مصطفى كمشيش يكتب: ابسطوا الرداء يا إسلاميون !

الإثنين، 16 أبريل 2012 07:07 م
مصطفى كمشيش يكتب: ابسطوا الرداء يا إسلاميون ! الاخوان المسلمين

أصاب الكعبة المشرفة سيل جارف، فساهمت قبائل قريش الأربعة بتجديد بنائها، وحينما أرادوا أن يعيدوا الحجر الأسود إلى مكانه من الركن الشرقى، اختصموا وتنازعوا، وقالت كل قبيلة منهم: نحن نتولى رفعه ووضعه!

استمر النزاع أياما، وكادت أن تقع بينهم حرب دامية، لولا مجىء محمد (صلى الله عليه وسلم) فلما رأوه مُقبلا عليهم صاحوا جميعا: (رضينا بالصادق الأمين محمد بن عبد الله حكما بيننا )، فبسط النبى (ص) ردائه ثم وضع الحجر الأسود وسطه، وقال لهم لتأخذ كل قبيلة جانبا من الرداء ثم ارفعوه جميعا ! ولما بلغ الحجر موضعه، أخذ بيده ووضعه فى مكانه..

إن تلك القصة التاريخية تكشف لنا عن شيئين: الأولى: أن النبى (ص) كإنسان, كان موضع تقدير واحترام وقبول عند الناس ومحل رضا للاحتكام إليه، ولم يكن ذلك إلا بتراكم المواقف التى أدت إلى ترسيخ ذلك، والثانية: أن طريقة حل الخلاف كانت بإشراك الجميع.

وإذا أردنا أن نقرأ المشهد المصرى الحالى فى ضوء ذلك الحدث التاريخى لقلنا: لقد امتلأت ميادين مصر بسيل جارف من ابنائها، حتى سقط رأس نظامها وأبرز رموزه وتريد (القبائل) المصرية إعادة بناء النظام وتجديده، ويمكن لنا القول أن الناس فى مصر مختلفون حول ذلك، وهنا تهفو القلوب لصاحب الحكمة وترنو الأبصار لصاحب البصيرة، ليقدم حلولا للناس, كل الناس دون احتكار أو استئثار.

إن مشهد اختيار أعضاء الجمعية التأسيسية لوضع دستور مصر من قبل الأغلبية الإسلامية فى مجلسى الشعب والشورى، يكشف لنا توجس بعض الإسلاميين من غير الإسلاميين، بل وأحيانا يتوجسون من الإسلاميين الذين لا ينتمون إلى نفس التنظيم، مما يدفع بعضهم إلى الاطمئنان (فقط) إلى بنى عشيرتهم (أعضاء تيارهم) فيحرصون على تحقيق ( كتلة تصويتية) توافق على تصورهم، مما يؤدى إلى إقصاءات معتبرة لكفاءات إسلامية ووطنية، وخطورة ذلك أن يُنصّب بعض الإسلامين أنفسهم قضاة يحكمون على الناس بالبراءة أو الإدانة.

وعلى الجانب الأخر نرى أن الإسلاميين ليسوا (بعد) موضع ثقة وترحاب من الآخرين، وهذه القضية ( أقولها لله) تعكس أمرين:

الأول: إن المعارضين للتوجه الإسلامى ليسوا على شاكلة واحدة، فمنهم من يعتنق فكرا يخاصم الحل الإسلامى ويناوئه، ومنهم غير ذلك من الوطنيين الذين يتحسبون ويتوجسون من التيار الإسلامى، لكنهم لا يخاصموا الحل الإسلامى.

الثانى: لم يستطع الإسلاميون بعد أن يكونوا محل ثقة الآخرين واحترامهم، ولعل ذلك يستدعى النظر فى (أقوال ومواقف وأفعال) تصدر من بعض الإسلاميين أدت الى ذلك.
ليس بالحب وحده!

كان النبى (ص) يثق فى المسلم بمجرد نطقه للشهادتين، فيقدمه على أقرانه وفقا لاعتبار الكفاءة، كما حدث فى تولية عمرو بن العاص قيادة سرية ذات السلاسل بعد أيام من إسلامه, وظن عمرو أن حب النبى له كان الدافع وراء ذلك القرار، كما جاء فى صحيح البخارى عَنْ أَبِى عُثْمَانَ :[أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السُّلَاسِلِ قَالَ فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ أَى النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ عَائِشَةُ قُلْتُ مِنْ الرِّجَالِ قَالَ أَبُوهَا قُلْتُ ثُمَّ مَنْ قَالَ عُمَرُ فَعَدَّ رِجَالًا فَسَكَتُّ مَخَافَةَ أَنْ يَجْعَلَنِى فِى آخِرِهِمْ] وهنا أدرك عمرو أن قرار المصطفى صلى الله عليه وسلم كان له دوافع أخرى لا تتعلق بالحب أو الأقدمية فى الانتساب للإسلام..

حكم المحكمة طوق نجاة يُمكن أن يطعن الإسلاميون فى حكم المحكمة الإدارية التى قضت ببطلان تشكيل الجمعية التأسيسية، ويمكن أن تقضى المحكمة الإدارية العليا بتأييد الحكم أو نقضه, وأتمنى من الإسلاميين أن يترفعوا عن ذلك، فلا ينتظروا حكم القانون, بل يبادروا بالحل بأنفسهم (بيدى لا بيد عمرو) فيبسطون رداء العقل ومصلحة الوطن ونبذ الخلاف وتوحيد الجهود، حتى يتم رفع الحجر الأسود فى مكانه، ليكتمل بناء نظام الوطن ومؤسساته.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة