د. صفوت حسين يكتب: الاسطوانة المشروخة

الأربعاء، 28 مارس 2012 06:16 م
د. صفوت حسين يكتب: الاسطوانة المشروخة مجلس الشعب

ليس من المستغرب أن تتوالى حملات التشويه والإفك والبهتان على الإخوان المسلمين بل إن الأمر الذى من الممكن أن يثير الدهشة والاستغراب، أن تتوقف هذه الحملات أو أن تخف وتيرتها وحدتها وهو أمران حدث فهو مؤشر ودلالة على حالة غير صحية تستوجب التوقف والمراجعة من جانب الجماعة.

وإذا كنا قد تعودنا فى السابق وعلى مدى عشرات السنين على هذه الحملات التى لم تزد الجماعة إلا تماسكا وقوة وصلابة وشعبية، فإن هذه الحملات الجديدة القديمة المستمرة لن تلقى إلا مصير الحملات السابقة، ولن تفت فى عضد الجماعة ولن تزيدها إلا قوة وصلابة بالرغم من شدة هذه الحملات واتساع نطاقها ووسائلها وسيطرة القوى المعادية للمشروع الإسلامى على وسائل الإعلام خاصة الفضائيات التى ركبها عفريت اسمه الإخوان.

والجديد فى هذه الحملات توارى الاتهامات القديمة المعلبة الموجهة ضد الإخوان عن النظام الخاص والإرهاب وقتل الخازندار والنقراشى.. إلى آخر هذه الاسطوانة المشروخة والمكررة التى مللنا من كثرة سماعها وتردديها والرد عليها إلا أن الجديد فى هذه الحملات هو بعض التغيير فى نوعية الاتهامات وهو تغيير فى النوع لا فى الدرجة، ويتواكب مع تطورات الأحداث بعد ثورة 25 يناير خصوصا منذ استفتاء 19 مارس، وإن كانت معظم الجوقة تقريبا التى اعتادت ترديد الاتهامات هى هى لم تتغير.

فمنذ اندلاع معركة الدستور أولا مرورا بالانتخابات البرلمانية وانتهاء بتشكيل الجمعية التأسيسية والهجوم يتوالى على الإخوان عن طريق الإلحاح على اتهامات معينة، وصياغتها فى شكل جمل صغيرة وتردديها بصفة مستمرة حتى ترسخ فى الأذهان، ويتم التعامل معها كأنها حقائق ومسلمات لا تقبل التشكيك ففى البداية انطلقت الاتهامات، بأنهم لم يشاركوا فى الثورة إلا بعد التأكد من نجاحها والغريب أن الذين يرددون هذه الاتهامات يقرون بنزول الإخوان الميدان يوم 28 يناير، وإذا سلمنا بصحة هذا الاتهام وهو غير صحيح وتم الرد عليه مرارا - ولكن الهدف ليس معرفة الحقيقة - إذا سلمنا بذلك فهل كانت الثورة فعلا قد نجحت قبل يوم الجمعة 28 المعروفة، بجمعة الغضب والتى شهدت الانهيار الأمنى ونزول الجيش فقرر الإخوان النزول والمشاركة؟ وإذا كانت الثورة نجحت فى الثلاثة أيام الأولى فماذا كان يحدث فى باقى الأيام الثمانية عشر للثورة؟

ويرتبط بهذا الاتهام بركوب الثورة والقفز عليها، أما الاتهام الرئيسى والمتواصل ليل نهار وبإلحاح شديد على الفضائيات فهو عقد صفقة مع المجلس العسكرى، ونسى أصحاب الاتجاهات الأخرى أو تناسوا أن الإخوان هم أول من طالب المجلس العسكرى بسرعة العودة إلى ثكناتهم والالتزام بالجدول الزمنى الذى أعلنوه، وأنهم هم الذين طالبوا ببقاء المجلس العسكرى فى السلطة سنتين أو ثلاث بل طالب البعض، أن يتولى المشير طنطاوى رئاسة الجمهورية بحجة عدم استعدادهم للانتخاب مقارنة بالإخوان، الأكثر تنظيما ثم عادوا ليطالبوا بما كان يطالب به الإخوان، من عودة العسكر إلى ثكناتهم وهو ما يحملهم والمجلس العسكرى المسؤولية عن إطالة الفترة الانتقالية وما صاحبها من أزمات.

والحقيقة أن القوم غارقون حتى أذنيهم فى التفسير التآمرى الذين طالما رموا به الإسلاميين وهو أمر ليس بالجديد على أى حال فمن يتتبع كتاباتهم عن تاريخ الإخوان، تجدها غارقة فى الحديث عن المؤامرات، فحديث الصفقات ليس بجديد فحسن البنا فى زعمهم عقد الصفقات مع السراى وأحزاب الأقلية والإنجليز والأمريكان كما عقد الإخوان الصفقات مع أمن الدولة والنظام السابق وحاليا مع المجلس العسكرى فتاريخ الإخوان فى نظرهم سلسلة من المؤامرات، والصفقات التى لا تنقطع ومن يقرأ كتاباتهم عن الصفقات يتخيل مكتب الإرشاد أو مجلس الصفقات من باب أولى يبدأ يومه بعبارة الصفقة إيه النهاردة!

ومن العبارات التى يلح عليها الإعلام هذه الأيام أن الإخوان يريدون "التكويش" على السلطة فى مصر، وأنهم الحزب الوطنى الجديد، ومن يقرأ هذا الكلام يتصور أن الإخوان قد استحوذوا على كل مناصب الدولة وأسأل هؤلاء
- هل يوجد رئيس مدينة واحد من الإخوان.
- هل يوجد محافظ واحد من الإخوان.
- هل يوجد وزير واحد من الإخوان.
- هل يوجد عضو واحد من الإخوان فى المجلس القومى لحقوق الإنسان أو مجلس أمناء اتحاد الإذاعة والتلفزيون أو أى من المجالس التى تملأ بر مصر.
- هل يوجد رئيس تحرير واحد لصحيفة قومية مصرية مهما كانت هذه الصحيفة من الإخوان.
- هل يوجد رئيس مؤسسة أو هيئة واحدة من مؤسسات وهيئات البلد من الإخوان.

الغريب أن الأماكن التى يتواجد فيها الإخوان كالبرلمان وبعض النقابات هى بالانتخاب الحر المعبر عن الإرادة الشعبية، وليست انتخابات الحزب الوطنى ونظامه البائد بينما يملأ أصحاب الاتجاهات الأخرى والفلول جميع مناصب الدولة التنفيذية وغير التنفيذية، ويقبضون على جميع مفاصل الدولة فأين السادة "بتوع" تكويش الإخوان على الدولة وعقدهم الصفقات مع المجلس العسكرى؟!



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة