نقلاً عن العدد اليومى
تولى الدكتور جلال مصطفى سعيد مسؤولية وزارة النقل مع مجىء حكومة الدكتور كمال الجنزورى التى عرفت بحكومة الإنقاذ الوطنى خلفا لحكومة الدكتور عصام شرف، وسط ظروف اعتبرها سعيد كانت سببا فى عدم ظهوره بالكفاءة التى كان ممكنا ظهوره بها لو كانت الأحوال أفضل، ورغم اعتقاده بأن قبوله منصب الوزير كان مغامرة يرى أنه مقاتل وفدائى لا يندم على قرار اتخذه ويريد خدمة بلده.
سعيد الذى تولى منصب محافظ الفيوم فى الفترة من 2005 حتى إبريل 2011 بعد أن كان رئيسا لجامعة الفيوم ونائبا لها من قبل، كشف فى حوار لـ«اليوم السابع» بعد مرور 5 شهور على توليه مسؤولية وزارة النقل العديد من الأزمات التى واجهته.
الوزير وصف المعتدين على حركة التجارة بين الأردن وليبيا التى تمر عبر مصر بأنهم خونة وسلوكياتهم فردية لا تعبر عن طبيعة أهل سيناء، مشيرا إلى أن تنفيذ الجسر البرى بين مصر والسعودية يحتاج إلى رؤية مشتركة وإرادة سياسية من البلدين، وليس مصر فقط، مبديا تخوفه من عدم إجراء الانتخابات الرئاسية فى موعدها، ومؤكدا انتهاء علاقته بالحزب الوطنى بمجرد تعيينه محافظا للفيوم وغير ذلك من الأمور والقضايا التى كشفها فى الحوار.
> سألناه بداية: كيف ترى أزمة السيارات القادمة من الأردن متجهة إلى ليبيا عبر منفذ السلوم، والتى تكرر تكدسها بميناء نويبع، وما أعقب ذلك من شبه تجميد لحركة نقلها؟
- منذ فترة حدث اتفاق بين الحكومة الأردنية ونظيرتها الليبية بعد سقوط نظام القذافى لنقل حوالى نصف مليون سيارة إلى ليبيا عبر الخط الملاحى «العقبة/نويبع» لتعبر الأراضى المصرية وتدخل ليبيا من منفذ السلوم، وهذا النقل يتم عبر شركة الجسر العربى للملاحة المملوكة لدول مصر والأردن والعراق التى توزع عليهم إيرادات نقل هذه السيارات، لكن العبء الأكبر فى تنفيذ الاتفاق وقع على مصر لما تتطلبه هذه السيارات من تأمين أثناء عبورها أراضيها فى سيناء متجهة إلى منفذ السلوم.
ونحن اكتشفنا أن هذه السيارات محتاجة تأمين، حيث تعبر مناطق وعرة وتقطع من 600 إلى 700 كيلو متر فى سيناء، لذلك مضطرون لتأمينها، ولكل هذا أتشاور حاليا مع محافظ جنوب سيناء ومجلس الوزراء لعمل «ترتيب» مناسب يأخذ فى الاعتبار كل ما تتحمله مصر وتبذله من أجل نقل هذه السيارات بعدما وجدنا أن هيئة موانئ البحر الأحمر تُحصل 10 دولارات فقط عن كل سيارة قادمة إلى ليبيا عبر مصر.. وهذه القيمة لا تمثل شيئا مقارنة بالأعباء التى نتحملها جراء نقلها وتأمينها.. وهذا «الترتيب» الجديد سيخرج للنور خلال أسبوع.
> كيف ترى تهديدات البدو باعتراض تلك السيارات أثناء عبورها الأراضى المصرية فى حالة عدم دفع «إتاوة» لهم عن كل سيارة؟
- هذه التهديدات غير مقبولة، ولا أعتقد أنها تصدر من أى شخص وطنى وعاقل، ولا تصدر إلا من خائن، وعموما هذه التصرفات صدرت من أفراد وليس من أهل سيناء الحقيقيين، ولا يمكن تعميمها على بدو سيناء، فإذا أنت كنت من القاهرة وخرج عليك شخص وسرق ما لديك.. هنا لا يمكن تعميم هذا على كل أهل القاهرة.
> لماذا لم تقبض شرطة ميناء نويبع على هؤلاء الأفراد الذين توجهوا إليها ليطلبوا «الإتاوة» بشكل صريح بما يشكل تحديا لقوانين الدولة؟
- اسأل شرطة الميناء ولا تسألنى أنا.. وبعدين فيه حاجة فى سيناء اسمها «غَفرة».. ونحن فى ظروف استثنائية.. وفى كل الأحوال لا يمكن تعميم هذا على أهل سيناء.. ونحن خاطبنا شركة الجسر العربى لتخفيض عدد السيارات التى تنقلها يوميا بما يتناسب وقدرات الحراسة.
> ما حجم الإيرادات التى ستعود على مصر سنويا بعد توقيعها مؤخرا اتفاقية لنقل الصادرات التركية عبر الأراضى المصرية بدلا من سوريا؟
- الموضوع أكبر من مجرد توقيع اتفاقية بين مصر وتركيا، لأنه مرتبط بحجم تجارة بين البلدين، وبين مصر ودول الخليج والأردن، وبين مصر وبين دول الاتحاد السوفيتى وما بعد تركيا، وتشمل هذه الاتفاقية تشغيل خطوط ملاحية بين الموانئ التركية ونظيرتها المصرية بشكل منتظم، ثم مرور الشاحنات المحملة بالصادرات التركية عبر الأراضى المصرية إلى دول الخليج والأردن، ومرور الشاحنات المحملة بالصادرات المصرية عبر الأراضى التركية إلى دول الاتحاد السوفيتى وما خلف تركيا مقابل رسوم يتم تحصيلها وبموجب هذه الاتفاقية أصبح لمصر ممر عبر تركيا إلى دول غرب آسيا وشرق أوروبا، وأهل هذه الدول تتشابه مع أهل مصر فيما يأكلون وكذلك ما يلبسون، وهذا سيزيد من حجم الصادرات المصرية لتلك الدول بجانب تركيا، كما سيزيد حجم الصادرات التركية إلى مصر وما بعد مصر من دول الخليج وأفريقيا.
> متى تبدأ مصر فى نقل صادراتها عبر تركيا إلى دول الاتحاد السوفيتى إذا كانت تركيا بدأت بالفعل منذ أيام نقل صادراتها عبر مصر إلى دول الخليج؟
- عندما ذهبت إلى تركيا منذ أيام قليلة لتوقيع الاتفاقية صاحبنى أحمد الوكيل، رئيس اتحاد الغرفة التجارية المصرية، وعدد كبير من أعضاء مجلس إدارة الاتحاد، وأصحاب خطوط ملاحية، وهؤلاء كانت لهم اتفاقيات مع أطراف تركية لتشغيل خطوط ملاحية بين البلدين بشكل منتظم، لذلك تحركت أول شحنة لنقل الصادرات التركية عبر مصر بعد يومين فقط من توقيع الاتفاقية بعدما ودعها وزير التجارة والاقتصاد التركى من ميناء ميرسل التركى.
أما نقل الصادرات المصرية عبر الأراضى التركية، فهذا يتوقف على رجال الأعمال المصريين وأصحاب الخطوط الملاحية.. ونحن فتحنا الطريق ووقعنا الاتفاقية ونظمنا وقنّنا الوضع، وعلى رجال الأعمال المصريين التحرك، كما تحرك رجال الأعمال والمصدرون الأتراك، وهذه الاتفاقية شملت رسوما نظير عبور الأراضى المصرية وتأمين هذه الشاحنات أثناء عبورها ورسوم الموانئ.
> ما الخطوات التنفيذية الأخيرة التى اتخذت بشأن إنشاء الـ3 أنفاق أسفل قناة السويس من أجل ربط سيناء بالدلتا؟
- فى 9 مايو الجارى تم طرح مناقصة لاختيار الاستشارى الذى سيدرس تنفيذ هذه الأنفاق وطريقة تمويل تنفيذها وجدواها الاقتصادية، والطرح تم من خلال الحكومة الإسبانية لأن منحة الدراسة إسبانية، وهى التى ستتلقى العروض وستحدد الفائز من بين المكاتب الاستشارية الإسبانية المتقدمة لهذه المناقصة، وهذه الدراسة ستستغرق من 6 إلى 9 شهور، وهذا المشروع ضخم جدا، ويحتاج إلى دراسة وتخطيط جيد ومعرفة كيفية تدبير التمويل اللازم لتنفيذه وجدواه الاقتصادية.
> متى سيظهر الجسر البرى بين مصر والسعودية إلى النور؟
- هذا المشروع أثير فى بداية التسعينيات وسنة 2006، لكن تنفيذه يحتاج إلى رؤية مشتركة وإرادة سياسية من البلدين وليس مصر فقط، ووزير النقل سواء فى مصر أو السعودية هو مجرد رجل فنى يُؤخذ رأيه فى إمكانية تنفيذ هذا المشروع فنيا وماليا، وليس من شأنه اتخاذ قرار الشروع فى المشروع.
> هل توجد إرادة فعلية من البلدين تجاه هذا المشروع فى اعتقادك؟
- كما ذكرت أنا رجل فنى أتحدث فى الجانب الفنى والمالى بشأن المشروع فقط، أما قرار الموافقة عليه فيرجع لحكومتى البلدين والنظام الحاكم فى كل منهما.
> باعتبارك خبير نقل قبل أن تكون وزيرا.. ما الذى أخر صدور الموافقة على هذا المشروع من قبل البلدين؟
لم يحدث اتفاق من الأساس بين البلدين على المشروع لكى نقول إن القرار تأخر صدوره.
> بعد اندلاع ثورات الربيع العربى.. هل تخشى السعودية على نفسها من تنفيذ هذا المشروع؟
- اسأل السعودية.
> بعيدا عن الجسر البرى.. متى يتم طرح المرحلة الثالثة من الخط الثالث لمترو الأنفاق التى تمتد إلى الكيت كات وإمبابة؟
- نحن الآن فى مرحلة تدبير التمويل اللازم لتنفيذ هذه المرحلة، وبالفعل تلقينا عرضا بقرض مشترك من فرنسا وبنك التعمير الأوروبى لذلك الغرض، وتجرى حاليا دراسته ولم نبت بعد فيه، وعقب البت وتدبير التمويل سيتم طرحها للبدء فى أعمال التنفيذ والحفر.
> ماذا عن مطلب العاملين بهيئة النقل العام بالانضمام إلى الوزارة؟
- رفعت تقريرا إلى رئيس مجلس الشعب بناء على دراسة قامت بها الوزارة، وتدرس المقترح لجنة مشتركة من رئاسة لجان النقل والمواصلات والقوى العاملة والتنمية المحلية بمجلس الشعب، وهى طلبت مهلة من العاملين لدراسة هذا التقرير، ولن أذكر توصية ومحتوى هذا التقرير، لكن نقل تبعية العاملين للوزارة صعب فنيا ويخالف كل الأعراف وما يحدث فى بلدان العالم، ونحن رفعنا التقرير بهذا المضمون ويتضمن وجهة نظر الوزارة، وطلبنا من مجلس الشعب تقييم ما توصلنا إليه بعد الدراسة، وإن كنت أرى أن مطلبهم يشبه طلب العاملين بالثروة السمكية بالانضمام إلى وزارة الصحة.
> هل ستوافقون على ضمهم للوزارة إذا أوصى مجلس الشعب بذلك؟
- العملية ليس لها علاقة بكونه يوصى أو لا يوصى، لكنها لها علاقة بمعقولية حدوث هذا أو غير معقوليته، وقرار مجلس الشعب سيكون بالتنسيق مع الوزارة وبما يحقق المصلحة العامة للوطن، ولا تجوز الاستجابة لأى طلب.
> ماذا عن مخالفات طريق القاهرة/الإسكندرية الصحراوى؟
- مخالفات الطريق حولتها إلى النائب العام، ولا أتحدث عن شىء حولته للنائب العام.
> هل أعمال تنفيذ المشروع مازالت مستمرة؟
- طبعا.. وتم الانتهاء من أجزاء فيه بلغت حوالى %90، وندرس حاليا إنهاء الأشياء الهامة والضرورية ونركز عليها، لكن يوجد بطء شديد فى التنفيذ، أليس كذلك؟
- الموضوع مرتبط بالتمويل المتوفر لاستكمال التنفيذ.
> هل توجد مشاكل فى التمويل؟
- ضاحكا.. مفيش مشاكل وكل حاجة تمام.
> المشروع وفقا لما أعلنه وزراء النقل السابقون كان مخططا الانتهاء منه بداية 2012؟
- أنا اسمى جلال سعيد.. وأُسأل عما أفعله أنا.
> ألم تتردد فى قبول مسؤولية الوزارة فى حكومة الدكتور كمال الجنزورى خاصة أنك كنت تعلم أن عمرها قصير إضافة إلى ظروف البلاد المحيطة بعملها؟
- حينها لم أفكر.. لكن الآن اكتشفت أنها كانت مغامرة.
> مغامرة غير محسوبة؟
- نعم، وكان انطباعى أن حكومة الجنزورى قادمة فى ظروف اقتصادية وأمنية صعبة.. وكان التحدى أننا نعمل، وبدأت عملى بهذا التحدى، لكن بجانب العمل هناك اعتبارات أخرى ظهرت وهذه الاعتبارات أخذت بعضا من المجهود والتركيز ولم أكن أتوقعها، ولولا هذه الاعتبارات لكان من الممكن أن أكون أكثر كفاءة مما ظهرت عليه وأبذل مجهودا أكثر.
هل أنت نادم على قبولك هذا المنصب؟
- أنا رجل مقاتل، ولم أتعلم الندم على قرار اتخذته، وأعشق هذا البلد.
> ماذا عن كونك كنت عضوا فى الحزب الوطنى المنحل؟
- بمجرد تعيينى محافظا للفيوم سقطت عضويتى فى الحزب الوطنى، الذى كان يسعى لضم الكفاءات ضمن خطة تحسين صورته، ولم أفكر يوما فى الانضمام إليه، ومعظم الوظائف التى توليتها أعطيت لها ولم أحصل منها على شىء، بل أخذت من وقتى وجهدى ووقت أولادى، ولم يكن والدى أو عمى أو جدى او أى شخص بالعائلة وزيرا أو إقطاعيا، ووصلت لكل المناصب التى توليتها بجهدى وعلمى دون مساعدة من أحد غير ربنا.
> وسط كل هذه الأحداث التى تشهدها البلاد.. كيف ترى الطريق الذى تسير فيه مصر؟
- لو الانتخابات الرئاسية أجريت فى موعدها أعتقد أن البلاد ستعبر لبر الأمان وستستقر الأوضاع.
> هل لديك شك فى عدم إجراء الانتخابات الرئاسية فى موعدها؟
- لدى بعض التخوفات فى عدم إجرائها فى موعدها، مثلى مثل الكثير من الناس بسبب الأحداث التى تتوالى، وأتمنى أن تكون هذه التخوفات ليس لها أساس من الصحة.
> أسالك هل أنت راض عن أداء الحكومة الحالية؟
- حكومة الدكتور الجنزورى جميع أعضائها فدائيون ومقاتلون، وغالبيتهم لا يرغبون فى مناصبهم، ويعلمون أنهم يعملون فى ظل ظروف صعبة وفى مرحلة فارقة فى تاريخ مصر سيسجلها التاريخ.
وزير النقل: مشاركتى فى حكومة «الجنزورى» مغامرة.. لا أنتمى للنظام السابق وعضويتى بـ«الوطنى» سقطت بعد تعيينى محافظاً.. وأخشى تأجيل انتخابات الرئاسة.. الذين يهددون حركة التجارة «خونة» و«غير وطنيين»
السبت، 12 مايو 2012 09:34 ص
الدكتور جلال مصطفى سعيد