هند أحمد تكتب: ارحلوا أيها الفاسدون

الإثنين، 02 أبريل 2012 09:05 ص
هند أحمد تكتب: ارحلوا أيها الفاسدون صورة أرشيفية

عندما أسقطنا النظام السابق، تخيلت تماماً أن جميع الفاسدين قد رحـلوا،تخيلت تماماً أن مصـر أصبحت بلا فساد، وبدون فاسدين، ولكنى أخطأت عندما ظننت وتصورت أن الفساد كان متمثلاً فقط فى النظام، بل إنه يتمثل فى جميع طوائف الشعب، فى مختلف الطبقات، فى جميع المصالح والهيئات والشركات الحكومية والخاصة أيضا، بل وفى أنفسنا.

فعندما رحل النظام تخيلت أيضا أن جميع النفوس مطمئنة، ولكن اكتشفت أنه يوجد فى الكثير منا نفوس مريضة، نفوس ضعيفة أمام السلطة والنفوذ والمال، نفوس لا تمت للنظام بأى صلة غير أننا نحمل كل عواقبنا فقط على النظام، نفوس ضعيفة بداخلنا نحن، نفوس باعت ضمائرها من أجل منصب ما، نفوس فقدت رونقها عند موقف ما،
ورأيت هذا أمامى عندما تعاملت وعَملت، فعندما يتولى أحد منصبا ما ولو حتى كان منصب مغمور، ولكن يملك فيه سلطة أو مركز تحكم، فهو يتحول من شخص إلى شخص فهو يتحول من كيان إلى جبروت
ولم أدرك حتى الآن لم ولماذا هذا يحدث؟ هل هى مشكلة نفسية، أم أنها مشكلة سلوك تربوى أو أنها أخلاقية.

ووجدت بالفطرة من خلال المجتمع المحاط بينا بجميع أنواع الفساد فجعل منا الكثير والكثير من تلك النفوس الضعيفة والمريضة أم أننا تربينا على الفساد، وتعودنا عليه، ولم نجد أحداً يقف أمام هؤلاء فحدث نقص وخلل بداخلنا، فأصبح المادة الدسمة لنا الآن، سواء كان فى الأعمال أو الإعلام، وفى كل مكان، فكل من يمتلك منصباً الآن يصبح هو الآمر الناهى فى مكان منصبه. فإذا كان رئيس شركة فإنه يتحكم فى جميع العمال والموظفين فى الشركة، وكأن الشركة من إحدى ممتلكاته الشخصية، فيعين ما يحب ويفعل ما يريد على حساب الآخرين.... فهذا أبسط مثال للظلم والفساد.

وعندما يذهب مواطن بسيط مريض إلى مستشفى حكومية ولو كان بين الحياة والموت، فلم يلق أى اهتمام غير الإهمال، وهذا أيضا من أقل أقل أمثلة للظلم والفساد، وكأننا لم نصنع ثورة، وكأننا لم نطالب بتغيير، وكأن لم يقتل أحد منا من أجل الحرية والكرامة، وكأن لم يسل دماء أحد منا من أجل التحرر من الفساد، من أجل الإقلاع عن الظلم فكأن شىء لم يكـن.. فبداخلى إحساس يراودنى أن أقول يا ثورة ما تمـت
فالظلم والفساد لم يكن يتمثل فقط فى نظام أو شخص بعينه، بل فى أنفسنا جميعا فليحلوا عن سمانا، ويرحل عنا الفاسدون فأرجوكم ارحلوا أيها الفاسدون واستقيلوا يرحمكم الله. وقبل أن نطالب بأى تغيير فلنغير أنفسنا جميعــا، فإذا أصلح كل شخص نفسه فأصلح المجتمع بأكمله.



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة