محمد حمدى

الحياد السلبى فى التليفزيون الوطنى

الأربعاء، 02 مايو 2012 10:08 م


فى عام 2005، وحين انطلقت أول انتخابات رئاسية تعددية فى مصر، ثم انتخابات برلمانية خضعت لإشراف قضائى كامل، شكل وزير الإعلام الأسبق أنس الفقى لجنة لوضع السياسات الإعلامية الخاصة بالحملات الانتخابية للمرشحين والأحزاب، وقد انضممت لهذه اللجنة فى انتخابات لاحقة بعد ذلك.

وبغض النظر عن اتفاق البعض أو اختلافه مع الوزير السابق أنس الفقى، فقد كان الرجل صاحب نظرية أنه يجب تخصيص وقت متساو لكل الأحزاب فى الإعلام الوطنى، تليفزيون وإذاعة، وشكل لجنة لمراقبة الأداء الإعلامى، من أساتذة الإعلام وممثلين للمجتمع الأهلى والأحزاب والسياسية، وكانت هذه اللجنة تقيس البرامج المخصصة للانتخابات بالثانية، ومن ثم تصدر تقارير دورية، ترصد فيها التجاوزات.

فى كل الأحوال كان يتبادر إلىّ دائما ملاحظتان، الأولى هل يجوز أن تتساوى كل الأحزاب فى مساحة التغطية الخاصة بها على شاشة التليفزيون الوطنى، المملوك للناس، أم أنه يفترض توزيع الأوقات حسب الوجود الفعلى فى الشارع، والذى يمكن قياسه عبر استطلاعات الرأى، والتمثيل فى البرلمانات السابقة، وتاريخ الحزب، ووجوده الفعلى فى الشارع، بمعنى مثلا أن حزبا مثل السلام لم يسبق له تمثيل فى البرلمان، كيف يتساوى بحزب مثل الوفد له تاريخ وشعبية، ولم يغب عن البرلمان منذ عودته، إلا فى الحالات التى قرر فيها مقاطعة الانتخابات.

الملاحظة الثانية، وهى الخاصة بالنشاط الحكومى، ومدى تأثيره على المعركة الانتخابية، بمعنى أن رئيس الوزراء ذهب لافتتاح عدد من المشروعات فى محافظة ما، ثم التقى أعضاء مجلسى الشعب والشورى، وعقد مؤتمراً جماهيرياً ألا يعد ذلك تمييزا للحزب الحاكم ودعاية إضافية له، لا يتمتع بها باقى الأحزاب الأخرى.

فى النقطة الأولى الخاصة بمعايير التواجد الفعلى للأحزاب كان أنس الفقى يفضل المساواة بين كل الأحزاب، وفى النقطة الثانية كان يعتبر النشاط الحكومى لا علاقة له بالانتخابات، وهو أمر غير صحيح.

ولأن اتحاد الإذاعة والتليفزيون لا يزال يتبع نفس القواعد الخاصة بالحياد التام بين المرشحين فى الانتخابات الرئاسة، باعتباره تليفزيونا وطنيا أظن أنه يتحول من التغطية الإعلامية الإيجابية للانتخابات الرئاسية، إلى نوع من الحياد السلبى، الذى يخرجه خارج نطاق المنافسة مع القنوات الخاصة، فباستثناء البرنامج الذى يقدمه طارق حبيب ويحاور فيه المرشحين، لا يوجد تقريبا سوى كلمات مسجلة لكل مرشح يعرض فيها برنامجه فى ستين دقيقة، وهى دقائق مجانية ممنوحة لكل المرشحين.

لذلك أتمنى من رئيس قطاع الأخبار فى التيلفزيون الأستاذ إبراهيم الصياد، وهو رجل مهنى محترم، أن يخرق هذا الحياد السلبى، وينطلق بشكل إيجابى مختلف خلال هذه الانتخابات، والوقت لم يمض بعد.

على سبيل المثال، تكاد تجمع استطلاعات الرأى أن الخمسة الأكثر حضورا وحظوظا بين المرشحين هم عمرو موسى وعبد المنعم أبو الفتوح، وأحمد شفيق، وحمدين صباحى، ثم محمد مرسى، فلماذا لا يتم تخصيص فريق تليفزيونى متخصص مع كل من المرشحين الخمسة من اليوم وحتى انتهاء الحملة الانتخابية، يرافقه فى جولاته، وينقل كلماته، ويسجل تقارير تذاع على مدار اليوم فى الفترات الإخبارية وكافة البرامج، حتى نعرف ماذا يقول المرشحون، وكيف يتجاوب الناس معهم.

هيئة الإذاعة البريطانية مملوكة هيئة حكومية، تمولها وزارة الخارجية، ومع ذلك فهى ترسل كاميرات فى المؤتمرات الانتخابية لرؤساء الأحزاب السياسية، وتنقلها على الهواء، ولم يقل أحد فى بريطانيا أنه لا يجوز إهدار المال العام على الحملات الانتخابية للمرشحين.

وفى الأيام الأخيرة من الانتخابات الأمريكية تتسابق جميع القنوات التليفزيونية على نقل المؤتمرات الانتخابية للمرشحين الجمهورى والديمقراطى، وتظل هذه الكاميرات مرابطة ومفتوحة على الهواء حتى يلقى الخاسر خطاب الشرف، والفائز كلمة النصر.

يجب أيضا ان تعمل البرامج على تحليل مضامين الخطاب الإعلامى والبرامج السياسية للمرشحين، بشكل يومى، وكما كنت أقول لأنس الفقى فى اجتماعات سابقة، إن المساواة بين كافة المرشحين ليست فى هذه الحالة عدلا، فاتجاهات الناخبين شبه معروفة، والمرشحون أصحاب الحظوظ معروفون، وهم من يحتاج الشعب أن يعرف كل كبيرة وصغيرة عنهم، أما المرشحون الذين دخلوا بحثا عن شهرة، أو لا يملكون حظوظا فيكفيهم ستين دقيقة، ومن لا يعجبه فليذهب للقضاء!.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة