يسعى خصوم الإخوان والحرية والعدالة، بين الحين والآخر، أن يكيلوا لهم الاتهامات، متخذين من ذلك "سبوبة" عبر الفضائيات، لا يستطيعون أن يواجهوا قوة الإخوان على أرض الواقع، فهم يمتلكون أرضية حاشدة، وهى حقيقة ساطعة لا يريدون أن يقتنعوا بها حتى الآن.
فتارة يقولون إن الإخوان يريدون أن "يكوشوا" على كل شىء، كما فعل الحزب الوطنى بسيطرته على الحياة السياسية فى مصر، والحقيقة أنها لا مقارنة بينهما على الإطلاق.
فالحزب الوطنى بالتزوير، على عكس الإخوان، الذين جاءوا عبر الانتخاب الحر بإرادة الشعب، فطوابير المنتخبين أكبر دليل على من يدعى أن الانتخابات مزورة سواء نقابية أو حتى برلمانية، وبشهادات المراقبين ومنظمات حقوق الإنسان، فما أسهل إلقاء التهم دون دليل، والضحك على الشعب باسم "النخبة".
كما أن الوطنى كان يستحوذ على سياسات الدولة بالقوة القمعية، فالإخوان لم يملكوا ولو حتى قيادة صغيرة فى الشرطة، بل لم يشاركوا فى أى تشكيل وزارى بعد الثورة، التى جاءت لتغير الأوضاع، ولم يحصلوا على أى منصب مثل رئيس وزراء أو وزير السياحة أو الصحة أو التموين أو التعليم أو التنمية المحلية... إلخ. فمن أين يأتى "التكويش".
كما أنه ليس لهم مستشار فى القضاء ولا ممثل فى السفراء أو السلك الدبلوماسى، ولم يكن لديهم أى قيادة من قيادات مبنى الإذاعة والتليفزيون، أو رؤساء تحرير الصحف والمجلات ولا رؤساء الجامعات، أو المحافظين، أو أى رئيس شركة قطاع عام أو رئيس أى بنك أو حتى يدخل فى تشكيل مجلس الإدارة، فأين الحزب الوطنى!!
عزيزى القارئ قل لى كم سرق الإخوان من أموال الشعب، وكم قتلوا، وكم باعوا من الأراضى، وكم تاجروا فى المخدرات، وكم بلطجوا على الناس، وكم أدخلوا من المبيدات المسرطنة، وكم أخذوا من الرشاوى!
ولم يملك خصوم الإخوان سوى اتهامهم بأنهم يعطون الرشاوى "الزيت والسكر"، وأخيرًا "البطاطس"، قبيل كل انتخابات، فيابخت الشركة اللى واخدة التوكيل الحصرى لتوزيع مثل هذه الكميات على 85 مليون مصرى فى كل عملية انتخابية!!!
عزيزى القارئ من المعروف أنه من حق أى حزب سياسيًا أن يرشح من يراه مناسبًا فى منصب رئيس الدولة، وأن الأحزاب أنشئت أصلا للمنافسة على المناصب السياسية، فعندما فاز هولاند الاشتراكى فى الانتخابات الفرنسية الأخيرة، حياه ساركوزى ودعا فى الوقت نفسه الشعب لانتخاب حزب هولاند لتشكيل حكومته.. أرجو أن نكف عن "الفتي السياسى" فى الفضائيات، ونؤمن بمبادئ الثورة، وأن عدم تطبيق قواعد الديمقراطية يعنى ضمنا الحنين إلى أيام مبارك.