العلاقة بين الإخوان والعسكر ليست وليدة اللحظة، هى علاقة تمتد جذورها إلى خمسينيات القرن الماضى، ويعلم القاصى والدانى ما حدث بينهما عام 1954، فالإخوان والعسكر يتعامل كلا منهما مع الأخر بقليل من الحب كثير من الخوف والتوجس والريبة، شهر العسل الأخير بينهما، والذى أوشك على نهايته بدأ بعد ثورة 25 يناير أو إن شئت قل أثناء الثورة عندما دعا عمر سليمان قبل تنحى المخلوع إلى الحوار الوطنى، وحينها هرول الإخوان إلى تلبية الدعوة وعلى مائدة الحوار أدرك الطرفين "إخوان وعسكر" أنهم بحاجة إلى شهر عسل، أدرك الطرفان أن حكم المخلوع فى النزع الأخير، وأن محاولة ضخ الحياة فى شريانه من جديد درب من دروب الخيال، ووقر فى يقين الطرفين أن الحوار والتفاوض مع شباب الثورة هو أمر أشبه بالمشى فوق الأشواك، فالشباب الثائر لا يؤمن بمنطق هات وخد وتقسيم مناطق النفوذ، وأن ما لا يدرك كله لا يترك كله وهو ما خبره الشيخان العجوزان "الإخوان والعسكر" بحكم تجاعيد الزمن وأزمات السنين، علم الطرفان أن عليهم بعد التخلص من المخلوع التخلص من القوى الثورية التى تملأ الميادين، أدرك الطرفان أنهم يطوفون حول ضريح واحد، وإن اختلف الدعاء والابتهال وطريقة التوسل فقرر كلا منه أن يستخدم الأخر لتحقيق مآربه ومقاصده ومبتغاه، أدرك العسكر أن الإخوان هم قطعة الشطرنج الوحيدة القابلة لإطفاء الثورة والقضاء على الزحم الثورى الذى فشل العسكر فى التعامل المباشر معه فكان بيان انحيازهم للثورة تكتيك حرب ومشهد أداء التحية للشهيد مناورة عسكرية أتت أكلها وثمارها استخدم العسكر الإخوان فى تمزيق وحدة الصف الوطنى ووحدة القوى الثورية، والتى ضاقت بهم ميادين مصر أثناء الثورة، فبلع الإخوان الطعم عن قصد أو عن غير قصد فبدأوا بالتعديلات الدستورية التى قسمت المجتمع إلى جزر متناحرة وزرعت بذور الفرقة مبكراً، وانتهوا بتأسيسية الدستور التى أسقطت ورقة التوت الأخيرة، على الجانب الأخر أراد الإخوان استخدام العسكر للوصول لمبتغاهم وتحقيق الحلم الذى راودهم ثمانون عاماً، وهو حكم المحروسة فعجلوا بالانتخابات لقطف الثمار التى ظنوا أنها دانت لهم وعندما وطأت قدماهم البرلمان وجدوه كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء، أدرك الإخوان أن العسكر ليسوا بالأسد العجوز الذى يسهل ترويضه كما ظنوا ففقدوا صوابهم وعلا صوتهم على غير عادتهم، وهددوا على غير عهدهم وكشفوا عن المستور على غير دأبهم، نهاية شهر العسل بين الإخوان والعسكر هو قدر ومصير محتوم فهو لا يدوم طويلاً، لتأتى بعده الأمواج العاتية.
صورة أرشيفية