هى عادة ورثناها، من إرث العادات السيئة المتراكمة، وهى أننا لا نعرف قيمة من يعيشون بيننا إلا بعد وفاتهم، فنجرى لاهثين لمعرفة من هم .
هو ابن قرية سلام، بمحافظة أسيوط، والتى أشرُف بانتمائى إليها، وأشرُف بأنها هى من أنجبته وأنجبت جلال الدين السيوطى، جمال عبد الناصر، سيد قطب، الشيخ الباقورى، وكثيرا ممن لم ولن تُسعفنى الذاكرة لسردهم.
ابن قرية سلام هو نظير جيد "البابا شنودة "، أحد العظماء الذين أنجبتهم مصر ولا شك، فهو أعلى قامة من بين أشقائنا فى الوطن الأقباط " المسيحيين ".
تكمُن مكانته ليس بهذا فحسب بل لما امتلكه الرجل من صفات وهبه الله إياها، فهو رجل دين وسياسة من الطراز الأول، وقلما اجتمع الاثنان بين جنبين، تميز بالسماحة ودماثة الخلق، وهو شاعر وصحفى.
قدم مصريته على مسيحيته فجعلها حصنه الذى يتحصن بها ويحميها، وحين لوح له أقباط المهجر بورقة الاضطهاد الدينى للمسيحيين كسبب للتدخل الأجنبى فى مصر، قال قولته المشهورة أفضل أن يفنى كل المسيحيين ولا تهدر حرمة مصر، وهو من قال "مصر ليست وطنا نعيش فيه بل وطن يعيش فينا"، تصدى لكل محاولات الفتن الطائفية والتى كان يملك أن يُؤججها لو أراد، رفض فى الماضى زيارة القدس إلا بعد تحريرها وحرم على المسيحيين زيارتها مما عرضه لعقاب الرئيس السادات.
لا يمنعنا ديننا الذى أعتز به أن نُشاطر إخواننا المسيحيين بالعزاء والتأسى والحزن على الفقيد، ولا يجوز أن يُهان ميت أو يُذم أو يُنتقد فللميت وللموت حرمتهما.
أقول لمن شاركهم العزاء والأحزان أحسنت ولك الأجر، ولمن تجاوز وعبر بما أساء إليه وإلى تدينه غفر الله لك.
البابا شنودة