بعد أن اكتشفنا جميعاً مجموعة من الاكتشافات التاريخية والجغرافية الهائلة، والتى جاء على رأسها أن إيران دولة عربية، وأن المرشح الليبرالى هو الذى يتحدّث عن حدّ الردة، وأن عمرو موسى كان من معارضى مبارك، وأن الحركة الإسلامية فى مصر لم تنتهج العنف فى أى من مراحلها، إضافة طبعاً لكون أحد أهم إنجازات أحد المرشحين هو أنه سيصبح رئيساً للجمهورية - على حد قوله.. وبين هذه المتاهة التى أدخلنا فيها السادة المرشحون على منصب رئاسة الجمهورية للمرة الأولى بعد الثورة، يبدو أن معظمهم نسى أنهم وقفوا هذه الوقفة بعدما قدّم الآلاف دماءهم وحياتهم ثمناً لهذه النقلة، ويبدو أيضاً أنهم نسوا فى خناقاتهم على الهواء أن هناك شعبا كاملا ينتظر أن يرى، ولو بصيصاً من نور، يقول بأن هناك فجرا آتيا، فجرا جديدا لا تكون فيه العدالة الاجتماعية مجرّد شعار يتغنون به، وهم أصلاً أبعد الناس عنه لأن من بينهم رجال أعمال، وأصحاب اقتصاديات هائلة تذبح المصريين بتجويعهم، ومن بينهم من شارك فى نهبهم وسرقتهم، أو حتى قتلهم.
كنت قد قررت قبل الشروع فى كتابة هذه الأسطر أن تكون المقالة عن «حمدين صباحى» لأنه مرشحى كمصرى، عربى، ثائر.. وقبلها «إنسان» للرئاسة، لكن عظمة وهول ما سمعته من كثير من المرشحين فى مناظراتهم وحواراتهم جعلنى أتيه فى بحور إبداعاتهم، لكننى سأقول ببساطه الآن لماذا سأرشح حمدين صباحى. أولاً: لأنه الوحيد الذى أؤمن تماماً فى كون انتمائه لمصر يأتى أولاً وثانياً وعاشراً، ليست مصر بمعناها الضيق فقط، لكن مصر بأمنها القومى فى كل الحدود، وعلى كل المساحات، أفريقياً وعربياً وإسلامياً.
ثانياً: لأنه المرشح الوحيد الذى يتبنى موقفاً واضحاً جليّاً تجاه الكيان الصهيونى والإدارة الأمريكية، والتدخل الأجنبى فى مصر وعموم الوطن العربى، وقبل ذلك كله موقفه من القضية الفلسطينية.
ثالثاً: أنه المرشح الوحيد- باستثناء خالد على- الذى ينتمى بحق للشريحة الأغلب من الشعب المصرى الفقراء والمطحونين من العمال والفلاحين والموظفين، ولهذا فأنا أثق تماماً فى انحيازه التام لهم. رابعاً: أنه رفيق الأمس الذى ناضل بجوارنا طوال حياته، وعلّمنا كيف تكون الثورة، وكيف يكون حب الأوطان، ولا أشك لحظة أن رفيق نضال الأمس سيظلّ يناضل من أجل ما قدّم حياته له من قيم ومبادئ. خامساً: نحن أمام مرشح له من التاريخ السياسى والبرلمانى والنضالى ما يجعلنا نثق به، وأهم منه كشخص هو برنامجه الوحيد المختلف تماماً عن البقية، والذى لم يلعب فيه فى مساحة المتشابهات.
سادساً وأخيراً: ببساطة سأنتخب حمدين صباحى لأنه.. واحد مننا!
«الحرية.. أو الدم».. «المجد للشهداء.. النصر للشعب».