سلوى الحمامصى تكتب: نحن نعيش فى مولد

الإثنين، 09 أبريل 2012 11:10 ص
سلوى الحمامصى تكتب: نحن نعيش فى مولد صورة أرشيفية

كتلك الريح المتقلبة أمامى فى أيرلندا، يتمثل أمامى أيضا الحاضر المصرى، فثوان تعصف بالأشجار وأوراقها، وتتخبط الأبواب ويعلو صريرها، وثوان تليها تظهر شمس شتاء لا يريد أن ينتهى رغم أننا فى بدايات الربيع فتظن أن الجو سيتحسن للأفضل وهكذا يتغير الحال بين ثوان وأخرى فى بلد الغربة، فيتراءى أمامى الحال متماثلا فى مصر، متغيرا كل فنية وأخرى يسير حتى الآن حسب أهواء الريح.

منذ عام ونحن نؤيد الثورة بقلوبنا وبدعائنا لانتصارها ودعائنا لشهدائنا وأبناء وطننا بالرحمة ولمصابينا بالشفاء والصبر، وربما كان البعد فى الغربة يتيح للمرء تأمل الصورة أفضل، وهنا فى أيرلندا بعدا يسمح برؤية أفضل كما هو مفروض ومحاولة تفسير هذه الطلاسم التى تدور مصر فى فلكها حاليا.
أصبحت النغمة فى الصحف هى التشكيك فى كل شىء وأى شىء، نظرية تبناها أرسطو من قبل، أنا أشك إذا أنا موجود.

تشكيك فى المجلس العسكرى وآدائه ونواياه، تشكيك فى الإخوان المسلمين ومجلس الشعب الحديث الذى انتخبناه بشكل ديمقراطى حقيقى لأول مرة منذ سنون، وتوسمنا فيه الكثير.

وتشكيك فى النواب المستقلين ونواياهم، وتشكيك فى السلفيين وما الذى من الممكن أن يفعلوه من غلو وتشدد إذا سيطرت أفكارهم على الشعب.

تشكيك فى الشخصيات المرشحة للرئاسة المصرية، فذاك عنصرى وذاك أمه أمريكية وذاك زوجته غير مصرية، وذاك له أغراض خاصة وذاك خائن لأنه مع الأمريكان وذاك كان من أتباع الرئيس السابق ويعتبره مثله الأعلى، وذاك منافق وذاك مسن لا يقوى على إدارة البلاد.

وفى النهاية نجد مرشحين شعبيين يتقدمون للترشيح من أجل إثبات الحرية والديمقراطية التى تعم البلاد، فنجد مطربا شعبيا ينضم للقائمة ويفكر فى حكومة يولى فيها بعض أصدقائه من المطربين الشعبيين ومقدمى البرامج التوك شو الكوميدى، كل هذا أشعرنى ولست وحدى فى هذا بأننا فى مولد، من ضد من ومن مع من لا نعلم، أبطال الأمس أصبحوا متهمين ومأجورين ويقال إن المناصب تغير وجهات النظر تقلبها على عقب.

والعجيب أن كل فريق يشكك فى الآخر مدللا على ذلك بالبراهين ويسقط المواطن المحايد فى حيص بيص ولا يدرى ما الذى يجرى حوله فيلجأ للإعلام الذى يضلله أكثر وأكثر فما يقال فى قنوات وجرائد يقال عكسه فى قنوات وجرائد أخرى، ويضطر المواطن للعبة (ملك ولا كتابة) ويعتمد على قول الحظ فى تقييمه للأمور واتخاذه للقرارات.

صاحب المولد أو المواطن العادى يظن أنه مسكين وغلبان ولكن الواقع أنه رغم كل هذا التخبط والأمور المتشابكة التى شبهتها بالمولد الكبير الذى يسعى كل من فيه للحصول على بعض الحلوى، أجد أن الكلمة الآن للمواطن نفسه، نعم لك أنت ربما لم تبدأ المولد وربما لم تشارك فيه حتى الآن ولكنك تملك سلاح الرأى، فصوتك هو الذى سيكون أعلى عندما تعمل عقلك وتفكر فى الأصلح والأفضل لمستقبل بلدك، أنت الذى سيختار الرئيس القادم، ربما كان هذا هو الحل الوحيد، اختر من تراه أصلح بعقلك وتفكيرك.

لقد أثارت ثورة 25 يناير روح الإيجابية لدى المواطنين سواء شاركوا بالثورة فعليا أم أيدوها بقلوبهم، ويحضرنى فى ذلك قول القائد المخلص أحمد عرابى عندما واجه الخديو توفيق بكل شجاعة ومن ورائه عساكر الجيش لأنه سمح للإنجليز بدخول مصر، عندما قال له الخديو أنتم عبيد إحساننا فقال عرابى: لقد خلقنا الله أحرارا، والله لن نستعبد بعد اليوم.

صحيح أن عرابى اتُهم بالخيانة وعصيان الخديو بعد ذلك ونُفى إلى جزيرة بعيدة كتب فيها مذكراته وأوصى بنشرها، إلا أن التاريخ أنصفه بعد ذلك ولم ينس وطنيته التى صارت مضربا للأمثال.

لماذا لا يتبنى التلفزيون المصرى مناظرة لكل مرشحى الرئاسة على الهواء بدون مونتاج بدلا من استضافتهم فرادى فى قنوات التلفزيون بشكل لا يسمح بعقد مقارنات واضحة للشعب؟

ولماذا ونحن نملك دستورنا –كما هو المفروض أن يحدث- لماذا لا نحذف شرط جنسية الأم أو الزوجة للرئيس المصرى، وبذلك نفتح الباب لكثير من الشخصيات الناجحة للتقدم للترشح، فلا يهم كون أم الرئيس أو زوجة الرئيس مصرية أم لا المهم شخص الرئيس نفسه وعقليته وسياسته فى الإصلاح الداخلى الذى هو الأهم فى الوقت الراهن.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة