خالد صلاح

أكرم القصاص

البحث عن إشارة

السبت، 26 مايو 2012 07:39 ص

إضافة تعليق
بصرف النظر عن نتائج انتخابات الرئاسة، هناك الكثير من النقاط المضيئة التى يمكن البناء عليها، فى إعادة تشكيل خريطة السياسة التى سوف تستغرق وقتاً ليس بقليل.

فقد شهدت الانتخابات الرئاسية ظهوراً لتيارات الشباب ممن تطوعوا فى الحملات الانتخابية لمرشحى الرئاسة، وهؤلاء ربما بعضهم يمارس السياسة للمرة الأولى، وبعضهم ليسوا من نجوم المرحلة المعروفين لكنهم من نجوم العمل السياسى الجديد.

فهؤلاء المتطوعون فى حملات حمدين صباحى وعبدالمنعم أبوالفتوح، عشرات الآلاف من الشباب تفوقوا على كل الأحزاب والتيارات السياسية، وأغلبهم ليس منظما فى حزب أو جماعة سياسية، ولا يمكن أن يبقوا مجرد متطوعين لعمل موسمى، بينما يرون خريطة العمل السياسى تتشكل. وميدان العمل العام فارغا وخاليا من اللاعبين، ويحتله المحترفون الذين ينتمى معظمهم للنظام القديم، والنظام الذى مايزال مستمراً لكنه بالطبع سوف يتغير بحكم الواقع، لكنه لن يتغير باستمرار القواعد القديمة ولكن بظهور أحزاب وتشكيلات تفكر بالطريقة الجديدة، وتقاوم النظام القديم الذى مازال مستمراً، وقد انتهت الأحزاب التقليدية ولفظت أنفاسها مع النظام السابق، وإن كانت بعضها ماتزال تستمر فى الظاهر دون أن يكون لها أى تأثير.

أما الأحزاب التى ظهرت بعد الثورة فأغلبها قام على الطريقة القديمة وعجز حتى الآن عن تسجيل أى وجود فى الشارع، بينما بقيت جماعة الإخوان التنظيم الوحيد المستمر على الطريقة التقليدية، ومازالت أقوى من الحزب الذى يختفى أمام قوة الجماعة، ولم يحدث الفصل الذى يمكن من خلاله تقييم حزب الحرية والعدالة بمعزل عن الجماعة، لكن الواقع سيفرض عليها التغيير، فى ظل خريطة جديدة للأحزاب.

لقد حقق عشرات الآلاف من الشباب خبرة من انتخابات الرئاسة يمكنها أن تفيدهم فى القدرة على فهم المجتمع ومعرفة متطلباته واتجاهاته التصويتية التى جاءت مختلفة عن التوقعات بشكل كبير. كما أنهم خاضوا فى الحملات الدعائية وواجهوا الحملات المضادة وعرفوا كيف تقوم التحالفات الانتخابية والسياسية، وهى خبرات لا يفترض أن تضيع، بل أن تتحول إلى تيارات وأحزاب يقودها ويشكلها الشباب بعيداً عن ترسبات وصراعات الماضى، التى لم يكونوا طرفا فيها. وبالتالى فهؤلاء الشباب يمكنهم التغلب على أمراض السياسة القائمة، التى تقوم على صراع تقليدى ويتجه كل فصيل فيها للاستئثار، بينما الشباب قادرون على العمل الجماعى على عكس القيادات التقليدية التى فقدت قدرتها على التعامل مع الواقع، واستمرت فى العمل الفردى وحملت فيروس التسلط.

أفضل ما فى الانتخابات الرئاسية، هم هؤلاء المتطوعون الشباب الذين يفترض أن يبدأوا فى تشكيل تنظيماتهم حتى لا يتحولوا إلى مجرد أدوات فى أيدى السياسيين والمرشحين، يستخدمونها موسمياً ويتخلصون منها.

ونظن أن العمل السياسى الحقيقى يمكن أن يبدأ الآن على أكتاف هؤلاء المتطوعين الذين يعملون بدون مقابل، بشرط أن يكون لديهم القدرة على فهم متطلبات السياسة، من هنا يمكن أن تكون البداية، لو كنا نبحث عن إشارة.
إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة