محمود كرم الدين يكتب.. لا قدوة.. لا مجتمع.. لا دولة.. لا مصر

الخميس، 09 فبراير 2012 07:09 م
محمود كرم الدين يكتب.. لا قدوة.. لا مجتمع.. لا دولة.. لا مصر مبارك

منذ سنوات طويلة وأنا أسمع كثير من التحذيرات بخطورة عدم وجود قدوة عملية للشباب، وقد دأب النظام السابق على تشويه كل من يلمع خوفاً من سطوع نجمه بشكل يؤثر على ملف التوريث، فكان من أهم نتائجه أن أصبح مجتمع ما قبل الثورة بدون قدوة عملية، واعتلى قمة المشهد حينها أطراف كثيرة منها لاعبو الكرة والممثلون والمغنيون، لكنهم لا يملكون بحسب نوعية نشاطهم حلولاً عملية للمشكلات الحياتية والقضايا اليومية التى كانت تشغل الشباب، وأطراف أخرى تقسمت بحسب تقسيمات شتى منها على سبيل المثال لا الحصر الدعاة الجدد، والسلفيين، وتقسيمات أخرى سياسية، لكن لم تجمع كل تلك التقسيمات مشروع قومى واحد، بل انقسمت فيما بينها يشوه كل مهما الآخر متهمين بعضهم البعض حتى أنه لم تسلم أى قيمة أو رمز من التشويه والاتهام، وأصبح ناتج المعادلة الصعبة أن لا قدوة تتبع، ولا تأثير يحترم من أى شخصية مطروحة، ويكفى أن تذكر أى اسم يخطر ببالك حتى تتذكر بعده أى معلومة تشوه ذلك الاسم بداخلك وتمنع من اختياره قدوة عملية يأتمر بأمره ويحترم رأيه معظم الناس.

وعند قيام الثورة اجتمع معظم الفرقاء على هدف إسقاط النظام، فلأول مرة نرى الأطراف المتصارعة فى أعلى درجات التعاون بشكل يستعد فيه كل طرف أن يضحى بحياته من أجل الحفاظ على حياة وهدف الآخرين، لكن مع تحقق هدف إسقاط النظام، عاد المتعاونون إلى تفرقهم مختلفين على أسلوب بناء النظام الجديد، وظهرت الحاجة الماسة إلى وجود القدوة المفقودة، والعقل الحكيم الذى يقنع الجميع برأيه، وتتوحد الآراء بشأنه، فكان لزاماً أن نفتح باب التوبة للجميع لتنقيتهم من تشويههم وليعترف كل منهم بخطئه دون تخوين أو ترهيب، ذلك الذى لم يحدث بل ظل الكثيرين محتفظين بالسجلات المشوهة لاستغلالها عند اشتداد الصراع، وحين احتجنا إلى قدوة مؤثرة استدعينا من الذاكرة المضيئة فى تاريخنا كلمة الشيخ محمد متولى الشعراوى التى أطلق عليها عنوان الثائر الحق، لكن ظلت الساحة خالية من العقلاء الذين يتم الإجماع عليهم بأمان واطمئنان، علينا أن نقف وقفة وإن كانت متأخرة لكنها حتمية لبناء مجتمع سليم لا يشوه بعضه بعضاً، ولا يتهم بعضه بعضاً، وقفة نفتح فيها باب التوبة للجميع يعترفون فيها بأخطائهم، ونعيد ميزان الشخصيات بميزان سليم يدرك أن الله خلقنا بشر لا ملائكة، وأعطانا فرصة الاختيار فنخطئ أو نصيب، ومكننا من الاستغفار فى الخطأ والحمد فى الإصابة، فإن كان الله مكننا من أن نطلب منه المغفرة ليغفر لنا وهو الله القادر على العقاب بمجرد وقوع الخطأ، فكيف لنا لا نقبل المغفرة من أنفسنا لأنفسنا؟ فإن مجتمع بلا قدوة مجتمع هين يسهل تفتيته.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة