أكد المستشار أحمد كشك، عضو هيئة قضايا الدولة، أن الحكم الذى أصدرته محكمة القضاء الإدارى لصالح الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل، المرشح لرئاسة الجمهورية، يعتبر باطلا شكلا، وذلك لأنه قد صدر فى ظروف لا تتفق مع الأسس التى تقوم عليها العدالة.
وأوضح أن أنصار الشيخ قد تجمهروا داخل مجلس الدولة وحاصروا المحكمة، مما يشكك فى أن هذا الحكم قد صدر نتيجة شعور المحكمة بالخوف نتيجة لهذا التجمهر، حيث إنه من المبادئ الأساسية للعدالة هو أن القاضى لا يصدر حكما وهو غضبان أو جائع أو خائف، إلا أن القاضى فى قضية "أبو إسماعيل" قد يكون أصدر حكمه بإلزام وزارة الداخلية منح وثيقة تثبت عدم ازدواج جنسية والدته من عدمه، فى لحظات وليدة خوف أو شعور باحتمال وقوع اعتداء عليه حال قضائه على نحو لا يرضى الخصوم.
وأضاف أنه كان يجب على المحكمة أن تتنحى عن نظر القضية نتيجة تجمهر الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل أو تؤجل النطق بالحكم، لحين توافر الظروف الملائمة لإصداره، بعد انتهاء هذا التجمهر الذى من شأنه المساس باستقلال القاضى وحصانته.
وأشار "كشك" فى تصريح خاص لـ"اليوم السابع" إلى أن الضوابط الأساسية لإصدار الحكم أن يكون القاضى مستقلا ومحصنا ضد ضغوط السلطتين التنفيذية والتشريعية والخصوم، إلا أن الحكم يولد شكاً فى صحته نتيجة لما سبق الإشارة إليه، وفى حالة الطعن عليه أمام المحكمة الإدارية العليا فإنها سوف تبطله شكلا، ثم تعيد نظر المضمون، لذلك فمحكمة القضاء الإدارى لا بد أن تعرض الظروف التى أحاطت ذلك الحكم، وما إذا كان التجمهر الذى قام به أتباع الشيخ حازم أبو إسماعيل يولد الشك فى خشية المحكمة من القضاء فى هذه الدعوى، بما يتعارض مع قواعد العدالة اللازم توافرها لإصدار الأحكام، خشية لدى القاضى على نفسه أو ممتلكاته أو على منقولات، وأثاثات المحكمة فيجب بطلان هذا الحكم لصدوره مخالفا لقواعد العدالة، ويجب أن تتصدى الإدارية العليا لموضع الدعوى للفصل فيه وفقا لضوابط الأحكام التى تؤدى لتحقيق العدالة.
وأضاف أن هذا الرأى يستند إلى نص المادة 148 من قانون المرافعات والتى تجيز رد القاضى لأحد الأسباب الواردة بها، ومنها إذا كان بينه وبين أحد الخصوم عداوة أو مودة يرجح معها عدم استطاعته الحكم بغير ميل، وقد أوجبت المادة 149 مرافعات على القاضى التنحى عن نظر الدعوى فى هذه الحالة، وأجازت المادة 150 مرافعات للقاضى فى غير أحوال الرد المذكورة بالمادتين السابقتين إذا استشعر الحرج من نظر الدعوى، لأى سبب أن يعرض أمر تنحيه على المحكمة فى غرفة المشورة أو على رئيس المحكمة للنظر فى إقراره على التنحى، وقد نصت المادة 147 مرافعات على بطلان عمل القاضى أو قضائه فى الأحوال المتقدمة الذكر، ولو تم باتفاق الخصوم حتى ولو كان الحكم صادرا من محكمة النقض.
وأوضح أن الهجمة على السلطة القضائية قد بدأت منذ عدة شهور باعتداء الخصوم على المحاكم، نظرا لإصدارها أحكام على ذويهم غير مرضية لهم، وقد واجه القضاء العادى هذه الهجمة بإصدار قرار من الجمعيات العمومية للمحاكم بتعليق العمل بتلك المحاكم، لحين استرداد الأمن بطريقة تمكن القاضى من الحكم دون خشية على استقلاله وحصانته، وكان يجب على القضاء الإدارى أن تسلك ذات السبيل وتأمر برفع الجلسة وتعليق نظر الدعوى، لحين انتهاء الظروف التى قد تؤثر على قرارها فى الدعوى، فالعدالة مظهر وجوهر ولا يغنى توافر أحدهما عن الآخر.
مستشار بقضايا الدولة: الحكم الصادر لـ"أبو إسماعيل" باطل شكلا.. والقاضى أصدر حكمه تحت تهديد أنصاره وكان يجب عليه التنحى.. ومحاصرة المحكمة يفتح ملف تأمين المحاكم.. وفى حالة الطعن سيتم بطلان الحكم
السبت، 14 أبريل 2012 03:56 م
المستشار أحمد كشك