استهل كلامى بخالص التعازى لأسر شهداء أحداث بورسعيد والمصريين جميعا وأسألكم الفاتحة والدعاء لهم بالرحمة والمغفرة.
إن الله سبحانه وتعالى منحنا العقل للتفكير به؛ فالتفكير يساعد الإنسان على إيجاد حلول جديدة للمشاكل، فعندما تواجهنا مشكلة، هناك ثلاث محاور لحلها: المحور الأول هو الإحساس بالمشكلة، والثانى هو دراسة كل الحلول الممكنة ورفض الحلول الخاطئة، أما المحور الثالث فهو اختيار الحل المناسب الذى يتلاءم وظروف المشكلة.
لكن للأسف عندما تواجهنا مشكلة الآن، فإننا نبحث عن حلها بمشكلة أخرى، ولا نستخدم المنطق الذى يمنعنا من التفكير الخاطئ، ويخرجنا من حالة الحوار بالطوب والحجارة، والخرطوش وقنابل الغاز، إلى حالة الحوار بالجدل والنقاش.
عندما انظر إلى المشهد أمام وزارة الداخلية، يعتصرنى الحزن والألم، وأشعر بالدوار وأنا أهذى قائلة: أنا فين ؟!!! ولا أصدق عندما أعى وأتذكر أننى فى مصر.
هل يليق هذا المشهد؟ جنود وضباط أمام الوزارة، وأمامهم من الناحية الأخرى إناس يقذفون الطوب والحجارة على قوات الأمن، وبالتالى يردون عليهم لحماية ممتلكاتهم.
من أنتم؟ ولما هذا؟ هل أنتم تحاربون الأعداء؟! ألا تعلمون أن ضباط وجنود الشرطة هم أبناء وأخوة لكم؟! ألا تعلمون أنهم مصريون مثلكم؟!
إن وزارة الداخلية ليست ملكا لفرد أو جماعة، بل هى منشأة ملكا لكل المصريين، وهى رمز للأمن فى مصر، فلماذا كل هذا؟!
إذا كان البعض يرتبط فى ذاكرته اسم وزارة الداخلية بأحداث أليمة، فدعونى أطرح فكرة تغيير اسمها إلى "وزارة حماية الفرد" أو "وزار ة الأمن الداخلى"، وتغيير لون الزى الشرطى أيضا لن ينقص منها شيئا، لعل هذا يساهم فى دفن الذكريات الأليمة مع محاسبة المخطئين قبل كل شىء بالقانون والعدل.
النقطة الثانية التى أود أن أتكلم فيها هى بخصوص الأشخاص الذين يدعون إلى العصيان المدنى يوم 11 فبراير، ماذا يعنى ذلك؟ هل يكون حب مصر بتلك الطريقة؟! هل هى تستحق مننا ذلك؟!
يا شباب مصر الأوفياء دعونا نجعل يوم 11 فبراير يوم العمل والإنتاج، يوم مساعدة المتضررين من الأحداث السابقة، الذين ليس لديهم ما يكفيهم لسد حاجاتهم اليومية، دعوه يكون يوما للخير، يوما فى حب مصر، يوما لمصالحة مصر.
وفى النهاية، أود أن أشير إلى دور المخرج الوطنى المخلص خالد يوسف الذى قام بدور فعال لتهدئة الأوضاع أمام وزارة الداخلية، ومن قبل وقف ومعه الشرفاء من أبناء الوطن أمام المتحف المصرى لمنع اقتحامه، كما كان من أبرز المشاركين فى ثورة 25 يناير.
أحداث بورسعيد