عبد المنعم فوزى

الرئيس القادم مؤقت

الأربعاء، 16 مايو 2012 03:55 م


"الفتن التى تتخفى وراء قناع الدين تجارة رائجة جدًّا فى عصور التراجع الفكرى للمجتمعات".. كلمات للعلاَّمة ابن خلدون، تذكرتها وأنا أقرأ التعليقات التى انهالت علىَّ، بعضها يشتم ويتهكم، والآخر يؤيد ويتمنى فكرة انتخاب "عمرو موسى رئيسًا، وأبو الفتوح وحمدين نائبين"، قلت لنفسى: خيرًا، أول الغيث قطرة.

شوف يا صاحبى لما أقولك، أنا عرضت الفكرة أملاً وطمعًا فى الخروج من المحنة التى نعيشها وحتى نوفر على أنفسنا عشرات السنوات فى صراع لن يفيد أحدًا غير الأعداء والمنافقين. الحكاية وما فيها أن الفكرة راودتنى لأن الرئيس القادم سيكون لفترة محددة يعنى "رئيس مؤقت".

السبب أننا لم نستقر بعد على شكل ونظام الحكم القادم، "برلمانى أم رئاسى أو مختلط". إذا استخدمنا المنطق وفكرنا صح حنعرف أن جمهورية ثورة 25 يناير ستبدأ بعد الانتهاء من وضع الدستوروالاستفتاء عليه. علشان كده أنا قلت إحنا محتاجين لخلطة عبقرية بين مدرستين أو حزبين يمثلان التيار الوطنى المدنى الثورى والتيار الإسلامى الوسطى المعتدل.

وعندما قلت عمرو موسى رئيسًا كان وفقًا للسن والخبرة التى نتعامل معهما الآن بمنتهى السخافة والإهانة. عارفين اللى حارق دمى وغايظنى إيه؟ إن كل مرشحى الرئاسة شغالين بشو إعلامى، وكأننا فى ظروف عادية وكل واحد منهم فاكر نفسه مافيش غيره وهو وبس القادر على جعل مصر جنة خلال أيام أو شهور.
شوف يا صاحبى لما أقولك: الديمقراطية تنمو وتترعرع من داخل جسم المجتمع، وتجربتنا الديمقراطية فتية مش عافية، وفى بداية الطريق.

والقصة أن التيار السياسى الإسلامى أو الليبرالى فى حاجة إلى وقت ونضج سياسى وخبرة واختبارعلى أرض الواقع.

والمشكلة ليست اختيار رئيس وإنما الخروج من النفق لأننا طول الوقت فى الماضى أو الحاضر نتحدث عن الزعماء أو الرؤساء لا عن الدولة ونظام الحكم لأنّنا نختزلها فى شخص الحاكم. الحاكم عندنا هو الذى يتّخذ ما يريد من قرارات، ويُنسب إليه كلُّ فضلٍ وخير.

هذه الشخصنة مستمرة فى مرشحى الرئاسة اللى هما مجرد أفراد مش أحزاب أو مؤسسات. وانتخابات الرئاسة بشكلها الحالى تكرس "شخصنة" الحكم، وتدفعنا إلى التساؤل عن مدى جدية ومصداقية هؤلاء المرشحين بالديمقراطية. الحل أن نسعى إلى لم الشمل، فكل مظاهر التفرقة تعنى قصورًا سياسيًّا لدى أصحابها. ودى فرصة للوصول إلى نوع من المصالحة وإنكار الذات بتكوين هيئة رئاسية وننسى بقى مين الرئيس ومين النائب ومش لازم كل واحد يقول أنا شايف نفسى "رئيس".

ننسى كلمة أنا شوية وندى بلدنا جزءًا ونقضى على الشخصنة دى، يا سادة إحنا فى وضع استثنائى ويمكن دى فرصة لنتعلم روح الفريق وكيفية العمل الجماعى ونبدأ بمرشحى الرئاسة ليثبتوا حبهم لمصر بجد بدلاً من الكلام الكبير والوعود والفشخرة والاستعراضات الإعلامية وكله كلام فى كلام.
بصراحة إحنا زهقنا من الكلام عايزين "فعل" و"إنكار للذات" وممكن نستنى لما يقول الشعب كلمته من خلال صناديق الانتخابات ولا نحرم أحدًا من المرشحين الآخرين من فرصهم. فالصناديق هى التى ستحكم ونختار أعلى المرشحين أصواتًا ونكون فريقًا على أعلى درجات الإخلاص والتفانى. بشرط وضع بند فى الدستور يوضح مهام نائب الرئيس وواجباته. ويوافق الإخوان والسلفيون على الفكرة ليتوافق الرئيس أو المجلس الرئاسى مع برلمانه مع الحكومة مع الشعب لتنفيذ مشروع النهضة.

فاكرين الثوار من البداية طالبوا بمجلس رئاسى واختلفوا حول من يختارهم؟ بصراحة أنا عجبنى الدكتور شادى الغزالى حرب، نائب رئيس حزب الوعى، بعد استقالته من الحزب، وانضمامه لحزب الدستور كعضو مؤسس كخطوة، ورغبة فى توحد التيار المدنى الثورى وبناء مشهد سياسى متوازن يجمع جميع التيارات السياسية فى كيان تنظيمى كبير، ودى رسالة قوية بإنكار الذات من أجل الهدف بعيدًا عن المناصب القيادية.

البعض حيقول طب ما الإخوان المسلمين مؤسسة قوية وحزب كبير فلماذا لا نعطيها السلطة ونجرب؟ السبب أنه نزل الانتخابات على شعار "الإسلام هو الحل" وديننا علمنا أن طالب الولاية لا يولى وحبيبنا النبى صلى الله عليه وسلم قال: "كما تكونوا يولَّ عليكم".

* نائب رئيس تحرير جريدة الجمهورية



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة