سؤال افتراضى تبادر إلى ذهنى ونحن على أبواب أول انتخابات رئاسية حقيقية تشهدها مصر، وهو ماذا سيفعل الرئيس القادم مع المتظاهرين؟
من المتوقع أن تخرج مظاهرات رافضة لتولى الرئيس القادم للبلاد أياً كان، فالشعب المصرى طوال عمره مُتفق على ألا يتفق، وهذه بالمناسبة ظاهرة صحية فى المجتمعات الديمقراطية، إلا أن طريقة تطبيقها عندنا مختلف تماماً عن باقى دول العالم المتحضر.
عندما فاز فرانسوا هولاند فى انتخابات الرئاسة الفرنسية خرج نيكولا ساكوزى فى هدوء ليُسلم الراية إلى الرئيس المقبل.
إلا أن الكثير من مُرشحى الرئاسة المصرية استبقوا الانتخابات وبشكل مبكر للتشكيك فى نزاهتها إذا لم يفوزا بها، وهذا مؤشر على أنهم ينتهجون سياسة "فيها لأخفيها" كما تقول الأدبيات العامية المصرية.
من الصعب أن تجد طالباً يُبرر رسوبه فى الامتحانات بأنه لم يجتهد فى المذاكرة وإنما دائماً ما يُعلل خطأه بأسباب خارجة عن إرادته كصعوبة الامتحانات والاضطهاد غيرها من أسباب واهية.
من هذا المنطلق أعتقد أن الرئيس القادم لمصر سيواجه عقب انتخابه مباشرة مظاهرات مناوئة له.
المظاهرات والاعتصامات أمر مكفول للجميع حسب الدستور والقانون والأعراف والمواثيق الدولية ولكن بشروط هى أبعد ما تكون أن تجدها فى مصر الآن، فالمتظاهرون يتبعون مقولة "لا تقربوا الصلاة"، ونجد الكثير منهم لا يتبعون النظم المعمول بها فى تنظيم التظاهرات ليتحول حقهم الذى يطالبون به إلى فوضى.
والسؤال هنا ماذا سيفعل الرئيس القادم حيال ذلك؟
هناك أكثر من سيناريو: الأول أن يقوم هذا الرئيس بفض المظاهرات والاعتصامات لكى لا تتعطل مناحى الحياة وبالطبع سيلقى معارضة من المتظاهرين لتتحول بعد ذلك إلى عنف متبادل وما أدراك ما العنف فى بلادنا.
السيناريو الآخر هو ترك المظاهرات والاعتصامات تفادياً للنتائج الغير مرجوة، الأمر الذى سيؤدى إلى الفوضى وعدم الاستقرار.
الحلان كلاهما سيئ، ولذلك أتمنى من مرشحى الرئاسة التحلى بقدر من المسؤولية الوطنية وإعلاء مصلحة الوطن، كما أتمنى من المصريين أن يُهيئوا للرئيس القادم المناخ الملائم للعمل فى هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ البلاد.
فرانسوا هولاند و نيكولا ساكوزى