إذا أردنا أن نضع عنواناً للمشهد السياسى الحالى فى مصر، فيمكن أن يكون بعنوان قليل من الحرية وكثير من التخبط.
فالبرغم من الحراك السياسى الكبير ومناخ الحرية الذى تشهده مصر منذ قيام ثورة 25 يناير وحتى الآن من انتخابات ومليونيات ومظاهرات ومناقشات هنا وهناك.. إلخ، والذى يعد بلا شك ظاهرة صحية، إلا أننى أتصور أن المشهد يشوبه كثير من الضبابية وعدم الوضوح.
فقد أصدر مجلس الشعب مؤخرا قانون العزل السياسى- والذى يشوبه عدم الدستورية- لحرمان رموز النظام السابق من مباشرة حقوقهم السياسية، وبالرغم من أن هذا القانون كان مطلباً شعبياً وثورياً منذ قيام الثورة، لعزل كل من قام بإفساد الحياة السياسية والمنتسبين بالطبع لنظام مبارك والحزب الوطنى، إلا أن السؤال الذى يطرح نفسه فى هذا الإطار لماذا تمت مناقشة هذا القانون فى مجلس الشعب فى هذا الوقت، وبالتحديد عندما أعلن السيد عمر سليمان، نائب رئيس الجمهورية السابق، بترشيح نفسه للرئاسة، بالرغم من أن الفريق أحمد شفيق آخر رئيس وزراء فى عهد الرئيس السابق حسنى مبارك، وأحد الذين سيطبق عليهم هذا القانون السابق ذكره، أعلن اعتزامه ترشيح نفسه منذ فترة طويلة، ومع ذلك لم يحرك أحد من الأعضاء الموقرين فى مجلس الشعب ساكنا، ولكنهم ثاروا عندما أعلن نائب الرئيس السابق عزمه ترشيح نفسه، فيأتى هذا القانون وكأنه قانون تفصيل ضد السيد عمر سليمان.
فكما أن السيد عمر سليمان مرفوض فإصدار قانون العزل السياسى بهذه الطريقة، وعلى هذا النحو مرفوض أيضا، وعلينا أن نتذكر أن توغل الإخوان ومحاولتهم السيطرة على جميع مقاليد الحكم فى مصر، وترشيحهم لاثنين من كوادرها لانتخابات رئاسة الجمهورية كان سببا من ضمن أسباب تفكير السيد عمر سليمان فى ترشيح نفسه، بعد أن أعلن عزمه عدم الترشح.
الأمر الثانى الذى أتصور أنه يشوبه شىء من التخبط هو قضية جنسية والدة الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل، المرشح للرئاسة، فالموضوع أخذ أكثر من حقه فى المناقشة والجدال، ولا يستحق كل هذه الضجة، فالإعلان الدستورى فى هذا الصدد واضح وصريح، وينص على ألا يكون المرشح أو زوجته أو أحد والديه يحملان جنسية أجنبية، وبصرف النظر عما إذا كانت والدة السيد حازم أبو إسماعيل تحمل الجنسية الأمريكية أم لا، فإن الأمر كان من الممكن أن يحسم بقرار، سواء من وزارة الخارجية أو وزارة الداخلية أو من اللجنة العليا للانتخابات، بدون كل هذا الزخم وعرض الأمر على محكمة القضاء الإدارى، التى اتخذت قرارها بعد أكثر من 12 ساعة فى ظل تجمهر أنصار الشيخ حازم.
وبالمثل أيضا كان الطعن المقدم ضد تشكيل الجمعية التأسيسية المنوط بها تشكيل الدستور، والتى تشكلت من 50 عضواً من أعضاء مجلس الشعب أغلبهم من التيار الإسلامى، و50 عضواً من خارج البرلمان، والتى أقرت محكمة القضاء الإدارى برفض هذا التشكيل، وطالبت بإعادة تشكيله مرة أخرى، فهذا الأمر لم يكن ليحدث إذا كان أعضاء البرلمان كانوا قد فهموا الإعلان الدستورى جيدا، من أنهم سيقومون بانتخاب أعضاء اللجنة التأسيسية للدستور، وليس انتخاب أنفسهم، فبدلا من المضى قدما فى طريق كتابة الدستور والانتهاء منه، جاء هذا الحكم ليعيد عقارب الساعة إلى الوراء مرة أخرى، وسيقوم أعضاء البرلمان مرة أخرى بانتخاب أعضاء اللجنة التأسيسية من خارجه، مما سيأخذ بالطبع الكثير من الوقت.
أعتقد أننا ندفع ثمن عدم البدء بكتابة الدستور أولا، وسوء إدارة المرحلة الانتقالية، لذا أتمنى أن تنتهى هذه المرحلة بكل صخبها وتخبطها وضبابيتها سريعا، وأن يزول كل هذا الغيوم واللبس والغموض فى المشهد السياسى المصرى، لأنه لا يمكن أن يستمر هذا الوضع على ما هو عليه طويلا.
عمرو وجدى يكتب: قليل من الحرية.. كثير من التخبط
الخميس، 19 أبريل 2012 09:03 م
حازم أبو إسماعيل وعمر سليمان