هناء المداح تكتب: استُر يا رب

الإثنين، 21 مايو 2012 11:05 ص
هناء المداح تكتب: استُر يا رب صورة أرشيفية

انتابتنى حالة من الحزن واليأس الشديد بعد متابعتى باهتمام ما حدث أثناء إجراء الانتخابات الرئاسية بالقنصلية المصرية بفرنسا منذ أيام قليلة، حيث قام مجموعة من المصريين ممن يؤيدون ثورة 25 يناير هناك بالتعدى بالضرب على بعض النساء والفتيات المصريات المؤيدات للفريق أحمد شفيق، واللائى كن بصحبة أطفالهن وكن يرتدين تشيرتات عليها صور لشفيق من باب التأييد له، وعندما قامت الفتيات والنساء بالهتاف للفريق أحمد شفيق أمام القنصلية رد عليهن مؤيدو الثورة المصرية قائلين:

"يسقط الفلول ويسقط شفيق"، ولم يكتفوا بذلك بل قاموا بتوبيخهن وتعنيفهن وضربهن - لدرجة أننا رأينا على الشاشة واحداً منهم ركل إحدى الفتيات بقَدَمه بطريقة شائنة ومعيبة، مما أدى إلى بكاء الأطفال وإصابتهم بالذعر، وبعد ذلك تم غلق باب القنصلية لتجنب الاعتداء وأى أعمال شغب ضدها، كما تم استدعاء الشرطة للتعامل مع هذا الحدث والسيطرة عليه.. الأمر الذى جعلنى – رغماً عنى - أسىء الظن وأتخوف بشدة مما هو آت، فإذا كانت مجموعة من المصريين المقيمين فى فرنسا التى تعتبر من أهم الدول المتقدمة التى علّمت وأبهرت العالم أجمع يتصرفون بهذا الشكل المخزى والمؤسف رغم تحضر هذه الدولة وتطبيق شعبها الأمثل للديمقراطية خاصة فيما يتعلق بالانتخابات بمختلف أنواعها، - حيث كانت الانتخابات الرئاسية الفرنسية التى تم إجراؤها منذ عدة أيام خير مثال على ذلك - فماذا نتوقع إذن من الشعب المصرى فى مصر أثناء العملية الانتخابية؟ خصوصاً مع غياب ثقافة وأدب الاختلاف وكثرة الانقسامات والتشرذم والتباين الشديد بين فصائل وتوجهات المجتمع فضلاً عما يفعله الإعلام المشبوه بمختلف وسائله من شحن وتعبئة المواطنين ضد بعض المرشحين عن طريق شن حملات شعواء عليهم وتشويههم بشتى الطرق والافتراء عليهم وتخويف وترهيب البسطاء من وصولهم لحكم مصر بهدف إعادة إنتاج النظام القديم بكل حذافيره من جديد وكأنك يابو زيد ما غزيت!

السؤال الذى يطرح نفسه.. لماذا تصرف كلا الفريقين سواء المؤيد لشفيق أو المؤيد للثورة أمام القنصلية المصرية بفرنسا فى أول انتخابات حرة هكذا، ولماذا لم يستفيدوا من رقى البلد المقيمين به فى مثل هذه الأوقات؟

هل ما حدث من قبل مَن يدَّعون تأييدهم لثورة 25 يناير كان مرتباً مسبقاً وكان بتحريض من أحد أو بعض شياطين الإنس فى مصر أو خارجها لتشويه صورة الثورة والثوار فى الوقت بدل الضائع وتحذير وتخويف الشعب المصرى من النزول وقت الانتخابات خشية المصادمات والتناحرات بين الناخبين؟.. أم أن ما حدث أمر طبيعى لأناس لم يمروا بهذه التجربة من قبل، ولم يذوقوا حلاوة الحرية منذ ولادتهم؟ تلك الحرية التى لم يتعلموا مبادئها وقيمها التى تقوم على أساس احترام وجهات نظر الآخرين وعدم إجبارهم على قبول آراء تختلف مع آرائهم لإقناعهم بها عنوة ودون رغبة منهم!

وطبقاً لبعض الشواهد والمؤشرات يؤسفنى أن أقول إن ما حدث أمام القنصلية المصرية بفرنسا هو نموذج مصغر وتجربة لحرب انتخابية ضروس ستحدث فى مصر، حيث ستُخرِج أسوأ ما فينا وستجعلنا مضحكة العالم كله، وخاصة من يؤكدون دائماً وأبداً أننا شعب غير ناضج وغير أهل للديمقراطية، حربٌ لا يعلم مداها ومنتهاها سوى الله! لأن هناك من لا يريد لمصر وشعبها عبور هذه المرحلة بسلام وبأقل الخسائر!

اللهم اخلف ظنى، واكفِ شعب مصر شر تزوير الانتخابات واللعب بإرادته، أنت ولى ذلك ومولاه.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة