خالد صلاح

أكرم القصاص

دستور فى اليد

الإثنين، 05 مارس 2012 03:00 ص

إضافة تعليق
من يضع الدستور؟.. بدأت خطوات تشكيل الجمعية التأسيسية للدستور، ومعها الخلافات. أحزاب الأغلبية تريد نصيبا أكبر فى اللجنة التأسيسية، ونواب الأقلية يقولون إن الدستور ليس برنامجا حزبيا، أو كتابا يتم تأليفه، ويمكن تغييره. وفى الموضوع نرى حزبا مثل النور، يعترض على وجود كلمة دولة مدنية فى الدستور، وهو اتجاه يكشف عن سوء فهم لفكرة الدولة المدنية، ودولة القانون. وهل يمكن أن يخلو الدستور من المساواة والعدالة والحريات العامة والخاصة؟.
اللجنة التأسيسية ليست مؤتمرا حزبيا، والحديث عن وجود %40 أو أكثر فيها من أعضاء البرلمان، يجعل اللجنة معبرة عن اختيار حزبى، والبعض يذهب للدعوة إلى جعل الجمعية %60، ويتجاهلون أن الانتخابات والأحزاب والتيارات متغيرة والدستور ثابت. هناك نواب مازالوا يعبرون عن اختلال فى التصورات والأفكار، ويتجاهلون حقيقة أن مجلس الشعب لايعبر عن الأحزاب، لكنه يعبر عن المجتمع كله بما فيه التيارات والفئات غير الممثلة فى المجلس، والنائب ليس نائبا عن الدائرة بل عن المجتمع كله. وعليهم أن يتجاوزوا الجهوية، والانتماء الحزبى، وهم يتحدثون عن دستور يحكم مصر خلال عقود قادمة.
مجلس الشعب مدين بوجوده لثورة يناير التى قام بها الشعب كله، ولولاها ماكان فى إمكان هؤلاء الترشح والفوز، وبالتالى فإن أهداف هذه الثورة فى الحرية والعدالة والمساواة، هى الأصل فى أى دستور قادم. نحن نعلم أن أصابع الناس ليست مثل بعضها، ودرجة الوعى لدى بعض النواب لاترقى إلى مستوى الأحداث، هم منتخبون لكن عليهم أن يدركوا أن الشعب هو الذى اختار، ويفترض أن يشارك فى وضع دستور يحقق مطالبه. وإلا فإن هذه التيارات لن تجد من يتعاون معها، إذا شعر المواطن أن هناك مسافة تفصل بينه وبين المجلس.
لقد كان الحزب الوطنى يرفض الاستماع إلى آراء الشعب، صحيح أنه كان يأتى بالتزوير لكن الأزمة كانت فى أنه يرفض الاستماع للآخر، والدستور واللجنة سوف تعبر عما إذا كانت التيارات التى فازت من إخوان وسلفيين ويسار ويمين على مستوى المسؤولية، أم إنها سوف تتصرف على الطريقة السابقة، التى يعلو الصوت فيها على العقل، وترتفع الأيديولوجيا على المصلحة العامة .
نحن أمام الخطوة الأولى والاختبار الأول لبرلمان أغلبيته من الإخوان والسلفيين، اختارهم الشعب لا ليعبروا عن أحزابهم.. بل عن مجمل الشعب، ومالم يعبروا عنه فإن الأمر سوف يتجاوز الانتخابات إلى ديمقراطية متسلطة فردية، لاتختلف كثيرا عن تسلط سابق.
وعلى السادة الأعضاء، أن يفهموا أنهم اليوم فى مجلس الشعب، وغدا سيكونون خارجه، والقانون والمساواة هما الضمان الوحيد لأى نظام، لأن السلطة التى فى اليد لن تصبح كذلك غدا.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة