لكى يمكن تحديد موارد مصر والإمكانات المتاحة بها، فلابد من عمل خريطة مساحية كاملــة لهــا بحيث تشمل اليابسة والامتداد القارى والمياه الإقليمية والمياه العميقة المسموح دوليا باستغلالها موضحا بهـــا كافة البيانات الطوبغرافية والجيولوجة والديموغرافية وغير ذلك من البيانات المطلوبة لتكون بمثابــــــة كتاب مفتوح لمن يريد وضع خطة اقتصادية استثمارية اجتماعيةعلى ضوء الواقع والإمكانات المتاحـــــة ويتم ذلك برسم الخرائط المساحية التفصيلية سواء عن طريق الأقمـار الصناعيــة أو التصوير بالطائرات أو بالمسح على الطبيعة، بمعنى أن يتم عمل أشعة مقطعية بالصبغة لكل سنتى متر من مصر عـــلى أن لا يتجاوز المدى الزمنى لعمل هـــذه الخريطة ستة أشهر على الأكثر ومن هـذه الخريطة سيتم تحديد ما يلى :
1- مناطق البترول والغاز والمعادن، المستغل منها وغير المستغل والقابل لذلك وغير القابل.
2- مناطق المناجم والمحاجر والمواد الخام المختلفة.
3- مناطق توافر المياه (البحار - الأنهار – البحيرات – المياه الجوفية – الأمطار ....الخ.) .
4- المجارى المائية ( أنهار – ترع – مصارف مساقى .... إلخ) .
5- الطرق الموجودة بطول مصر وعرضها مابين المحافظات والمراكز والقرى والكفور والنجوع، وكذا التى تربطنا بالدول المحيطة والموانى البحرية والجوية والبرية.
6- حصر دقيق لعدد السكان سواء بالداخل أو الخارج والشرائح العمرية، والمستويات التعليمية لهـــــــم ومناطق التجمعات السكانية على الخريطة، والمناطق المتاحة لإعادة انتشار هذه التجمعات البشرية.
7- حصر موارد الطاقة المتجددة ( الطاقة الشمسية – طاقة الرياح ....الخ) .
-ومن المعطيات السابقة بالإضافة لما يستجد عليها يمكن أن نبدأ فى عمل خطة لكل فرع من فروع موارد الدولة المشار إليها أو ما يستجد عليها، وذلك من خلال تشكيل مجموعات عمل متخصصة فـى المجــالات المختلفة يتوافر لها المؤهلات العلمية والخبرات العملية ومعايشتها للواقع على الطبيعة، كما يمكن لهذه المجموعات الاستعانة بخبرات وتجارب البلدان التى سبقتنا فى هذه المجالات لكى نبدأ من حيث انتهـــــــــى الآخرون شريطة أن يكون ذلك متفقا وظروفنا وخصائصنا وعاداتنا وتقاليدنا وقيمنا المختلفــــــــــــــــــة، أو تطويعها لكى تتفق وهذه الظروف.
كما يجب أن تكون هذه الخطط فى المجالات المختلفة لها أبعاد زمنية ثلاثة أو أربعة إذا كان المجــــال يستوجب ذلك، الأول ويكون مداه من سنة إلى سنتين، والثانى يكون مداه من، ثلاث إلى خـمس سنــوات والثالث يكون مداه من خمس إلى عشر سنوات، والرابع ما زاد على ذلك.
الصناعــــــــــــــــــة
لقد كان الفساد وراء تدهور الصناعة فى مصر بسب رغبة المهيمنين على الأمور بيع المواد الخام كــــما هى دون أدنى محاولة لتصنيعها، وذلك لكى تكون عمليات النهب والاستيلاء للمال العام أسهل وأيســــــر نظرا لعدم وجود رقيب على استخراج هذه المواد الخام وإن وجد فيمكن احتواؤه أو ضمه لعصابة النهب وسرقــة المال العام،هذا فضلا عن هيمنة الحيتان على بعض الصناعات الضخمة والأساسية والتى لهـــــا سوق محلى كبير ومحاولة احتكارها، بالإضافة للفساد الذى استشرى والذى كان يحول دون دخــــــــــول المستثمرين المصريين والعرب والأجانب فى المشروعات والصناعات الكبرى نظرا للمطالبة بالمشاركــــة الأجبارية معهم، أو إعاقة أنشطتهم بأى وسيلة من الوسائل، مما ترتب عليه إحجام هؤلاء المستثمريــــن عن الدخول إلى مصر حتى المصريين منهم والذين كانوا يفضلون الاستثمار فى الخارج عن الاستثمار فـى مصر،، وبناء عليه لكى تتطور الصناعة فى مصر يجب مراعاة مايلى :
1- حصر جميع المصانع والشركات المختلفة العاملة فى مجال الصناعة ومراجعة عقودها ومنتجاتـــــــها والتسهيلات التى منحت لها وخطوط إنتاجها القائمة وكمية المواد الخام التى تستخدمها والأسعار الــــــــتى تدفعها للدولة مقابل الحصول عليها والطاقة التى تحصل عليها وكميتها ومصدرها وما هى أسعار بيـــــــــع منتجاتها وعدد العاملين بها ونوع رأس المال المستثمر فيها وقيمة الضرائب التى يتم تحصيلها منـــــــــها وغيرها من البيانات التى تمكن من إعادة تقييم هذه المصانع والشركات بما يضمن حماية حقوق الدولــــة دون المساس بحقوق المستثمرين.
2-من الآن فصاعدا يمنع منعا باتا التعاقد مع مستثمر على بيع مواد خام سواء كان بترولا أم غازا أو معادن أو حتى محاجر ورمالا، حيث
إن صنيع هذه المواد الخام بمصر سيضرب عدة عصافير بحجر احد، حيث إنه فى الوقت الذى يزيد فيه تصنيع المادة الخام من قيمتها عشرات بل آلاف المرات، فإنه يفتــــح المجال لتشغيل العديد من العمال والفنيين والمتخصصين المصريين، وأن عملية التصنيع هذه ستجذب مستثمــــرا قـويا قادرا على المنافسة وسيجلب معه أحدث خطوط الإنتاج التى ستمكنه من ذلك بالإضافة لنقل أحــــدث وسائل التكنولجيا فى المجال، مما يزيد بالطبع من كفاءة ومهارة العامل المصرى وبالتالى يجعل منه سلعة غاليـة أيضا قابلة للتسويق فى البلدان الأخرى إلى جانب المنتجات التى ينتجها، يضاف إلى ذلك أنه بزيــادة القيمــة المضافة للمادة الخام جراء تصنيعها مما يترتب عليه بالطبع زيادة سعرها وبالتالــــى زيــــــــــادة الضريبة المحصلة عليها ....إلخ ويجب الاهتمام على وجه الخصوص بالتوسع فى إنشاء الشركــــــــــــات الوطنية العملاقة العاملة فى مجال التنقيب والبحث عن البترول والغاز والمعادن المختلفة لكى يكون العائد الأكبر من هذه الصناعات على الشعب المصرى.
د. حمدى الصاوى أحمد يكتب:موارد مصر والنهضة المطلوبة
الأحد، 11 مارس 2012 10:45 ص
علم مصر