دارسة لـ"كارينجى": الأقباط فى معركة قوية بعد الثورة للحصول على حقوقهم..انعطاف البرلمان نحو المحافظية عائق أمام بناء مجتمع المساواة والمدنية..وضع الديانة بالهوية يقسم المصريين ويعزل الأقباط فى الكنيسة

الجمعة، 02 مارس 2012 05:05 م
دارسة لـ"كارينجى": الأقباط فى معركة قوية بعد الثورة للحصول على حقوقهم..انعطاف البرلمان نحو المحافظية عائق أمام بناء مجتمع المساواة والمدنية..وضع الديانة بالهوية يقسم المصريين ويعزل الأقباط فى الكنيسة البابا شنودة

كتب نادر شكرى
وصفت دراسة حديثة لمؤسسة كارينجى للسلام الدولى، وضع الأقباط بعد ثورة 25 يناير بالمعركة الصعبة للحصول على حقوقهم وترسيخ المواطنة وأشادت الدارسة بوثيقة الأزهر الشريف فى يونيو من العام الماضى بوصف أنها لقت دعماً شعبياً شبه شامل، ولاسيما من الكنيسة القبطية الأرثوذكسية وكذلك ممثّلين عن الكنيسة الكاثوليكية فى مصر وعن الطائفة الإنجيلية، الذين أعربوا عن تأييدهم منح جميع المصريين حقوقاً "غير قابلة للتصرف" - بما فى ذلك حرية التعبير والتجمّع والمعتقد.

وقالت الدراسة التى أعدها جوزف مايتون، إن المسيحيين فى مصر ليسوا غرباء عن العنف المذهبى، حتى بعد التضامن الواعد الذى ظهر فى الموجات الأولى من ثورة 25 يناير، حيث شهد العام المنصرم عدداً من الهجمات على الكنائس من حى إمبابة فى القاهرة إلى مدينة أسوان فى الجنوب.

وقالت الدراسة، إن المجلس الأعلى للقوات المسلّحة يساهم فى تفاقم الأمور، حتى إنه وصل إلى درجة التحريض على العنف عبر تلفزيون الدولة، والحدث الأبرز على هذا الصعيد هو مقتل 27 متظاهراً أمام ماسبيرو، موضحة أنه مع انطلاق أعمال مجلس الشعب الجديد، لا يزال عشرة ملايين مسيحى فى مصر متردّدين إلى حد كبير بشأن الطريقة التى يجب أن يتصرّفوا بها فى المناخ السياسى الجديد.

وأشارت الدارسة، إلى أن بعض المؤشرات الإيجابية قد برزت، خصوصاً بعد أن قام الإخوان المسلمون بدعم المسيحيين وحمايتهم. وأن عمرو دراج، أمين حزب الحرية والعدالة التابع للإخوان المسلمين فى محافظة الجيزة، قال إنه فى حكومة يقودها حزبه، "سيتمتّع جميع المسيحيين بالمساواة فى الحقوق بموجب القانون، ولن يتعرّضوا للاضطهاد".

وأضافت أنه فى عيد الميلاد لدى المسيحيين توجّهت مجموعات برعاية الإخوان المسلمين لـ"حماية" عدد من الكنائس فى مختلف أنحاء القاهرة، وقد علّق الناشط فى اتحاد شباب ماسبيرو، فريد زكى، قائلاً: إن الحاجة إلى الإخوان المسلمين لضمان سلامة الأقباط وأمنهم تُظهِر أن المجتمع لا يزال "يريد إبعاد المسيحيين".

ووصفت الدراسة ظهور اتحاد ماسبيرو بتعزيز الحقوق السياسية للمسيحيين الذين يعانون من الحصار تاريخياً، وهى من المجموعات الأكثر مجاهرةً بمواقفها المناهضة للعنف المذهبى.

وأضافت أنه بالرغم من الإشادة الدولية بالإعلانات الصادرة مؤخراً، إلا أنه ليس مؤكدا كيف ستتجسّد الحقوق "غير القابلة للتصرّف" فى دستور جديد؟.

وقالت، فى حين اعتبر البعض أن الدعوة التى أطلقها الأزهر إلى اعتماد شرعة حقوق وإلى التعاون مع المسيحيين فى مصر إلا أنه غير معروف كيف يطبق هذا فى ظل التمسك بالمادة الثانية والدعوة لتطبيق الشريعة، وتابع: هكذا يعبّر المسيحيون عن خوف متزايد، ليس من المضمون الذى قد ينص عليه الدستور الجديد وحسب، بل أيضاً من عدد من البيانات التى صدرت عن حزب النور السلفى المتشدّد الذى حقّق انتصارات مهمّة فى الانتخابات، والتى تدعو، من جملة أمور أخرى، إلى حظر الكحول والبيكينى، وإلزام جميع النساء بوضع الحجاب.

وقال جوزف مايتون: قد لفت نادر بكار، المتحدث باسم حزب النور، إلى أن الحزب سيعمل على إنشاء سلسلة فنادق تتقيّد بأحكام الشريعة، وحظر السياحة الشاطئية التى "تشجّع الرذيلة"، حتى إن عدداً من المسئولين فى حزب النور أبدوا، فى الأحاديث التى أجريتها معهم، معارضتهم لفكرة أن المسيحيين يستطيعون تمثيل المسلمين، أو يجب السماح لهم بتمثيلهم، معتبرين أنه يجب ألا يدخل المسيحيون مجلس الشعب إلا كممثّلين عن الطائفة المسيحية فقط.

ووصف مايتون معد الدراسة أن الأقباط فى مصر أحجم الكثير منهم حتى الآن عن التحرّك سياسياً بالاستناد إلى هويّتهم الدينية. فخلال الحملات الوجيزة التى سبقت الانتخابات التشريعية فى 30 نوفمبر، أعلنت الكنيسة القبطية عدم استعدادها لدعم المرشّحين انطلاقاً من برنامج مسيحى، وحظرت الحملات فى الكنائس والمبانى التابعة لها ومنعت رجال الدين الأقباط من التكلّم عن الشؤون السياسية وبالتالى لم يترشّح الأقباط انطلاقاً من برنامج دينى.

وأشار إلى أنه من الملفت للنظر أن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية لم تؤيّد قط فصل الدين عن الدولة، فى موقف يتعارض فى معظم الأحيان مع رغبة أبناء الطائفة وأضاف أنه منذ الصغر، يُقسَم المصريون على أساس الدين بوضع هويتهم الدينية بالبطاقة الشخصية.

وقال: كذلك، يُفرَض على الطلاب أخذ دروس فى الدين الذى يتبعونه - الإسلام أو المسيحية - لكن لا يمكنهم دراسة الدين الآخر. هذا الفصل يُعزّز فى سن مبكرة الشعور بأن كل مجموعة طائفية مختلفة عن الأخرى، ما يدفع ببعض المسلمين الأكثر تشدّداً وانتقاداً للأقباط إلى وصف الكنيسة القبطية بأنها تعيش فى "مصر منفصلة".

وقالت الدراسة، فى مقابلة جوزف مايتون مع جورج إسحق، وهو ناشط سياسى، قال إنه على الكنيسة ألا تتردّد فى طرح خيار الهوية المدنية كى يحصل الأقباط على الحريات الأساسية التى يتطلّعون إليها.

وقال: إن "البابا شنودة كان جزءاً من النظام السابق، وهذا يعنى أنه تعامل مع مبارك وحكومته كسياسى، فقبِل بعض المكاسب للمسيحيين فيما حُجِّمَت مكاسب أخرى، حفاظاً على السلام، لكن الناس يريدون الآن المزيد".

وتابع، فعلى سبيل المثال، كان الطلاق من المحرّمات (يحظر القانون على المسيحيين الطلاق فى محكمة مدنية)، لكن مؤخراً بدأ المسيحيون، ولا سيما النساء، يتحدّثون علناً عن المسألة، أملاً فى أن يؤدّى قانون مدنى أكثر تماسكاً وجمعاً للشمل، إلى إلغاء تأثير الكنيسة فى حياتهم الخاصة.

وختم التقرير قائلا: "مع تكليف مجلس الشعب الجديد إعداد مسوّدة دستور جديد، قد يكون إعلان الحقوق غير القابلة للتصرّف الخطوة الأكثر إيجابية للمساهمة فى الاندماج الكامل للأقباط فى مستقبل مصر السياسى والاجتماعى.

واستطرد: لكن كى يتحقّق التغيير، يجب أن يبدأ عند مستوى القاعدة، أى لدى الأقباط أنفسهم. فهم لا يستطيعون أن يعزلوا أنفسهم فى "مصر المنفصلة"، ولاسيما مع انعطاف مجلس الشعب نحو المحافظية، الأمر الذى سيشكّل عائقاً أساسياً أمام بناء مجتمع قائم على المساواة المدنية. بدلاً من ذلك، على الأقباط أن يدفعوا أولاً قادتهم إلى دعم ممثّلى الطائفة وتأييد هوية مدنية موحّدة، بدلاً من الطائفية القديمة التى كانت أساسا للكثير من المشاكل المذهبية فى الماضى، عندئذٍ فقط، قد لا تتكرّر أحداث ماسبيرو.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة