محمود كرم الدين محمود يكتب: ميزان حياة القلوب

السبت، 12 مايو 2012 09:13 م
محمود كرم الدين محمود يكتب: ميزان حياة القلوب نهر النيل

أكتب الآن عن ميزان الطهر والفساد، ميزان موت الأرض وحياتها، ميزان الماء بالحياة، فللماء دور البطولة على كوكب الأرض، فهو يكون ثلثى مساحة الكرة الأرضية تقريباً، وحوالى سبعين فى المائة من جسم الإنسان، ويعتبر علماء الفضاء وجوده على أى كوكب دليلاً على الحياة، وعدم وجوده يقين بأن لا حياة على ذلك الكوكب.

ولنتخيل الحياة بدون الماء للحظات، إن الماء الطاهر أول ما نلجأ إليه لتنقيتنا من أى فساد يلحق بنا فى حياتنا، هو ما نغسل به أشياءنا، هو ما نسقى به مزروعاتنا، أينما حل حيت الأرض وزادت فرص العيش بها، وبانقطاع الماء لا زرع ولا نبات، لا إنسان لا أى شىء، كما لو أن الماء قد جاء لمواجهة الفقر والعطش والجوع والموت والفساد.

وإذا نظرنا حولنا نجد أنفسنا بحاجة ماسة إلى ماء يطهر الأرض من فسادها ويعيد لها اتزانها، فعلى قدر الفساد نحتاج لماء طاهر نجمعه ليساعد على تطهير ما فسد، مثلنا فى ذلك مثل من يقوم بتنظيف بيته المهجور من سنوات طويلة، وإذا به بعد فتح الباب يجد الأتربة منتشرة فى كل مكان، أكيد حين ينوى تنظيف المكان لا يدخر كوباً من الماء، ولا حتى كوبين أو عشرة، بل سيجمع كل ما يستطيع من ماء وأدوات طاهرة يبدأ بها تنظيف المكان وتطهيره.

مثلنا فى ذلك مثل من يريد تنقية نفسه من فسادها وظلمها، أو إصلاح أمرها، فبعد ظلم استمر سنوات طويلة، لا يمكن أن تكون التنقية بقرارات ضئيلة الأثر، حينها لن تنجح القرارات فى محو أى ضرر، بل تظهر الحاجة إلى قرارات تقلع الفساد من الجذور، وقوة هدم للظلم وعزم على بناء العدل والعلم والنور.

إن الله حين يحيى الأرض بعد موتها، يحييها بماء ينزله من السماء، ليست نقطة أو نقطتين، ولكن بماء يكفى النبات ليزهر، والإنسان فيكبر، والجماد فـُيغسل ويظهر، وأدعوكم إلى التفكر فى قوله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِى أَحْيَاهَا لَمُحْيِى الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} المرسلات39.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة