
لم تحظ مؤسسة دولية بهذا القدر من العداء الذى حظى به صندوق النقد الدولى فى مصر.. فقد بدا لنا طوال سنوات حكم مبارك، أن هذا الصندوق هو الشبح الذى يقطع الأرزاق، ويرفع الضرائب، ويحارب محدودى الدخل، وربما تتذكر أنت حروب المعارضة المصرية على كل البرامج والخطط المالية التى فرضتها روشتة الصندوق لعقود طويلة، الآن يعود الصندوق إلى مصر فى الوقت الذى صارت فيه المعارضة على مقعد السلطان، وصار خصوم الأمس الذين حاربوا روشتة التمويل الدولى والبرامج المالية الإصلاحية والتقشفية أيضا هم الذين يسيطرون على البرلمان، ويمسكون بدفة صناعة القرار فى البلد.
هذا المشهد المثير للدهشة والسخرية معا، طرحته على طاولة حوار موسع، جمعنى مع الدكتور عبد الشكور شعلان، والدكتور مسعود أحمد اللذين يقودان بعثة صندوق النقد الدولى الحالية، التى تدرس قرض المليارات الثلاثة الذى طلبته القاهرة، وربما كان الأكثر إدهاشا لى، هو الانطباعات التى قالها الرجلان على مواقف حزبى «الحرية والعدالة»، و«النور» السلفى، فيما يخص القرض المرتقب، فالدكتور مسعود أحمد، أكد أن «الحرية والعدالة» لا يجد مانعا من حيث المبدأ فى قبول القرض، لكن الحزب لديه استفسارات على الطريقة التى ستنفق بها الحكومة هذا القرض، أما النور السلفى فلا مانع لديه على الإطلاق من الحصول على هذا القرض.
الصندوق صار حتميا وضروريا الآن، وأموال الصندوق صارت مقبولة الآن، لإنقاذ الاقتصاد المصرى من عثراته.. بعدما كان الصندوق ورجاله والدول التى تقف وراءه خصما أساسيا للمعارضة المصرية.
ما يقوله الناس من موقع المعارضة، غير هذا الذى يقولونه حين يتولون دفة القيادة، ويجلسون على مقعد صناعة القرار، ويتحملون مهام المسؤولية الوطنية..
سبحان الله.
