انتقد عدد من الفانين التشكيليين الجزائريين تعامل وزارة الثقافة الجزائرية معهم على أنهم مبدعون من الدرجة الثانية، وذلك لغياب ظاهرة المعارض والمهرجانات الخاصة بالفن التشكيلى، على عكس المهرجانات الخاصة بالشعراء والروائيين والنقاد.
وحسب استطلاع الرأى الذى أجرته جريدة الفجر الجزائرية، أكد الفنان التشكيلى دليل ساسى أنّ الفن التشكيلى فى الجزائر مازال لم يجد ضالته بعد فى الساحة الإبداعية الوطنية، فى ظل غياب معارض وفعاليات كبيرة تساعدهم على تطوير مستواهم الإبداعى والانفتاح على نتاج الآخرين، فعلى الرغم من أنّ الوسط الثقافى عندنا شهد فى السنوات القليلة الماضية عدّة فعاليات كبيرة خاصة بالثقافة، إلا أنّ الفنان التشكيلى لم يكن له نصيب من ريع هذه التظاهرات التى كان من المفترض أن تمس كل الفئات الإبداعية، هذا من جهة، ومن جهة ثانية يرى المتحدث أنّ المؤسسات الثقافية عندنا قلّما ساعدت الفنانين التشكيليين فى مسارهم الإبداعى، بل لا تزال المسألة تخص بعض المبدعين على حساب الآخرين.
يضيف "ساسى"، أن الفن التشكيلى يعانى من غياب ثقافة الاهتمام بهذا النوع من الفنون الجميلة ليس على مستوى المؤسسات والوزارة الوصية، بل وصل أيضا إلى عامة الناس.
وذهب التشكيلى نبيل بلعباسى، إلى أنّ حالة الفنان التشكيلى فى الجزائر تسودها الكثير من الضبابية خلقتها الوزارة، لأن الكثير من المعارض والمهرجانات التى يشارك فيها الفنان التشكيلى الجزائرى يجد نفسه يعامل على كونه فنانا مبدعا، ولكن من درجة أدنى من الدرجات التى يعامل بها المطربون والشعراء والكتاب والمبدعون الآخرون، حيث يتم التعامل معهم بدون عقود أو وثائق قانونية تحمى حقوقهم بعد ختام التظاهرات، وأمام هذه الأوضاع المزرية يكون الفنان التشكيلى فى الجزائر أمام خيارين: المشاركة والعمل وفق شروط هذه المؤسسات الثقافية التابعة لوزارة الثقافة أو عدم المشاركة وانتظار تغير طريقة تعامل هؤلاء معهم، وهو ما يعنى الغياب عن أغلب النشاطات والفعاليات التى تعنى بالفن التشكيلى الموزعة عبر مختلف ولايات الوطن.
ونوه الفنان التشكيلى ياسين مجكون، إلى العديد من العوائق التى تعصف باستقرار مجال الفنون الجميلة والرسم فى الجزائر، رغم بروز عشرات الرسامين والمبدعين فيه منذ فترات طويلة، كما أنه لا يزال قطاعاخصب لم يستثمر فيه بشكل صحيح وبقوة أكبر نتيجة هذه العوامل، موضحا أن الفنون الجميلة بمختلف اهتماماتها وتشعيباتها تحمل صفة العذرية التى لم يتم تحقيق استثمار واكتشافات فيها بعد، نتيجة جملة من الظروف تتقدمها غياب القوانين والقواعد التى من شأنها حماية فئة الفنانين والتأطير لهذه المهنة، معتبرا أن حقوقهم قد هضمت من طرف الدولة التى همشت القطاع بصفة تامة دون أن تعمل على تطويره والرقى به كباقى الدول الأخرى التى تخصص ميزانيات ضخمة لهذا الغرض، باعتباره أحد العوامل المروجة لثقافة وتراث وتاريخ أى بلد فى العالم، فيما استثنى من دعم الجهة الوصية بعض التشجيعات كالدعوات التى اقتصرت على مآدب العشاء أو الغداء وهى على حد قوله "ليست كافية ولن تدخل ضمن الدعم الحقيقى"، بل تعتبر مجرد مجاملة وجسر تواصل بين وزارة الثقافة والرسام التشكيلى، وأضاف أن المعارض التى شاركوا فيها بعديد مناطق الوطن والأروقة التى احتضنت هذه النشاطات منها الفنادق والمراكز التجارية، كانت من قبل الخواص الذين وجهوا لهم دعوات، بينما يبقى الطرف المسؤول من السلطات الثقافية غائبا ودوره ليس مشجعا أو محفزا لتطوير الفن التشكيلى والفنان على حد السواء، بل ساهم فى تأخير هذا المجال الفنى، حيث أصبح الرسام الجزائرى، كما قال "يعتمد على نفسه من أجل بيع لوحاته وعرضها".