قالت هيئة الإذاعة البريطانية "بى بى سى" إنه على الرغم من أن أحد المطالب الرئيسية للمحتجين فى ثورة 25 يناير 2011، كانت استقالة وزير الداخلية حينئذ حبيب العادلى وإنهاء الانتهاكات التى ترتكبها قواته الأمنية، إلا أنه حتى الآن لم تحدث سوى إصلاحات قليلة، بينما تتعمق الأزمة فى جهاز الشرطة المصرية.
فأصبحت الشرطة أقل مهابة عما كانت عليه قبل الثورة، وفى نفس الوقت أقل احتراما، ونتيجة لذلك، فإن الروح المعنوية فى انخفاض، ويتعامل المصريون مع حالة من الفراغ الأمنى.
وتحدث تقرير بى بى سى، عن انتشار نوعية من الجرائم التى لم تكن موجودة بهذا الشكل فى الماضى مثل السطو المسلح على البنوك والاختطاف مقابل فدية، كما ارتفعت معدلات السرقة بشكل هائل، ووجد الناس أنه من السهل تصديق أن الشرطة مهملة أو متورطة بشكل مباشر فى أحداث إستاد بورسعيد.
ونقل التقرير عن عميد شرطة سابق تفسيره لأسباب تحول الجهاز المنوط به حامية المصريين إلى موطن للفساد والوحشية، حيث قال محمود قطرى الذى تقاعد عام 2001 إن الشرطة المصرية حكمت البلاد من وراء ستار حديدى وسيطرت على كل جوانب الحياة، فإذا أردت أن تتم ترقيتك فى وظيفة حكومية، فأنت فى حاجة إلى موافقة من أمن الدولة، حتى ولو كنت موظفا صغيرا.
ويشرح الشرطى السابق كيف أساءت المؤسسة التى كان ينتمى إليها استخدام سلطاتها الواسعة بطرق شتى، ويقول إن أغلب ما رأه كان صادما، فضباط الشرطة كانوا يضربون الناس ويعذبونهم ويضفون على القضايا الطابع الجنسى ويتعمدون إرسال الأبرياء إلى السجن، ويحكى عن أب ذهب للإبلاغ عن فقدان ابنته، فتعرض للتعذيب والسجن قبل أن تعود الفتاة إلى المنزل، وفى قضية أخرى، تم سجن مجند شاب بعد أن تم إجباره على اغتصاب وقتل امرأة تبين فيما بعد أنها لم تصب بأذى.
وكان من الشائع استخدام تلك الوسائل التى تحدث عنها قطرى من قبل أجهزة الأمن، لكنه يتابع قائلاً إن الشرطة كان بإمكانها استخدام بصمات الأصابع وغيرها من التكنولوجيات فى التحقيقات الجنائية، لكن لم يكن لديهم ما يكفى من الموارد، لذلك كانوا يستخدمون الوسائل الأخرى التى توفر الوقت والمال، فكانوا عادة ما يقيدون اليدين ويضعون لوحا تحت الركبتين ويضربون الأقدام، وفى أحيان أخرى كانوا يكبلون اليدين ويعلقون الضحية على باب حتى يتم كسر كتفيه.
وفى المناطق البدوية، كان يتم كهربة الرجال فى أعضائهم التناسلية، وكانوا يضخون الهواء فى فتحة الشرج حتى تصل إلى المعدة، وفى أقسام أمن الدولة، كانوا يحضرون زوجة الشخص أو شقيقته أو ابنته ويغتصبونها لإجباره على الاعتراف.
ويمضى قطرى قائلا، إنه كان من المستحيل الحديث عن تلك الفظائع أثناء تواجده فى منصبه لكن منذ تقاعده، كان يبلغ عنها، ففى عام 2004 فر من الرقابة ونشر كتابه "اعترافات ضابط شرطة" الذى أدى إلى دعاوى قضائية وتهديدات شخصية.
ويشكو قطرى من ثقافة تولد العداء والازدراء، حيث يقول إن طلاب كلية الشرطة يتم تعليمهم أن يكونوا متعجرفين للغاية، بل إنهم فى الأكاديمية يطلب منهم أن يمشوا بطريقة محددة وألا يستخدموا المواصلات العامة، وألا يجلسوا فى المقاهى، وبتخرجهم يشعرون أنهم أكثر أهمية من الناس العاديين.
وأوصى الضابط السابق ببرامج جديدة لتعليم المتدربين القانون وحقوق الإنسان، إلى جانب تقديم أجور مناسبة للضباط الصغار لإنهاء نظام الكوتة الذى يقول إنه يؤدى إلى "فبركة" الجرائم.
بى بى سى: الشرطة فى مصر لا تزال فى أزمة بعد الثورة
الإثنين، 05 مارس 2012 04:10 م
جانب من ثورة 25 يناير