سؤال يطرح معه أسئلة عدة، هل هذا شعب سوف يحكمه الإخوان والسلفيون؟ هل نحن مستعدون ومهيئون ومحبون لهذا التغيير الشامل شكلاً وموضوعاً؟ وهل مجلس الشعب بأغلبيته الإخوانية والسلفية يعبر حقيقة عن اختيارات الشعب؟ وإذا كانت الإجابات على هذه الأسئلة بنعم، فلماذا إذاً هذا الذى نراه؟ لماذا كل هذه الدلالات التى تؤكد تخوف وتشكك الجميع من حكم الإخوان والسلفيين؟ لماذا تمتلئ أغلب الصحف الحكومية والمستقلة بل والمعارضة أحياناً بالقلق من المستقبل على أيدى الإخوان؟ أليس هذا هو اختيار الشعب؟ لماذا تعترض أغلب البرامج التليفزيونية، المقدمون وضيوفهم ممن لا يتنمون لأحزاب بعينها، على مجلس الشعب وأداء أفراده؟ أليس هذا هو اختيار الشعب؟
أضف إلى ذلك الأفلام والندوات والمنتديات الثقافية والفنية، فعندما نراها لا يمكن أن نتصور أن هؤلاء قد يلتقون فكرياً أو سياسياً مع الإخوان والسلفيين، مع أنهم هم اختيار الشعب!
ربما يكون السؤال الأهم هنا هو من هم الشعب الذى اختار هذه الأغلبية فى مجلس الشعب؟ وأين هم من المشهد اليومى للحياة الاجتماعية والسياسية فى مصر؟ ربما كان من الأفضل أن نقسم المنتخبين إلى قسمين، قسم يستطيع القراءة والكتابة (حاصل على شهادة محو الأُمية) وهذا عليه أن ينتخب الأفراد المستقلين الممثلين لدائرته، ثم من حقه أن ينتخب القائمة الحزبية التى تعبر عن رغبته فى الاتجاه الفكرى والسياسى لمستقبل مصر.
أما القسم الآخر من المنتخبين فهم غير الحاصلين على شهادة محو الأمية، وهم أكثر من ٤٠٪ على حسب الإحصاءات الرسمية، وهؤلاء من حقهم أن يجدوا من يستطيع أن يمثلهم فى المجلس ويناقش مشاكلهم من القائمة الفردية، أما بالنسبة للقائمة الحزبية، فليس من المعقول أن نضع فى يدهم أداة لا يجيدون استعمالها، فالاختيار للفكر والاتجاه السياسى لمستقبل مصر يكون بقراءة ودراسة الأفكار والأجندات التى يتبناها الحزب، وليس بقدر استطاعته على تقديم السكر والزيت أو حتى بتبسيط الأمر إلى كونه ينتمى لفئة دينية معينة.
ثم يأتى مجلس الشورى الذى لا يعرف الكثير منا الدور الذى يضيفه على دور ومسئولية مجلس الشعب، أو ربما هو ملحق لمن فاته الترشح أو النجاح فى مجلس الشعب. وعليه فإن الأغلبية منا لم تخرج لانتخاب المرشحين لهذا المجلس الموقر الذى حظى أيضاً بأغلبية الإخوان والسلفيين؟!
رغم كل هذا وسواء أردنا أم لا، فهم من سيحكمون مصر فى المرحلة القادمة، فربنا يستر.
مجلس الشعب - صورة أرشيفية