خالد صلاح

محمد الدسوقى رشدى

كيف تبنى دولة؟

الأربعاء، 28 مارس 2012 07:48 ص

إضافة تعليق
هل تذكر حالة التهليل التى سيطرت على الشارع المصرى حينما تحركت الإدارة التركية للرد على إسرائيل بعد حادث السفينة التى كانت ضمن قافلة فك الحصار عن غزة؟ هل تذكر كيف تكررت حالة التهليل تلك فى كل مرة اتخذت فيها تركيا موقفا من التصرفات الإسرائيلية فى المنطقة؟

عموما هذا ليس حديث ذكريات، ولكنه مجرد تذكرة عابرة عن طبيعة ما يشغلنا أو طبيعة ما يبهرنا، من مراجعة حالات التهليل المتعددة لتصريحات أهل السياسة وغيرهم ستكتشف أن العقل المصرى يهوى الألعاب النارية وما تصنعه من بهجة فى السماوات ولكنه، لا يفكر أبدا فى الكيفية التى صنعت بها هذه الألعاب أو كيف يصنع مثلها، ولا تظن - لأن بعض الظن إثم - أننى منك ومن انبهارك بالتصريحات والمواقف الصارخة والمواجهات المفتعلة ساخر أو مستنكر، أو أننى - لا سمح الله - أجد فى كل موقف حنجورى أو صدامى مع قوى مختلفة مجرد «جعجعة» فارغة كما يروج المروجون، ولكن أنا فقط أدعوك إلى أن تنظر إلى ما هو أبعد من الأنوار والضجة التى تصنعها المواقف البطولية أو التصريحات الصارخة.

فى قصة تركيا وموقفها من تل أبيب ما هو أعمق من طرد السفير الإسرائيلى وتحدى تل أبيب، لدى أردوغان وداود أوغلو ما هو أهم من تحدى إسرائيل، وما هو أكثر فائدة لمصر التى تتشكل من جديد لنتوقف أمامه.. وهو كيف نجح أردوغان وأوغلو؟ وكيف نجحت تركيا فى أن تجد لنفسها ذلك المكان المميز والهام داخل المنطقة خلال السنوات العشر الأخيرة؟ نحن فى حاجة إلى أن ندخل الفيلم التركى من أوله وليس منتصفه كما فعلنا ووضعنا كل تركيزنا على رد الفعل التركى تجاه إسرائيل، الأهم لنا أن نسأل: كيف وصلت تركيا إلى تلك المرحلة التى أصبحت فيها قادرة على اتخاذ تلك القرارات؟ لا أن نسأل: لماذا لا تفعل مصر مثلما فعلت أنقرة وهددت بالحرب وطردت سفراء؟

الأكثر إفادة لمصر أن نستخلص من التجربة التركية إجابات عن الأسئلة الصعبة التى ندور حولها الآن، ويجتهد أكثرنا فى الإفتاء دون أن نجد إجابة لها، نريد أن نذاكر كيف نجحت تركيا فى صناعة معادلة تحييد الجيش والإبقاء عليه حاميا للدولة والشرعية.. ونريد أن نذاكر كيف نجحت تركيا فى استغلال سلاحنا القديم «المسلسلات والدراما» فى غزو الإقليم وإعادة نشر ثقافتها.. ونريد أن نذاكر جيدا كيف نجحت تركيا فى تحويل أرضها إلى قبلة سياحية يقصدها المصريون أكثر من قصدهم سواحل مصر.. وكيف نجحت فى الإسراع بخطوات الإصلاح الاقتصادى وصناعة تلك الأرض الصلبة التى وقفت عليها دون أن تهتز وهى تقول لإسرائيل «طظ» وتخرج لها لسانها.. هذا ما نريده من التجربة التركية، وليس مجرد الفرجة والصراخ كما الأطفال فى الحضانة بـ«إشمعنى تركيا بتعمل كده وإحنا لأ».
إضافة تعليق




التعليقات 10

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب مصدر السلطات

فصل الدين عن السياسه وتنمية الشعور القومى من اهم عوامل بناء تركيا الحديثه

بدون

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب مصدر السلطات

اتاتورك استوعب جيدا كل اسباب تخلف تركيا ثم وضع خطه صارمه للعلاج معتمدا على شعبيته

بدون

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب مصدر السلطات

تركيا كانت اسوأ حالا من مصر ولكنها بوعى شعبها وحسن ادارة قياداتها اصبحت رائده للمنطقه

بدون

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب مصدر السلطات

انطر الى التعليم والصحه وانضباط رجال الامن ونظافة البيئه وحسن ادارة كل المرافق

تشعر ان كل الناس بتحب بلدها وخايفه عليها

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب مصدر السلطات

ورغم ان السياحه فى تركيا فقيره جدا اذا قورنت بمصر الا ان عدد زائريها يفوق بكثير مصر

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب مصدر السلطات

والنتيجه - تركيا الان هى ثمرة الاخلاص والانتماء وحسن الاداره

بدون

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب مصدر السلطات

العسكرى مجرد وزاره والاخوان مجرد حزب اما الثوره فهى الشعب الذى يصنع الجميع ويحاسبه

بدون

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب مصدر السلطات

العسكر عايزينها كوسا والاخوان عايزينها قرع والشعب عايزها ثوره على الكوسا والقرع

بدون

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب مصدر السلطات

على الاخوان والعسكر ان يتعلموا من الاوروبيين الذين يطبقون الاسلام بدون شريعه او ارهاب

بدون

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب مصدر السلطات

يابتوع العزه والكرامه - العنتريه على كل من اهان بلده واذل شعبه

بدون

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة