السفارة فين؟ خلاص "ابسط يا سيدى"، "السفارة مش فى العمارة"، فبعد خمسة أشهر على اقتحام السفارة الإسرائيلية "اللى كانت فى العمارة "، أخلت السفارة مقرها " الثانى "، أيوة متستغربش " مقرها الثانى " وأرسلت منذ أيام "طائرتـين" عسكريتين ... لحمل "العزال" من "سفارتها "، وتم إنزال العلم الإسرائيلى من فوقها رسميا وغادرت قوات الأمن التى كانت منتشرة أمام الموقع !!
ولا يعلم الكثيرون أن المقر الذى تم اقتحامه من خمسة شهور هو الثانى منذ بدء العلاقات الدبلوماسية بين مصر وإسرائيل، وان البداية لم تكن "السفارة فى العمارة" وإنما كانت "السفارة فى الفيلا"، حيث ارتفع العلم الإسرائيلى على المقر الأول فى إحدى فيلات الدقى بمحافظة الجيزة، واستقبلت مصر أول سفير إسرائيلى إلياهو بن إليسار فى السادس والعشرين من شهر فبراير 1980.
ولكن.. هذا المقر لم يستمر طويلاً بعد الرفض الشعبى للوجود الإسرائيلى، واندلاع العديد من المظاهرات والاحتجاجات فى كل المدن المصرية، بعد مقتل أول مصرى مناهض للتطبيع مع إسرائيل، وهو سعد إدريس حلاوة، الذى اعتصم فى مبنى المجلس المحلى بقريته، وقتل فى مواجهة مع رجال الأمن.
وطبعا خاف الإسرائيليون كعادتهم وطلبوا اللجوء إلى مقر آخر، وظن كثير من المصريين أنه سينتهى الوجود الإسرائيلى من مصر المحروسة بعد إغلاق مقر سفارتها فى الفيلا، ولكن ما حدث لم يكن إلا الانتقال من "الفيلا" إلى " العمارة"، وأياً كانت أسباب اختيار هذا الموقع، فقد أصيب المصريون الكارهون بطبعهم الوجود الإسرائيلى فى بلادهم بالغم والحزن بسبب استمرار تواجد السفارة فى مصر، وكله كوم وحياة السكان فى المنطقة المحيطة بعمارة السفارة كوم تانى، فإن حياة سكان المنطقة الواقع فيها مقر السفارة تحولت إلى معاناة تامة، كما صورها الفنان عادل إمام بالتمام فى فيلمه " السفارة فى العمارة "، خد عندك يا سيدى، مش قادرين يمارسوا حياتهم بصورة طبيعية، فلا استقبال لأى ضيوف دون فحص ومحص من الأمن، ولا خدمة توصيل للمنازل، فضلاً عن وجود أمنى مكثف طيلة الوقت يرصد كل شاردة وواردة لحماية السفارة الإسرائيلية، وكأننا ضيوف على السفارة وهم أصحاب البلد !!
وبعد تغير الأوضاع أعقاب ثورة الخامس والعشرين من يناير، وتم اقتحام شقق ملحقة بالسفارة الإسرائيلية، ..رجعت ريمة لعادتها القديمة، خاف الإسرائيليون وبدأوا رحلة البحث عن مقر جديد "ثالث" لسفارتها، حيث حضر إلى مصر عدد من قيادات "الشاباك" (جهاز الأمن الداخلى الإسرائيلى) للبحث عن مبنى جديد للسفارة الإسرائيلية بالقاهرة، خاصة عندما اتضح لهم أن مقرها "فى العمارة" لا يمكن تأمينه بأى حال من الأحوال، ولم يستقر المسئولون الإسرائيليون حتى الآن على مقر لسفارتهم فى ظل الرفض الشعبى لوجود سفارة إسرائيلية فى مصر.
وقد رفض عوفير جندلمان المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلى التعليق تماماً عما إذا كانت إسرائيل قد استقرت على مقر جديد للسفارة الإسرائيلية فى القاهرة، وقال "لا تعليق".
وترشح الشائعات أكثر من مكان مثل القاهرة الجديدة، والسادس من أكتوبر، وإحدى مناطق مصر الجديدة المسماة بمنطقة الشيراتون بمدينة القاهرة.
لكن، يا جماعة كفاية، إحنا مش ضيوف إحنا أصحاب بلد، وهما الضيوف، مش عاوزينهم، إحنا زهقنا من وجود الغاصبين المحتلين فى أرضنا، حتى ولو كان وجودا دبلوماسيا، إن إحساس الغربة داخل وطنك سيئ جدا، وطبعا دا إحساس كل مصرى وهو يشاهد العلم الإسرائيلى يرفرف على أى شبر داخل الوطن، إحساس يخنق داخلك كل شعور بالحرية، أى مصرى يشاهد العلم الإسرائيلى مرتفع على أى بناية كانت "فيلا" أو" عمارة "، بيكون مخنوق لأنه حاسس أنه محتل فى أرضه، مبيقدرش يغمض عينه وهو حاسس أن علم المحتل الغاصب دا مقتحم عليه كل مكان عايش فيه، فبمجرد ما يغمض عينيه، بيحس أنه شايف العلم فى شغله وفى بيته ..حتى جوا أوضة نومه !!
ويا فرحتى أن السفارة دلوقى مش فى " الفيلا " ولا فى " العمارة "، خلاص إحنا حاسين أن السفارة موجودة فى كل مكان فى مصر، نعم لطرد السفير الإسرائيلى من مصر، مش عاوزين العلم الإسرائيلى يرتفع تانى على أى شبر من بلدنا، لا لإسرائيل، لا لوجود مقر " ثالث " للسفارة، و" يا أنا يا السفارة فى قلب العمارة ".
صورة أرشيفية