتى ولو كانت مزيفة.. ولو كانت ناتجة عن تغرير وتلاعب بأحلام البشر.. نحترم الصناديق حتى ولو كانت محشوة بأوراق تقر التوريث لأحد رجال النظام الذى قتل الشعب بعشرات الأمراض التى تخطت فى حصادها للأرواح قدرة ما تحصده المدافع والطيران والدبابات فى الحروب.. كانت الجرائم التى ترتكب من اختطاف واغتصاب وقتل وترويع والفاعل دائماً مجهولاً تقف خلف شفيق وبشدة، فهو من يقول إنه يضمن عودة الأمن فورا إذا أصبح رئيساً وبالطبع فمن المستحيل أن يستطيع كائن من كان أن يحقق ذلك إلا إذا كان هو من يقف خلفها! وهذا ليس اتهاماً ولكن بالمنطق كيف السيطرة على أمن دولة منفلت وغير معروفة أسبابه فى التو واللحظة إذا ما منح شفيق صك الرئاسة، وإلا كان فى ذلك إهانة للمجلس العسكرى والحكومة باعتبار أن كلاهما هو المسئول عما يحدث طوال 15 شهراً، وبالتالى يكون فى مقدورهم وقف نزيف الإرهاب الذى يضرب أمن المواطنين البسطاء ويهز أركان الوطن حال وصول شفيق للحكم، وإلا تركت الدولة للانهيار جزاءً لنا بما اقترفت أيدينا!. وفى كلتا الحالتين هناك جريمة لابد من التحقيق فيها، وإلا أصبحنا كالأنعام نتلقى دون أن نحلل ما يدور حولنا وما يستهدفنا. والجريمة رهن توافر الأمن بوصول الفريق شفيق للحكم!


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة