أعتقد أن معركة الانتخابات الرئاسية هى المعركة النهائية التى ستحدد مصير ثورة مصر العظيمة وأعتقد أن كل فرد منا نحن المصريين يعلم جيدا أنها الفرصة الأخيرة التى ستحدد مصير الثورة المصرية العظيمة.
نعم هى معركة المصير إما فوز الفلول وإعادة انتاج النظام القديم الذى ثار عليه الشعب وأقصاه من الحياة السياسية وإما فوز أحد المرشحين المؤمن بمبادئ وأهداف الثورة المصرية العظيمة ويستكمل استئصال كل بقايا النظام المخلوع والحزب المنحل والأمن الملغى ويبدأ فى بناء الجمهورية الجديدة دولة مصر الحديثة والحرة والديمقراطية، معركة يتحدد فيها مصير مصر إما رئيس يؤيده الفلول ليعيد للسياسات القديمة والمستبدة والفساد إلى بلادنا مرة أخرى وإما رئيس يؤيده المؤمنون بالثورة لينقض على الفساد ويجهز على الاستبداد وينهض بالبلاد لتنطلق وتبنى الأمجاد، معركة المصير يحددها ويتحكم فى مصيرها ثلاثة أطراف رئيسية ويمكننا القول إن فرسانها ثلاثة:
الفارس الأول وهو السلطة التى تدير المرحلة الانتقالية بتفويض من الشعب والتى تمتلك القوى العسكرية المنظمة وهى قواتنا المسلحة ومجلسها الأعلى الذى تعهد وأقسم أن يقدم للشعب المصرى العظيم انتخابات حرة ونزيهة وشفافة تبهر العالم كله وأعتقد أننا كشعب نثق تماما وبشكل لا يداخله أى شك فى صدق قادتنا وأبنائنا فى القوات المسلحة وخاصة أننا لم نر منهم إلا الصدق والوفاء فى الانتخابات البرلمانية السابقة. ونحن على ثقة أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة على مسافة واحدة من الجميع وتوجد لديه رغبة أكيدة فى أن يأخذ الشعب حريته الكاملة ليختار رئيسه القادم وعندها سيقوم المجلس العسكرى بتسليم السلطة للرئيس الذى سيختاره الشعب بإرادته الحرة. وعلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة وجيش مصر العظيم تقع مهمة التصدى لكل من يحاول التعطيل أو إحداث فوضى أو ترويع أبناء الشعب أو الالتفاف على إرادة هذا الشعب أو تزويرها.
الفارس الثانى هو قضاء مصر العادل ودوره فى الإشراف على سلامة إجراءات وخطوات العملية الانتخابية وهو الضمانة الحقيقية لعدم تزوير إرادة هذه الأمة فى أول انتخابات حرة فى التاريخ المصرى لاختيار الرئيس. على رأس القضاء لجنة الانتخابات الرئاسية التى تتكون من شيوخ القضاء المصرى والتى حصنها وحصن قراراتها الدستور وجعلها قرارات غير قابلة للطعن إلا أمامها وذلك لتحصين هذا المنصب المصيرى والحساس ضد التخبط فى دهاليز المحاكم وهذا أمر يفهمه الجميع ليضمن التشكيك فى الرئيس المنتخب لتنطلق الأمة فى مرحلة استكمال البناء.
الفارس الثالث هو الشعب المصرى الأصيل بكل فئاته وتياراته وأحزابه وطبقاته الاجتماعية والعمرية وأرض مصر بكل سكانها من أرياف ومدن وصحراء. أعتقد أن غالبية الشعب المصرى تؤمن بمبادئ ثورة يناير العظيمة وأعتقد أن غالبية الشعب المصرى تؤمن بأن النظام السابق ارتكب جرائم تجريف اقتصاد مصر وسرقة أمواله وتهريبها للخارج وتزوير إرادته وتدهور جميع مرافق الدولة فكان ما كان وتم حل الحزب الوطنى ومصادرة مقراته التى سلبها من أموال الشعب وتم أيضا حل جهاز أمن الدولة الذى تحول إلى جهاز أمن النظام والذى تغول فى التسلط والاستبداد لصالح نظام فاسد وتم أيضا محاكمة رموز هذا النظام على ما ارتكب من جرائم وعلى رأسها موقعة الجمل.
أعتقد أن الشعب المصرى سبق وان عزل النظام السابق سياسيا فى الانتخابات البرلمانية وهو أيضا قادر على عزل مرشحى الرئاسة الذى عملوا خداما فى بلاط الرئيس المخلوع وأبنائه. أعتقد أن الشعب المصرى العظيم يتمتع بالفطنة السياسية التى تجعله يحسن الاختيار وخاصة فى آخر فرصة للنظام المخلوع وآخر أمل لإعادة إنتاجه. أعتقد أننا جميعا رأينا أن الخلايا النائمة للحزب المنحل والأحزاب المحسوبة كامتداد لهذا الحزب والقنوات الفضائية التى تحركها أموال الحزب التى نهبها أعضاؤه من الشعب وخلايا أمن الدولة المنحل والتى كانت ومازالت تعمل كخدم للأسياد المحبوسين فى سجون طرة وغيرها وكذلك المال السياسى والرشاوى وشراء الذمم. أعتقد أن محاولات إنتاج النظام السابق ومحاولات مستميتة لمد طوق النجاة لرؤوسه المحبوسة واضحة لكل ذى بصيرة، نظام سلب ونهب وهرب الأموال نظام أشرف على موقعة الجمل نظام أشرف على تهريب الأموال أثناء وبعد الثورة نظام تضخم من قوت الشعب المصرى، هذا النظام لا يمكن له أن يعود فى وجود شعب ثائر وعرف حريته وملك إرادته وحصل على حقه فى التظاهر السلمى وحريته فى التعبير عن رأيه.
فى النهاية الاختيار للشعب وفى النهاية مصير الأمة فى أيدينا نحن الشعب المصرى وفى النهاية لا بد وأن يكون الاختيار حرا ونزيها ودعونا نرى النتيجة التى مهما كانت علينا تقبلها والاندفاع بقوة للنهوض بهذا المجتمع المصرى العظيم. وأقولها صريحة وقوية الثورة المصرية مستمرة مهما كان رئيس مصر القادم الثورة مستمرة حتى لو كان الرئيس من أى فصيل سياسى. والسبب بسيط وهو أن الرئيس القادم سيستمد كل قوته من مصر وشعبها العظيم.
من على هذا المنبر المحترم أنادى جميع الفرسان الثلاثة بالالتزام بمصلحة مصر العليا وأعتقد بل أثق فى حسن اختيار من هو فى صالح مصر كلها ومصلحة مصر فوقنا جميعا بلا استثناء. والفرسان الثلاثة جيش باسل يعرف معنى الوفاء للوطن وقضاء عادل له مكانة عالمية مرموقة فى مجال إرساء العدل والحق وشعب واع سبق وأن أشاد به العالم كله فى الانتخابات البرلمانية الحرة والنزيهة.
أناشد الجميع بأن الذهاب إلى صناديق الاقتراع والإدلاء بأصواتنا ما هو إلا واجب وطنى وشرعى وحسن الاختيار واجب وطنى وشرعى وحسم معركة الرئاسة إذا جاز التعبير أو معركة تحديد المصير هو أمر حتمى وضرورى لنهضة مصر والرضوخ لإرادة الشعب وحماية هذه الإرادة أيضا هو واجب وطنى وشرعى تحتمه المرحلة الخطرة التى تمر بها مصر، وحمى الله مصر من شرور الفتن ما ظهر منها وما بطن.
صورة ارشيفية