هشام سلماوى: شكرا طبيب

السبت، 10 مارس 2012 11:07 م
هشام سلماوى: شكرا طبيب البلكيمى

أدرك يقينا أن إرضاء الناس غاية لا تدرك، فمهما كان ما تفعله موافقا لم تعتقد أنت أنه الخير والصواب ستجد من يسفه ما فلتعه وربما يجرمه ويحرمه، فقد فاجأنا كثير من المثقفين بآراء ومقالات ينتقدون فيها ما فعله الطبيب الذى أذاع خبر إجرائه عملية تجميل للنائب أنور البلكيمى، بل وذهب بعضهم إلى حد المطالبة بمحاكمة الطبيب باعتباره خالف القسم الذى أقسم فيه أن يحفظ أسرار مرضاه، ويستر عوراتهم.

إلى هذا الحد بلغ بنا التضليل وقلب الحقائق؟!.. الطبيب لم يفش سراً ائتمنه المريض عليه، ولم يفضح عورة اطلع عليها، بل فعل ما كان يجب عليه فعله تجاه نائب ائتمنه الشعب على مصالحه، فكان مثالا حقيقيا لسوء الاختيار، فقد قرر أن يحول خزيه من إجراء عمليه تجميل يحرم هو إجرائها على الناس إلى فخر التعرض لمحاولة اغتيال على يد أعداء الإسلام، ورافضى تطبيق الشريعة ليتحول هو من منافق يأمر الناس بما لا يفعله هو إلى رافع لواء الإسلام الذى يتربص به أعداء الله وأعداء الوطن.

ورغم قناعتى بأن الطبيب لم يخالف قسم الأطباء، حيث أنه لم يفش سرا ائتمنه المريض عليه، ولم يفضح عوره اطلع عليها.

ولكن لنفرض أنه خالف القسم كما يقولون، ألم تسمعوا قول رسول الله فى الحديث الصحيح فيما يستحب للمسلم إن أقسم على شىء، ثم رأى أن غيره أولى منه فيستحب منه أن يترك هذا الذى أقسم عليه، وأن يأتى الذى هو خير ثم ليكفر عن يمينه، وقد ورد فى هذا حديث صحيح، قال- صَلَّى الْلَّه عَلَيْه وَآَلِه وَسَلَّم -: "إذا حلف أحدكم على يمين وهو يرى خيرًا منها فليكفر عن يمينه، ثم ليأتى التى هى خير"،
وهذا من سعة رحمة رب العالمين.

أرى أن فى هذا الحديث ردا كافيا على كل من يزايدون على موقف هذا الطبيب المحترم، والأمر العجيب أن هؤلاء المثقفين يقولون كان على الطبيب أن يبلغ النيابة، وأنا أسألهم أى نيابة تقصدون؟

هل هى النيابة نفسها التى حبست الثوار بتهمة محاولة قلب نظام الحكم؟ إذا كانت الثورة ليست هدم لنظام فاسد وبناء لنظام جديد، فماذا تكون؟

هل تقصدون النيابة التى عاقبت الشرفاء بتهم إيهام الشعب باستمرار الفساد؟

هل تقصدون النيابة التى لم تنجح خلال أكثر من عام فى إثبات تهمة على متهم واحد فى قتل أكثر من ألف شهيد!

إذا كنتم تنسون بهذه السرعة فأين النيابة مما نحن فيه الآن من فضيحة السماح بسفر المتهمين الأمريكان؟

ألم تقرأوا خبر ضبط الشرطة لمرتكبى جرم الاعتداء على البلكيمى (أى متهمين وأى جريمة)؟

أعزائى المتشدقين بشعارات وهمية اعلموا أنه لولا ما فعله هذا الطبيب المحترم.. لكانت مصر بأكملها الآن تدعو لسيادة النائب الكاذب بالشفاء، ولتحول خمسة من المواطنين الضعفاء إلى سجون يسامون فيها سوء العذاب على جرم لم يحدث أصلا إلا فى خيال النائب المريض، ومن عاونوه فيه من أتباعه، ولتحول هذا النائب المخادع إلى أمير المؤمنين وضحيه جنود الشيطان.

أقولها وبكل ثقة لو أنى مكان الطبيب لفعلت ما فعل، كفانا قلب للحقائق ومتاجرة بمعانى لا وجود لها.. استقيموا يرحمكم الله.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة