هذه هى طبيعة العصر، الذى نعيشه حاليا فى ظل برلمان لا يعرف ماذا يفعل وهذا ليس من باب التجنى على برلمان كنا نظنه معبرا عن ثورة يناير فجاء مخيبا للآمال والأحلام لشعب ثار وتمنى مستقبلا آمنا وأفضل وسعيدا على أفراده.
هذا البرلمان الذى أقل ما يصف به هو البلادة السياسية، لأعضائه الذين لم يعرفوا ماذا يفعل تحت قبة برلمان معبر عن الشعب ليعكس آماله وطموحاته، ويسعى لإيجاد الحلول لمشاكل المواطنين.. فتفنن أعضاؤه فى إيجاد المشاكل دون وضع التصور لحلها فزاد من أعباء المواطنين عبئا فوق أعبائهم.. وكان أعضاء البرلمان مثلهم مثل التلميذ البليد، الذى لم يذاكر دروسه ودخل عليه الامتحان فسقط فيه، فتفنن فى اختراع المشاكل والعدائيات حتى تكون الشماعة التى يعلق عليها فشله وسقوطه فى الاختبار أو الامتحان أيا ما كان مثلما سقط أعضاء البرلمان فى أول برلمان جاء به الشعب، وكله آمال أن يعبر عنه ويسعى لمصالحه فسعى أعضاؤه لمصالحهم وانتماءاتهم وطاعتها لأولى أمرهم طاعة عمياء دون خلاف أو مناقشة المهم الحصول على المناصب والتحكم فى شئون البلاد.
وعندما ننظر لأعضاء البرلمان نجدهم لا دراية لهم بالعمل السياسى وإبعاد القرارات التى يجب عليهم اتخاذها حتى لا تضر بالوطن أو بالمواطن فراحوا يطلقون الشعارات العنترية فى محاولة لإرضاء نغمة المعارضة والثوار متناسين أن السياسة لا تعرف المبدأ العنترى لأنه قد يذهب بنا إلى غيابات الجب.. حتى رئيس البرلمان قاد هذه التصريحات، عندما طل علينا بتصريحاته العنترية أن المجلس العسكرى وعده بتغيير وزارى محدود خلال 48 ساعة، وتراجع فى اليوم التالى بأنه لم يقل ذلك رغم أنه قاله للمحررين البرلمانيين على خلفية الأزمة التى حدثت بين المجلس وحكومة الجنزورى ولا يهم تبعيات ذلك على البورصة أو الاقتصاد الوطنى أو جذب الاستثمارات العربية والأجنبية.
أما أعضاء البرلمان فجعلوا الحكومة شماعة يعلقون عليها المشاكل التى تواجه المجتمع فعندما حدثت أحداث وزارة الداخلية حملوا الوزارة والحكومة مسئولية، ما يحدث وسقوط قتلى ومصابين.. ولم يقولوا لنا ماذا عليهم أن يفعلوا.. وكيف نحافظ على هيبة الدولة، وهل على وزارة الداخلية ألا تتصدى لأى من كان انتماؤه ليصل إلى وزارة الداخلية ويقتحمها ويشعل النار فيها.. وحتى لو حدث ذلك كانوا سيحملون الحكومة والوزارة مسئولية حرق وزارة الداخلية دون أن يقوموا بدورهم الأساسى هو إيجاد الحلول القانونية لما يحدث وكيف يمكن أن نعيد للدولة هيبتها وقد تجرأ عليها الجميع.
واستمر البرلمان فى إلقاء الاتهامات فوجهها للمجلس العسكرى يحمله مسئولية تردى الأوضاع وإبقائه على حكومة الجنزورى وأن الحكومة هى السبب وراء ما يحدث.. وظهر عليهم هاجس لماذا لا يشكلون هم الحكومة لأنهم يمثلون الأغلبية فى البرلمان فأصبحوا فجأة ساعين لاقتناص الفرص والاستحواذ على السلطات التشريعية ممثلة فى البرلمان والتنفيذية ممثلة فى الحكومة .. دون أن يقولوا لنا ما الجديد الذى يمكن أن يفعلوه ولم تفعله حكومة الجنزورى.. وطمعوا فى الحكومة وأخيرا وليس آخرا.. منصب رئاسة الجمهورية فقدموا مرشحا لهم أو لنقل مرشحين إذا ضممنا إليهم عبد المنعم أبو الفتوح المنشق عنهم حديثا.. العائد إليهم قريبا.
حتى فى أحداث العباسية وتجرؤ المواطنين على المؤسسة العسكرية الوحيدة المتبقية من مؤسسات الدولة لنحافظ بها على الوطن ولم يستنكروا أو يطالبوا المعتصمين أمامها بعدم الاعتصام وخطورة ما يفعلون وكانت لهم حسابات أخرى حسب انتماءاتهم الدينية غير عابئين بخطورة الوضع الذى تمر به البلاد.. بل راح معظمهم مع الرايجة فيندد عندما تصدت قوات الجيش لانفلات المعتصمين فى تصرفاتهم ورشقهم لقوات الجيش بالطوب والحجارة كأنهم جيش الأعداء وكأن جنوده من كوكب آخر وكأن ليس بينهم .. إخوة وأقارب وكنا ننتظر من أعضاء برلمانى الشعب والشورى أن يقيموا حائط صد أمام المعتصمين ويطالبوهم بالانسحاب فورا من أمام وزارة الدفاع بدلا من سكوتهم الغريب والمريب.. حتى يفعلوا دولة القانون وحقى وحقك فى طريق مفتوح نمتلكه جميعا وليس من حق أحد غلقه تحت أى مسمى أو انتماء دينى.. وأخيرا فتح البرلمان خلافا آخر مع اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية وبها أكبر المناصب القضائية فى الدولة.. وتناسى أعضاؤه أنهم بذلك ينالون من هيبة القضاء وكانوا سيتسببون فى تأجيل الانتخابات الرئاسية وتبعات ذلك لو جمدت اللجنة عملها لولا ستر المولى عز وجل وتفويت الفرصة لأعضاء اللجنة على البرلمان وتعهدوا بإجراء الانتخابات الرئاسية فى موعدها.
والسؤال لماذا يفعل أعضاء البرلمان ذلك؟ كأننا أمام برلمان جاء لافتعال المشاكل وليس حلها.. كل ذلك يحدث وكنا ننتظر منهم أن تتضافر الجهود للتقدم وأن نضع أيدينا بمختلف انتماءاتنا لتحسين أوضاعنا لمستقبل أفضل.. والسعى إلى إقرار دولة القانون وتفعيله ضد كل من تسول له نفسه مخالفته.