صفقة الحوالات الصفراء والفوائد

الجمعة، 16 مارس 2012 06:59 م


حينما تنظر إلى الاتفاق الذى أبرمته وزارة الخارجية المصرية مع نظيرتها العراقية حول أزمة الحوالات الصفراء التى ظلت عالقة بين البلدين لأكثر من 22 عاما، وهو الاتفاق الذى انتهى بتحويل الحكومة العراقية أمس الخميس مبلغ ٤٠٨ ملايين و٣٧ ألف دولار إلى حساب البنك المركزى المصرى لسداد قيمة الحوالات التى سيستفيد منها ٦٧٠ ألف مواطن مصرى تعثر سداد مستحقاتهم لدى العراق، وفقا لما أبلغه وزير الخارجية العراقى هوشيار زبيارى لنظيره المصرى محمد كامل عمرو، ستجد أنك أمام انطباعين، الأول انطباع بالفرحة والسعادة لأنه بعد أكثر من 20 عاما تم حل القضية التى كانت سببا رئيسيا فى تعثر اتفاقات عدة بين القاهرة وبغداد، وانطباع آخر بالاستغراب والحيرة إذا ما نظرت إلى فحوى الاتفاق نفسه، فالاتفاق وفقا لصورته النهائية جاء منقوصا لأنه لم يقض على أزمة الحوالات بشكل كامل، وإنما قضى على 50% منها فقط، فالقيمة التى حولتها بغداد لمصر هى القيمة الأصلية لحوالات المصريين الذين أضاعوا سنوات من عمرهم فى العمل بالعراق، ولم يشتمل فوائد هذه الأموال التى كانت تستحق فوائد لا تقل عن 900 مليون دولار وفقا لتقديرات حسابية.

قد يكون من حق حكومة الدكتور كمال الجنزورى أن تتفاخر بهذا الاتفاق، لكن مطلوب منها أيضا أن ترد على تساؤلات المواطنين المصريين أصحاب الحوالات الصفراء حول حقوقهم فى فوائد هذه المبالغ، وإذا كان الاتفاق قد أعفى الإخوة العراقيين من دفع قيمة الفوائد، فمن أعطى الحكومة المصرية هذا الحق، التى يبدو أنها تساهلت كثيرا فى إبرام الاتفاق فى وقت كانت الحكومة العراقية فى أشد الاحتياج للقاهرة حتى وإن كلفها الأمر دفع مليارى دولار، فالجميع يعلم أن مسارعة العراقيين على إتمام الاتفاق فى هذا التوقيت تحديدا مرتبط برغبة الحكومة العراقية الحصول على دعم القاهرة لعقد القمة العربية المقبلة فى بغداد، وأن تتعهد القاهرة بأن يكون مستوى تمثيلها فى القمة رفيعا، لذلك صال المسئولون العراقيون وجالوا فى القاهرة لإنهاء أزمة الحوالات مقابل موافقة القاهرة على حضور القمة العربية، لكن ما كان يجب على الحكومة أن تلعب بأموال المصريين بهذا الشكل، فالأموال ليست أموال الجنزورى أو غيره من وزراء حكومته، وإنما أموال 670 ألف أسرة مصرية فوضت الحكومة فى الحصول على حقوقهم، لا أن تمن عليهم بصفقة سياسية مع الحكومة العراقية.

وليس خافيا على أحد أن من ضمن تعثر ملف الحوالات الصفراء منذ عدة سنوات أن القاهرة رفضت عروضا عراقية متكررة بأنها الأزمة بالشكل الذى انتهى إليه اتفاق القاهرة الأخير، لأن القاهرة كانت ترفض الحديث عن إنهاء الأزمة دون وضع قواعد محددة لصرف قيمة الفوائد المستحقة على هذه الحوالات، وسبق أن شكل أحمد أبو الغيط وزير الخارجية الأسبق باتفاق مع زبيارى لجنة مشتركة لبحث أزمة الحوالات، وتوقفت أعمال هذه اللجنة بعدما رفض أبو الغيط وقتها طلب العراق بإعادة النظر فى حجم هذه الديون والعمل على تخفيضها بالنظر إلى ظروف العراق، وأصرت القاهرة على سداد الديون الخاصة بالأفراد الذين كانوا يعملون بالعراق والكويت قبل الغزو أولا وبفوائدها كاملة، ورفضت أى تنازلات بها لكونها تتعلق بالمواطنين وليس من حق الحكومة التنازل عن أى جزء منها، مع استعدادها للتفاوض على الشق الآخر من الديون الذى يخص الشركات، خاصة الحكومية.

المطلوب الآن من حكومة الدكتور الجنزورى ووزارة الخارجية أن يعلنوا تفاصيل اتفاقهم مع الحكومة العراقية وما هو مصير الفوائد خاصة أن المسئولين العراقيين لم يشيروا لها من قريب أو بعيد وكأن الأمر بالنسبة لهم انتهى بلا رجعة.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة