منذ ظهر الأربعاء وعقب إعلان رئيس المجلس الاستشارى منصور حسن، ترشيح نفسه رئيسا للجمهورية، أصبح هذا الخبر الأول فى مصر، من حيث مساحة النشر، والعرض فى الفضائيات، وفى عدد تعليقات القراء فى المواقع الإلكترونية، ناهيك عن مواقع التواصل الاجتماعى فيس بوك وتويتر، وغيرها.
وقد يغضب زملائى الصحفيين وأصدقائى السياسيين، لكنى، ومنذ فترة أصبحت من المهتمين بقراءة وتحليل تعليقات القراء، أكثر من اهتمامى بقراءة مقال كتبه سياسى، أو تحليل اجتهد فيه زميل صحفى، لأنه بمنتهى الصراحة، ومع عظيم الأسف تكاد تختفى شخصية كل كاتب، وبصمته على المقال، ولغته المميزة، والأهم القدرة على ابتكار الفكرة، لأن أهم ما فى المقال فكرته، بينما معظم ما يكتب فى صيغة مقالات هو إعادة إنتاج مقالات زملاء آخرين، بحيث يبدو لى أن معظم من يكتبون فى مصر يعيدون استنساخ مقالات الآخرين.
أما فى التحليلات والتقارير الصحفية فقد لاحظت مثلا أن معظم المواقع الإخبارية، عرضت خبر ترشيح منصور حسن وتصريحاته ونائبه المحتمل اللواء سامح سيف اليزل لبرنامج القاهرة اليوم، رغم أن معظم هذه المواقع نشرت التصريحات منسوبة لمصادرها الصحفية.. مما يعنى أن من أراد من القراء الاطلاع على صيغة صحفية مختلفة عانى الأمرين.. وهو عيب رئيسى وسائد فى الصحافة المصرية.
وإذا انتقلنا إلى تعليقات القراء سنلحظ بدون شك أنها تنقسم بين ثلاث مجموعات أساسية: الأولى تركز على العيوب بغض النظر عن صحتها، والثانية على الإيجابيات فقط، وثالثة نادرة تدور حول ضرورة انتظار ظهور برنامج منصور حسن، وما خفى من شخصيته، خاصة أنه غاب عن الحياة العامة خلال العشرين عاما الأولى من حكم الرئيس السابق حسنى مبارك، وهو بالضرورة مطالب بالحديث عن هذه الفترة بشكل واف.
وحين تتأمل حملة الهجوم على منصور حسن تكاد تراها منحصرة فى عدد محدود من الأمور قد تحسب له بقدر ما يحسبها القراء عليه ومنها حكاية أنه تخطى السبعين عاما.
وفى تصورى أن منصور حسن لا ينوى الترشح سوى لفترة رئاسية واحدة مدتها أربع سنوات، وهو بالضرورة سأل واستشار عددا كبيرا من الخبراء فى مجالات عدة، منهم من هم أصدقاؤه، ومنهم من هم زملاء فى المجلس الاستشارى، ومنهم من هم فى عمر أبنائه، بمعنى أن الوصول إلى هذا القرار يحتاج إلى عمليات استقصاء رأى معقدة وطويلة وسرية، قبل الوصول إلى قرار غاية فى الأهمية والصعوبة مثل الترشح لرئاسة الحمهورية فى هذه الفترة العصيبة من عمر الوطن، وهنا يصبح البحث عن شخصية تتمتع بخبرات سياسية وإدارية، وسمعة طيبة، وقدرة على لم شتات أبناء الوطن فى حاجة إلى خبرة حيايتة وعمرية طويلة قد تجعل مسألة عمر الرئيس ليست ذات أهمية، وهنا تحسب له، لا عليه.
الهجوم الثانى الذى تعرض له منصور حسن فى تعليقات القراء أنه مرشح التوافق بين الإخوان والمجلس العسكرى والوفد، أرجو أن يلاحظ القراء أن الحزب الوحيد الذى أعلن دعمه لمنصور حسن هو حزب الوفد، ولم يكن القرار سهلا داخل الهيئة العليا للحزب، وحدثت مناقشات ومناوشات وتصويت انتهى بإعلان بعض أعضاء الهيئة العليا للوفد عدم التزامهم بدعم منصور حسن، وهذه هى طبيعة الوضع السائد داخل جميع الأحزاب والقوى السياسية، وهذا طبيعى فى حالة عدم الاستقرار السياسى والسيولة الحزبية التى يعيشها الوطن.
فى تصورى أيضا أن وجود مرشح توافقى للرئاسة أمر لا يعيب أى مرشح، علما بأن الإخوان لم يحسموا أمرهم بعد، وأحد رموزهم وهو محمد البلتاجى تحدث أمس عن دعمه للدكتور عبد المنعم أبو الفتوح.. وقد جرى هجوم واسع النطاق من مرشحين رئاسيين ومن والأهم من القوى السياسية على فكرة الالتفاف الوطنى حول مرشح بعينه باعتباره، يحد من قدرتهم على المنافسة فى الانتخابات، بل وحتى الاستمرار فيها.
الأصل فى الدول القائمة على التعدد الحزبى أن يطرح كل حزب مرشحه للرئاسة، لكن الأمر لم يحدث، فمعظم المرشحين فى الانتخابات الرئاسية أفصحوا عن نيتهم فى الترشح، ومن ثم جالوا داخل مقار الأحزاب السياسية للحصول على تأييدها فى الانتخابات المقبلة، أى أن معظم المرشحين كانوا يسعون لدعم أكبر عدد من الأحزاب السياسية الفاعلة والنشيطة على الساحة بغض النظر عن التوافق فى السياسى اوالأفكار والمبادئ.
ومرشح التوافق، إذا كان هذا المصطلح صحيحا، لا يعنى بالضرورة محاولة لفرض مرشح بعينه، كما جاء فى تعليقات القراء، ومن قبلها تصريحات لمرشحين رئاسيين، ثم مقالات تلت ذلك، لأن المواطن فى النهاية، حين يقف أمام صندوق الاقتراع، يختار مرشحه للرئاسة وفقا لخيارات تختلف من مواطن لآخر، منها التوافق مع برنامج سياسى، الاعتقاد فى خبرة المرشح، الإحساس بالاطمئنان الشخصى له، أو عدم رضائه عن المرشحين، وبالتالى اختيار من يراه أفضل رغم عدم قناعته الشخصية، ومنها دور وسائل الإعلام المختلفة، والحملات الإعلامية لكل مرشح، يعنى فى النهاية أن يختار المواطن وفقا لقناعاته الشخصية، التى قد يكون من بينها أن حزبه أو جماعته دعم هذا المرشح، لكن السبب الأخير ليس هو العامل الوحيد والحاسم فى التصويت لانتخابات رئاسة الجمهورية.
هناك الكثير من الانتقادات التى وجهت لمنصور حسن بشكل سريع، وربما بتكرار يوحى أن بعضا منها منظم، بشكل لا تخطؤه أعين الخبراء فى تحليل الرأى العام واستطلاعات الرأى، وليس خافيا على أحد أن بعض الأحزاب والجماعات والمرشحين والسياسيين فى كل أنحاء العالم لديهم كتائب إلكترونية، تعمل فقط لإضافة أكبر عدد ممكن من التعليقات للتأثير على صورة المنافسين أمام الرأى العام، وفى اعتقادى أن حربا إلكترونية شرسة، وربما ستكون غير أخلاقية اندلعت وسوف تشتد فى الفترة المقبلة، بهدف النيل من كل مرشح يتقدم خطوة نحو رئاسة الجمهورية.. وما تعرض له منصور حسن من هجوم من كتائب المنافسين الإلكترونية يكشف عن مدى قوته ورعب الخصوم الذين شرعوا فى الخفاء فى الحرب على المواقع الإلكترونية محاولين تكسيره قبل النزول إلى الشارع والاحتكام للصناديق.