أكثر ما يقلقنى على مصرنا الحبيبة نوعين من البشر موجودين على مر العصور الأول ترزية القوانين بمعنى من يقوموا بتفصيل القانون والتلاعب بمصير البلد لمنافقة الحاكم أو الشعب، والأمثلة كثيرة، أذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر عندما قاموا بتفصيل منصب رئيس الجمهورية على مقاس جمال مبارك تم وضع شروط يستحيل أن تنطبق على أى إنسان فى مصر سواه، وكان هذا نفاقا للرئيس السابق وحرمه، كذلك عندما تم وضع قانون العزل لمنع السيد عمر سليمان من الترشح لمنصب رئيس الجمهورية، وفى هذه المرة كان نفاقا للثوار.
أقول هذا وأنا أشعر بالقلق فبعد أن تم وضع قانون أن تكون فترة الرئاسة أربع سنوات وتتم من خلال انتخابات، كما يتم فى البلاد المتقدمة، ويعتبر هذا القانون هو الإنجاز الوحيد الذى تحقق حتى الآن بعد ثورة 25 يناير هل من الممكن أن ينافق هؤلاء الرئيس القادم بعد أن تنتهى فترة رئاسته، ويقوموا بفتح مدة الرئاسة لأجل غير مسمى ونعود مرة أخرى إلى ديكتاتورية الحاكم، وطبعا المبررات موجودة حرصا على استقرار البلد.
النوع الآخر هم منافقو التاريخ الذين يقومون بكتابة التاريخ على هوى الحاكم فجيلى تربى على أن أول رئيس للجمهورية هو جمال عبد الناصر وكل ما نعرفه عن الملك فاروق هو أنه كان رمزا للفساد، وقام ببيع البلد وصفقة الأسلحة الفاسدة، وأن حكم أسرة محمد على هو حكم الأغراب، وبعد أن بدأت أقرأ اكتشفت أن اللواء محمد نجيب كان أول رئيس للجمهورية، وأن الملك فاروق لم يكن بهذا الفساد لقد كنت أتخيل، وأنا طفلة صغيرة صورة لمواطنى بلدى تحط منهم كنت أتخيلهم ناس لا حول لهم ولا قوة كل هذا لم يكن صحيحا، وكل هذا يتكرر مرة أخرى فأثناء جلوسى مع شقيقى الأصغر قال لى إنه يدرس 25 يناير فى مادة الدراسات، ففرحت كثيرا بإضافتها إلى المناهج ليتعلم أطفالنا الصغار حجم تضحية هؤلاء الشهداء وأن ثمن الحرية غالى، وأخذت منه الكتاب لأقرأ هذا الجزء لقد زالت فرحتى وحزنت عندما تم شطب ثلاثين عاما من تاريخ البلد، ووصفه بكلمة واحدة أنه كان ثلاثون عاما من الفساد أنا هنا لا أدافع أن أحدا، ولكن هذه السنوات لم تكن بهذه الفظاعة، وهل يعقل أن يتم هلهلة التاريخ بهذه الطريقة من أجل شخص، وعند ذكر رؤساء مصر لا يتم ذكر اسم حسنى مبارك كأنه آفة أو لعنة.
أتمنى من هؤلاء أن يتقوا الله فى هذه البلد وكفى نفاقا، واعملوا فقط من أجل مصر، فنحن جميعا نتمنى أن تتمتع البلد بالديمقراطية الحقيقية ولن يتم هذا إلا إذا عفانا الله من هؤلاء البشر.
أسماء إبراهيم تكتب: يا رب احمينا من ترزية القوانين ومنافقى التاريخ
الثلاثاء، 15 مايو 2012 09:44 ص
فتحى سرور