خالد صلاح

أحمد أيوب

عجز القاضى وعجز المسئول

الخميس، 08 مارس 2012 10:10 م

إضافة تعليق
عندما يعجز الإنسان عن تبرير تصرفه فمعنى ذلك أن التصرف خاطئ أو لا مبرر له، القاضى يصدر حكمه متبوعا بالحيثيات التى توضح لماذا حكم، وإذا لم تصدر الحيثيات يصبح الحكم باطلا، والطبيب لا يقرر دواءً ولا يتخذ قرارا بإجراء جراحة إلا إذا شرح للمريض مبرراته، وإلا سيكون طبيبا غير ماهر ولن يثق فى المريض.

وما يحدث فى مصر طوال الشهور الماضية تنقصه الأسباب والمبررات، ربما تكون القرارات مقبولة، وربما تكون التصرفات مباحة ومهمة، وربما تكون الإجراءات سليمة، لكن كل هذا لا يساوى شيئا طالما لم تصاحبه مبررات أو أسباب واضحة تقنع المواطنين به، فكما لا يكفى أن يقتنع القاضى بحكمه ولا يغنى أبدا أن يقتنع الطبيب بقراره، لا يصلح أن يكتفى صانع القرار بقناعته الشخصية ويقينه بأنه اتخذ القرار السليم، ففى السياسة لا تصلح ولا تفيد القناعات الشخصية، وإنما لابد أن تمتد القناعة إلى المواطنين، أن تطرح عليهم الأسباب التى دفعت صاحب القرار إلى اتخاذه.

أن تتاح لهم فرصة التعرف على الخلفيات التى أدت إلى ما انتهى إليه صاحب القرار، فليس من حق صانع القرار أن ينصب نفسه وكيلا عن كل الشعب ولا أن يطلب موافقتهم على كل ما يفعله دون نقاش أو قناعة، فكلما زاد الغموض كلما زاد الشك، والغموض فى القرارات السياسية يحول الشك إلى اتهام حتى ولو كان القرار سليما ونية المسئول صافية ووطنية.

وفى الفترة الماضية كانت هناك العديد من القرارات التى أحاط بها غموض يثير الشك ويفتح باب الجدل والقيل والقال، ومنها مثلا اتهام شباب منتمين لبعض الحركات والائتلافات الثورية بارتكاب جرائم والقبض عليهم وفجأة يتم الإفراج عنهم بلا أى سبب واضح، فلا عرفنا لماذا قبض عليهم ولا السبب فى الإفراج عنهم، ومنها أيضا استدعاء أشخاص للتحقيق فى بلاغات لو صحت لكانت جريمة تستحق العقاب ثم إخلاء سبيلهم وإغلاق الملف دون أن يعرف المواطنون ما السبب وراء الإفراج وإغلاق الملف، وأخيرا رفع حظر السفر عن المتهمين الأمريكان فى قضية التمويل الأجنبى، القرار صدر فجأة والسفر كان سريعا وصاحب القرار لم يقل لنا مبرراته وتركنا فى حيرة الوسيلة الوحيدة للخروج منها أن نجتهد بشكل شخصى ونتهم المسئولين بالتواطؤ والانصياع للأوامر الأمريكية، لم نكن نطلب أكثر من مصارحة المصريين بالأسباب التى دعت إلى هذا القرار، ولماذا تحولت الجناية إلى جنحة، وهل سافر الأمريكان عنوة أم قانونا.

لم يكن مطلوبا من متخذ القرار سواء كان القاضى أو السلطة السياسية أن يكشفوا لنا أسرار الدولة ولا أن يطلعونا على ما لا يجوز، وإنما فقط المطلوب هو أن يقدموا لنا الحيثيات فى قضية أصبحنا جميعا كمصريين طرفا أساسيا فيها، لكن كالعادة صمت المسئولون وتركونا فى حيرتنا، ونجتهد فيما لا يجوز الاجتهاد فيه ونخمن حيث لا وقت ولا فائدة من التخمين، ونتهم بلا دليل، ونلعن ونسب من أهان كرامتنا ونحن لا نعرفه، نريد أن نعرف الحقيقة، لو كان الأمريكان ومن قبلهم كل من تم القبض عليهم وأخلى سبيلهم بدون مبرر متهمون فى جرائم حقيقية فلماذا أخلى سبيلهم، هل خوفا من الضغوط، أم موازنة سياسية، أم مراعاة لمصالح أخرى.

هل كثير على المصريين أن يعرفوا السبب، هل ما زال المصريون حتى بعد الثورة غير ناضجين بالشكل الذى يجعلهم قادرين على استيعاب الحقيقة ولو كانت مرة.. أجيبونا يرحمكم الله
إضافة تعليق




التعليقات 1

عدد الردود 0

بواسطة:

محمد امان

محدش فاهم حاجة

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة