خالد صلاح

أيمن نور

جنازة قداسته وجنازة فخامته!

الثلاثاء، 20 مارس 2012 08:08 ص

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
ليس مهما أن يقف مجلس الشعب أو الثورة حدادا على رحيل قداسة البابا شنودة، أو لا يقف، فمصر كلها تقف حداداً على قداسته.

شتان الفارق بين جنازة رجل عاش للحب وبالحب، ورجل عاش بالحكم، وللحكم!!

غداة اليوم الحزين، والساعة الأليمة، التى هزنا فيها هزاً، نبأ وفاة قداسة البابا شنودة، انفردت بنفسى أسألها، وتجيب، حول دلالات المشهد العظيم، لرحيل رجل الدين البابا شنودة الثالث، وقدر التباين، والمغايرة، فى الحب، والحزن لو كان الراحل رجل حكم، وليس رجل حب!!

من عاش للحب، والتسامح، يتغمده الله بحب الناس، ومن عاش للحكم بغير حب يجرده الله من حب الناس، ويجعل يوم رحيله فرحاً لمن ظلمهم، أو جار على حقوقهم!! ولعل جنازة الشيخ محمد متولى الشعراوى، وجنازة قداسة البابا شنودة خير مثال على حب الناس لأهل الحب، ولعل جنازة النحاس وعبدالناصر خير دليل على حب الناس أيضاً لأهل الحكم بالحب والرحمة!!

إذا لقيت البابا شنودة لأول مرة لا تستطيع إلا أن تحبه، وتأسرك شخصيته، وخفة ظله، ومرحه «الوقور».. كان رحيما، وعطوفاً، حتى فى أشد لحظات غضبه!!

كان محبا للناس، وكان حبه للحياة بغير حد، وكان حبه لوطنه وشعبه، متجاوزا جميع الحدود والاعتبارات الدينية أو الطائفية، كان رجلا وطنيا من طراز فريد، وهامة عالية، متعالية، دائماً، عن الصغائر، والتفاصيل.

عاش قداسة البابا شنودة، ومات وسلاحه الوحيد هو الحب، وظلت الكلمة زاده، والمعرفة طريقه، والإيمان بمصر للمصريين، القوة الدافعة له، على استكمال مسيرته الطويلة!!

كان البابا شنودة أشبه بالجبل لا يهتز لشىء، وأشبه بالطفل الوديع الرقيق، يهتز لكل شىء!! وكان فى هذا أو ذاك، سره القوة التى لا تنثنى، والرحمة التى تسع للجميع.

الفارق الذى بدا لى بين جنانزة قداسته، وجنازة فخامته، فخامة أى حاكم لا يعرف الحب والعدل- هو الفارق بين من جاء للدنيا، ليجعلها جميلة محبوبة، موزعا الحب والإصلاح والعدل على الناس.. ومن جاء للدنيا، ليوزع الفقر والخوف، والكراهية، ويشيع الفساد والاستبداد بين الناس، وبين هذا وذاك يكون الصراع الأبدى الأزلى!!

أحيانا يكون النصر فى الدنيا للشر، والقوة والحقد والظلم، وفى معظم الأحيان ينتصر الخير والحب والرحمة، وبين النصر والهزيمة، تتراوح الحياة بين أهل الحب وأهل الحكم، أحدهما يتسولى عليها أحيانا إلى أن يجليه الآخر عنها، لا نهاية بنصر حاسم ولا بهزيمة حاسمة، فالحرب تبقى سجالا بين الحب والكراهية، بين الخير والشر، بين الحق والباطل، بين الإنسان والشيطان.. فهذه هى الحياة وستظل.. وسيبقى يوم وفاة البابا شنودة يوما لأنصار الحب والوفاء لرجل حب، وسيبقى يوم وفاة أهل الظلم عبرة لمن يعتبر من أهل الظلم.

الموت مهما توقعناه، فهو لا يخفف من شعور الصدمة، والذهول حين نسمع به.

وربما الشىء الذى ممكن أن نستوعبه من درس جنازة قداسته، أن الحب يعيش فى صمت ويموت فى زخم، والحكم والظلم يعيشان فى ضجيج ويموت فى صمت!!

اللهم اجعلنا من أهل الحب، نعيش فى حب، ونموت فى حب.

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة